أهلا و سهلا بكم و أتمنى ان تنال المقالات العلمية المنوعة على رضاكم

بحث هذه المدونة الإلكترونية

السبت، 6 ديسمبر 2008

سم العنكبوت لعلاج القلب

سم العنكبوت لعلاج القلب


د. شادي الجاري

قال علماء أمريكييون أن سم العناكب الذئبية (ترانتشولا) قد يساعد في عدم الإصابة بحالة إنقباض القلب .

وتؤدي هذه الحالة إلى اختلال نبض عضلة القلب. وينجم عن ذلك فشل في ضخ الدم ، وقد ينتهي الأمر إلى وفاة المصاب إذا تأخر علاجه.

ويلجأ الأطباء عادة في هذه الحالة إلى الاستعانة بصدمات كهربائية لإعادة القلب إلى وتيرة خفقانه العادية.

لكن مجلة نيتشر أوردت أن باحثين من جامعة ولاية نيويورك الأمريكية اكتشفوا بروتينا في سم عناكب الترانتشولا، يمكنه أن يقدم علاجا لهذه الحالة في المستقبل.

وتعود الإصابة برجفان القلب إما إلى حصول نوبة قلبية أو وقوع صدمة للجسد، كأن يتعرض الصدر لضربة قوية.
وقال البروفسور فريديريك ساخس من فريق الباحثين: إن القلب يحوى أجهزة استقبال مخصصة للمواد المستقدَمة ميكانيكيا، مما يؤدي إلى توليد شحنات كهربائية. ومضى قائلا في تصريح لبي بي سي أونلاين: تتكون هذه المستقبِلات من نحو عشرة ملايين خلية في القلب، وهي قابلة للتحفيز ومترابطة في ما بينها.
وتؤدي الارتباطات الكهربائية في ما بينها إلى صدور نبض القلب بشكل متزامن.
ولكن حين يحصل مشكل ما فإن القلب يفقد انسجام خفقانه ويقع المشكل حين تتمطط أنسجة القلب نتيجة للمرض أو لحصول صدمة خارجية وتؤدي التغييرات الميكانيكية في أنسجة القلب المتمططة إلى حصول بلبلة في المستقبلات، تتولد عنها إشارات كهربائية عشوائية، تسبب بدورها ارتعاشا مضطربا في أنسجة القلب المحيطة.

وقد انطلق البروفسور ساخس وفريقه في رحلة للبحث عن مادة كيماوية تقلل من اضطراب النبض، فوجدوا ضالتهم بين فكَّيْ العنكبوت الذئبية إذ تبين أنه بإمكان بروتين موجود في سم هذه العنكبوت الكبيرة الحجم، أن يوقف النبض العشوائي ويسمح بالتحكم في حركة القلب . وأظهرت تجارب أجريت على قلوب أرانب أن البروتين أوقف في بعض الحالات رجفان القلب بشكل تام. والمثير للاهتمام هو أن تأثير هذا البروتين لا يظهر سوى على عضلات القلب المتمططة. وظهر أن استخدام كميات كبيرة من البروتين لا تكون له أي آثار جانبية على أنسجة القلب السليمة، مما يعني أن مخاطر تعاطي هذا الدواء محدودة.

وقال البروفسور ساخس: إنه لمن المهم جدا ثبوت صحة هذا. وقد أثار احتمال استخدام عقار لعلاج هذا المرض الواسع الانتشار والقاتل اهتمام العديد من شركات صناعة الأدوية.

الرهاب الاجتماعي

الرهاب الاجتماعي

الدكتور عبدالرزاق الحمد
رئيس قسم الطب النفسي - كلية الطب جامعة الملك سعود - الرياض - المملكة العربية السعودية

إن ما يقارب من 10% من الناس يرهبون المناسبات الإجتماعية مما يؤثر سلبيا على حياتهم الإجتماعية والتعليمية والعملية وعلاقاتهم الشخصية بصورة كبيرة. ولكن هل تعلم أن لهذه الحالات علاج جيد وفعال؟ لعلك تجد المساعدة لدى الطبيب النفسي.

1. هل ترهب (تتخوف) أن تكون مركز إهتمام ونظر الآخرين؟

2. هل تخاف من احراج نفسك أمام الآخرين؟

3. هل تحاول غالبا تجنب أي من المواقف التالية؟:
التحدث في المجتمعات
الحديث مع المسؤلين
حينما يتركز النظر عليك
الأكل أو الشرب أو الكتابة أمام الآخرين
حضور الحفلات

4. حينما تتعرض لأي موقف من المواقف المذكورة أعلاه، هل تعاني من الخجل واحمرار الوجه، الارتعاش، الاضطراب، الخوف من الإستفراغ أو الشعور المفاجىء بالرغبة إلى الذهاب إلى دورة المياه؟

إذا كانت إجابتك لأي من الأسئلة 1 أو 2 أو 3 بنعم فهناك احتمال أنك تعاني من الخوف الإجتماعي. وإذا كانت إجابتك أيضا للسؤال رقم 4 بنعم فإنك بالتأكيد تعاني من الخوف الإجتماعي.

ما هو الرهاب (الخوف) الإجتماعي؟
الرهاب (الخوف) الإجتماعي حالة طبية مرضية مزعجة جدا تحدث في ما يقارب واحد من كل عشرة أشخاص، وتؤدي إلى خوف شديد قد يشل الفرد أحيانا ويتركز الخوف في الشعور بمراقبة الناس.

إن هذا الخوف أكبر بكثير من الشعور العادي بالخجل أو التوتر الذي يحدث عادة في التجمعات بل إن الذين يعانون من الرهاب (الخوف) الإجتماعي قد يضطرون لتكييف جميع حياتهم ليتجنبوا أي مناسبة إجتماعية تضعهم تحت المجهر. إن علاقاتهم الشخصية ومسيرتهم التعليمية وحياتهم العملية معرضة جميعها للتأثر والتدهور الشديد. وكثير من المصابين يلجأون إلى الإدمان على الكحول أو المخدرات لمواجهة مخاوفهم.
تبدأ عادة حالة الرهاب (الخوف) الإجتماعي أثناء فترة المراهقة وإذا لم تعالج فقد تستمر طوال الحياة وقد تجر إلى حالات أخرى كالإكتئاب والخوف من الأماكن العامة والواسعة.

ما هي الأعراض؟

تسبب حالة الرهاب (الخوف) الإجتماعي أعراضا مثل إحمرار الوجه، رعشة في اليدين، الغثيان، التعرق الشديد، والحاجة المفاجأة للذهاب للحمام. إذا كنت تعاني من الرهاب (الخوف) الإجتماعي فمن المحتمل أنك تعاني من واحد أو أكثر من هذه الأعراض عندما تتعرض للمناسبة الإجتماعية التي تسبب الخوف. وفي بعض الحالات مجرد التفكير في تلك المناسبات يحدث القلق والخوف. إن المحاولة الجاهدة لمنع حدوث الأعراض قد تدفع المريض إلى تجنب هذه المناسبات بصورة نهائية مما يكون مدمرا للحياة الإجتماعية أيضا.

هل يمكن علاج الرهاب (الخوف) الإجتماعي؟
نعم وبالتأكيد إن طبيبك يمكنه أن يساعدك بالعلاج الدوائي أو بالعلاج السلوكي أو بهما معا. ونطمئنك أن آلافا ممن يعانون من الرهاب (الخوف) الإجتماعي قد تحسنوا على هذا العلاج.

دعم الأصدقاء والأقارب

إن لدي صديق أو قريب يحتمل أنه يعاني من الرهاب (الخوف) الإجتماعي. فهل يمكنني المساعدة؟
إن دعم الأصدقاء والأقارب يمكن أن يساعد كثيرا وهذه خطوط عريضة لذلك:

تعلم وتعرف بعمق عن هذه الحالة.

تقبل واعترف بأن مشكلة حقيقية، لأن الرهاب (الخوف) الإجتماعي ليس نوعا سيئا من الخجل ولكنه حالة مرضية ويجب أن نتعامل معها بجدية.

كن متفهما - وأعلم أن إتاحة الفرصة للمريض لشرح مشكلته سيساعده ليشعر بعدم العزلة وأن لايخجل من حالته.

لا تعتبر الحالة المرضية خطأ لأحد معين وتلقي باللوم عليه أو على نفسك أو على المريض.

شجع المريض بلطف ليراجع الطبيب المختص. واعترف أن هذا القرار صعب بحكم طبيعة الحالة المرضية والتي تجعل المريض يرهب من طلب المساعدة من الناس الغرباء ومنهم الطبيب.

شجع المريض من بداية العلاج أن يستمر ويواصل عليه وأظهر تقديرك وإعجابك بأي تحسن يطرأمهما كان قليلا.

عندما يبدأ تأثير العلاج فإن ذلك سيشجع المريض أن يبدأ بمواجهة المناسبات الإجتماعية المثيرة للخوف والرهاب وهنا فإن دعمك وتفهمك له مهم جدا.

في المنزل ينصح المريض ويشجع أن يواصل حياته اليومية بشكل طبيعي بقدر الإمكان ولهذا فلا تقبل أن تكيف حياتك لتتمشى مع مخاوفه وقلقه.

الصدمة النفسية (Trauma)


الصدمة النفسية (Trauma)

إعداد / أحمد محمد الحواجري


يرى مايكنبوم أن الصدمة تشير إلى حوادث شديدة أو عنيفة تعد قوية ومؤذية ومهددة للحياة، بحيث تحتاج هذه الحوادث إلى مجهودٍ غير عادي لمواجهتها والتغلب عليها.
وتعرف الصدمة بأنها أي حادث يهاجم الإنسان ويخترق الجهاز الدفاعي لديه، مع إمكانية تمزيق حياة الفرد بشدة. وقد ينتج عن هذا الحادث تغيراتٍ في الشخصية أو مرضٍ عضوي إذا لم يتم التحكم فيه والتعامل معه بسرعة وفاعلية. وتؤدي الصدمة إلى نشأة الخوف العميق والعجز أو الرعب (Mitchell & Everly, 1995,p.6).وهي حدث خارجي فجائي وغير متوقع يتسم بالحدة، ويفجّر الكيان الإنساني ويهدد حياته، بحيث لا تستطيع وسائل الدفاع المختلفة أن تسعف الإنسان للتكيف معه. ( ثابت، 1999 ).

الحدث الصدمي Traumatic- Event

الأحداث الصدمية أحداث خطيرة ومربكة ومفاجئة، وتتسم بقوتها الشديدة أو المتطرفة، وتسبب الخوف والقلق والانسحاب والتجنب. والأحداث الصدمية كذلك ذات شدة مرتفعة، وغير متوقعة، وغير متكررة، وتختلف في دوامها من حادة إلى مزمنة. ويمكن أن تؤثر في شخص بمفرده كحادث سيارة أو جريمة من جرائم العنف، وقد تؤثر في المجتمع كله كما هو الحال في الزلزال أو الإعصار.

مظاهر الصدمة النفسية

إن الشخص الذي يعاني من آثار الصدمة النفسية يظهر لديه المظاهر التالية أو بعضٍ منها، ويمكن تلخيص هذه المظاهر فيما يلي:-

- خلل في السلوك اليومي وعدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية المعتادة.
- ردود فعل سلبية تامة وانسحاب تام.
- حركة زائدة غير معتادة.
- الخوف والقلق والتوتر والترقب والتوجس.
- الشرود الذهني وعدم القدرة على التركيز والانتباه.
- اضطرابات النوم والأحلام المزعجة والكوابيس.
- أعراض فسيولوجية مثل فقدان الشهية واضطرابات الكلام والتبول اللاإرادي.
- هجمة الرعب(Panic Attack) وهي الشعور بالتهديد والتنقل من مكان لآخر والجري من المكان بطريقة عشوائية وبحركة غير المنتظمة.

طرق التدخل لمساعدة المتأثرين في الظروف الصادمة

- نقل الشخص المصاب من بؤرة التوتر إلى مكان أكثر أمان.
- أعطِ فرصة للشخص بأن يصف الحدث من وجهة نظره وبلغته الخاصة.
- أطلب منه أن يعبر عن مشاعره أثناء مروره بالحدث وشعوره حالياً.
- ساعده على أن يشعر بالأمان والتحدث بحرية.
- استخدم مهارات الاستماع الفعال وطرح الأسئلة المفتوحة النهاية.
- استخدم تقنيات الاسترخاء العضلي لمساعدته على التنفس بعمق والشعور بالراحة.
- قدّم الدعم والمساندة النفسية والتطمين حتى يشعر بالأمان.
- ناقش الشخص المصاب في الإجراءات التي قام بها لحماية نفسه، وكيف يمكنه التصرف مستقيلاً لو تكرر مثل هذا الحدث.
- اعمل على دمج الشخص المصاب في أعمال وأنشطة جماعية تساعده في عملية التفريغ الانفعالي.

اعتبارات هامة في التدخل لمواجهة الأحداث الصادمة

- شدة الصدمة ومدتها وتكرارها.
- نضج الشخص المصاب وعمره الزمني.
- الخبرة السابقة للشخص المصاب.
- تفسير الحدث من وجهة نظر الشخص المصاب.
- ثقافة الشخص ومعتقداته.
- التكوين النفسي للشخص المصاب.

ملاحظـة

- يجب الانتباه إلى أن هناك بعض الأعراض التي تظهر بعد حدوث الصدمة مباشرةً، وان هناك بعض الأعراض التي تظهر متأخرة والتي تكون بحاجة إلى متابعة وتركيز أكثر وبجهد اكبر.

- إن تقوية الوازع الديني لدى الإنسان بشكلٍ عام وتقوية الشعور بالانتماء والولاء للوطن ، وفكرة الإيمان بالقضاء والقدر تجعل إمكانية حدوث الاضطرابات النفسية الناتجة عن الصدمة أقل حدوثاً في مجتمعنا عنها في المجتمعات الغربية وغير المسلمة، والتي يكاد ينعدم فيها وجود مثل هذه المشاعر الروحانية. ولكن إذا ما استمرت الأمور على حالها فلابد من التوجه إلى المرشد أو الأخصائي حتى يمكن تقديم المساعدة المهنية المناسبة

لماذا يفسد الحليب بسرعة أثناء عاصفة رعدية؟

لماذا يفسد الحليب بسرعة أثناء عاصفة رعدية؟

نعرف أن الطقس الدافئ يؤدي إلى إفساد طعم الحليب ( حموضته ) ، إذا تركناه خارج الثلاجة . وتحدث هذه العملية بسبب وجود كائنات متناهية الصغر تسمى بكتريا اللاكتيك والموجودة في الحليب بشكل دائم . إن ارتفاع درجة حرارة الجو تزيد معدل نمو هذا النوع من البكتريا ، والتي تقوم بإنتاج الحمض من اللاكتوز ( السكر الموجود في حليب الثدييات ). إن ازدياد كمية حمض اللاكتوز تؤدي إلى انفصال بروتين الكاسين وأملاح الحمض في الحليب وتسمى هذه العملية تخثر الحليب ، حيث يصبح الحليب حامضا .

وتحدث هذه العملية عادة خلال ساعات ، لكن عند هبوب العواصف الرعدية تتم بسرعة أكبر .والسبب في ذلك ، أو جزء من السبب ، هو أن دورة مياه العاصفة تستمر من ساعة إلى ساعتين فقط ، وتبدأ بوجود كمية من الهواء الدافئ في محيط من الهواء الأبرد . عندها يبدأ الهواء الدافئ في الارتفاع مكونا خلية العاصفة غير المستقرة والمتجهة إلى الأعلى .

ومع زيادة تركيز الهواء الساخن في مكان معين ، تنطلق الحرارة لتصبح كتلة الهواء كلها أسخن ، ولكن ذلك يستغرق وقتا قبل الوصول إلى نقطة معينة تصبح الكمية كلها مماثلة للهواء المحيط بها من حيث الحرارة .
وأثناء تكون خلية العاصفة ، تتشكل غيمة (سحابة ) متكونة من أكداس مساحة من السحب الصغيرة ذات القاعدة المسطحة ، وتتمدد قاعدتها لتغطي مساحة أربعة أميال ( حوالي 6,43 كيلومتر) ويبلغ ارتفاعها 30 ألف قدم أو اكثر .

تبدأ داخل السحابة حركة قوية من الشحنات الموجبة والسالبة ، وتتراكم بعد ذلك بشكل قطرات ماء ( بوجود ذرات الغبار) وتستمر العملية هذه حسب أحوال الطقس فتتطور أحيانا ليسقط الثلج.

بعد تراكم عملية بناء الشحنات الكهربائية داخل السحابة ، تصل هذه الشحنات إلى مرحلة حاسمة جدا ، تعتمد على نوعية الأغلبية من الشحنات وعلى المسافة الفاصلة بينهما . وعندما تصل قوة الحقل الكهربائي داخل السحابة إلى مليون فولت في المتر الواحد يبدأ صدور شرارات كهربائية تتمثل في حدوث البرق

ويحدث تفريغ الشحنات الكهربائية من جزء إلى آخر داخل السحابة نفسها ، لكن أحيانا بين السحب المختلفة فوق الأرض . وهنا يحدث العامل الذي يؤثر على الحليب ويفسده .

عند انطلاق السحب الرعدية فوق الأرض ، تحمل معها شحنات كبيرة من الأيونات السالبة . ويسير بنفس اتجاهها لكن على الأرض . وعندما تقترب الشحنتان من بعضها البعض ، ينزل عمود من الإلكترونيات من السحب فتقابله الشحنات الموجبة المتصاعدة من الأرض . عندما يلتقي الاثنان معا ، يحدث تفريغ كهربائي.
أثناء سير الشحنات الموجبة على الأرض ، تقوم باستمالة وإثارة الذرات الموجودة في طريقها مما يتسبب في إطلاق تفاعلات كهربائية تصدر طاقة بشكل حرارة . وارتفاع درجة الحرارة هنا تكون قليلة وموجزة لكنها كافية جدا السريع عملية تخثر الحليب .

لماذا تشتهر إطارات السيارات بأنها سوداء اللون؟

لماذا تشتهر إطارات السيارات بأنها سوداء اللون؟

تشتهر إطارات السيارات عالميا بأنها سوداء اللون ، لذلك يعتقد الكثيرون بأن الأسود هو لونها الأصلي أو الطبيعي .
وفي الواقع فإن لون المطاط المصنع المخلوط مع السولفار هو الرمادي المصفر . وإذا نظرت إلى صور السيارات القديمة ، سترى أن لون إطاراتها افتح بكثير من الإطارات الحديثة . المطاط المكون للإطارات الحديثة هو مادة كيميائية معقدة تحتوي احيانا اكثر من عشرين عنصرا متوازنا . إلا أن العنصر الأهم ، هو الكربون الأسود . إن إضافة مادة الكربون الى الخليط المكون للإطار تسمح للمصمم بتعديل خصائص أدائه بعد إنجازه .


وبشكل عام ، فإن الإطارات المستخدمة للاستعمال اليومي تحتوي على كمية قليلة من الكربون الأسود ، بينما ترتفع نسبته في الإطارات المخصصة لسيارات السباق .

وكلما زادت جودة الكربون وكميته في خليط الإطار زادت مساحة السطح الخارجي لإطار السيارة ، الأمر الذي يضمن مرور الحرارة من السيارة الى الإطار الذي ستزداد حرارته بسرعة . هذا كله يناسب الخصائص المطلوبة في الإطارات المعدة لسيارات السباق ، حيث تزداد كفاءة الإطار كلما زادت ليونته وطراوته في ذروت السباق .اما في الإطارات المستخدمه للسيارات العادية ، فيتم اعتماد مسألة تقليل احتكاك الإطار بالأرض ( لتقليل مصروف الوقود ) ، بالإضافة إلى دراسة الدولاب بشكل شامل لزيادة مدة استخدامه في السيارة . وفي النهاية نرى أن اختيار الدولاب المناسب يعتمد هدف الاستخدام ، فإطار سيارة السباق يختلف حتى عن إطار عربة نقل البضائع أو السيارة السياحية .

لماذا نرسم الخرائط والشمال نحو الأعلى؟

لماذا نرسم الخرائط والشمال نحو الأعلى؟

تتفق جميع الجهات المسؤولة عن رسم الخرائط – خصوصا في العصر الحديث – على رسم الشمال في الجهة العلوية، لكن هذا الأمر لم يكن صحيحا دائما.

بدأت عملية رسم الخرائط مع إنسان الكهف – حيث قام برسم أساليب الصيد وأماكنها وقد ضم إليها أحيانا بعض ملامح تميز المكان جغرافيا.ورسالتهم، بغض النظر عن أي إشارة كانوا يفكرون بها في ذلك الحين، واضحة وبسيطة: هنا، وفي هذا الوقت من السنة ، يوجد طعام وفير.

وأقدم خريطة مقبولة ومعروفة في العالم مرسومة على طاولة من الطين في العام 3800 قبل الميلاد ، وتوضح نهر الفرات الذي يتدفق شمال بلاد ما بين النهرين – العراق. وكانت تلك الخريطة والكثير من سواها مجرد رسومات تضم ملامح محلية عن بيئات مختلفة.

واستمر ذلك قرونا عدة حتى بدأ قدماء الإغريق بوضع أسس واضحة لعلم الفلك والحساب والخرائط.

وفي مقدمة الرواد الإغريق في مجال الفلسفة وعلم الحساب كلاوديوس بطليموس المعروف ببتولمي (90 – 168 بعد الميلاد).
وكان أول من رسم خريطة للعالم المتحضر، مرتكزة على المعلومات المتوفرة وليس على مجرد احتمالات .
قبل ذلك كان البابليون قد حاولوا رسم خريطة العالم، لكنهم قدموها بصورة طبق مسطح وليس شكل كروي ، وهو الشكل الذي اقتبسه بطليموس لاحقا عنهم . وبالطبع فإن المعلومات التي كانت متوافرة في ذلك الوقت أدت به إلى الوقوع في أخطاء عدة أثناء رسم خريطة الأرض ، مثل رسم الجزر الإنكليزية – إنجلترا واسكتلندا – متصلة ببعضها البعض، كما قام بتقدير مساحة الصين والمحيط الأطلسي بشكل مبالغ فيه. لكن على الرغم من كل هذا ، كانت خريطته دليلا على جهد كبير قام به ، لأنه أرفق الخريطة بمرشد في الجغرافيا مقسم إلى ثمانية أجزاء، وفيه قام بتلخيص أعمال من سبقه من العلماء والجغرافيين . وبقيت مؤلفاته مرجعا لأكثر من ألف عام. وفي الحقيقة نجد أن كريستوفر كولومبوس استخدم منه جزءا حيث اتجه للبحث عن العالم الجديد، الأمر الذي سبب له بعض المتاعب نتيجة خطأ بطليموس في تقدير حجم المحيط الأطلسي، وعدم علمه أساسا بوجود المحيط الهادي.

والمهم في خريطة بطليموس هو أنه رسم الشمال في الأعلى، ذلك لأنه قرر حينها أن يكون شرق الخريطة نحو النجم القطبي، وهو اختيار منطقي جدا، لأن النجم القطبي كان دليلا غير متحرك يرشد الرحالة أثناء سفرهم في تلك العصور.
وبقي موضوع وجود الشمال في الجهة العلوية من الخريطة دون جدال حتى بداية العصور الوسطى. فاستمر العلماء برسم الخريطة حسب تعليمات بطليموس على الرغم من معارضة الكنيسة، إلا أن الوضع لم يبق طويلا على ما هو علية، فقد أصبحت القدس مركز المسيحية من كل أقطار الأرض، وبذلك انتقل الشرق ليصبح في أعلى الخرائط.

وقد اشتهرت تلك الخرائط بأنها ثلاثية، حيث لا تظهر إلا أوروبا وآسيا وأفريقيا المفصولة عنها بالبحر المتوسط ونهر النيل.

ولم تكن تلك الخرائط ذات نفع للملاحين.ثم بدأت معالم الخرائط الدقيقة تتضح مع بداية القرن الرابع عشر، حيث زادت عملية الاستكشاف والتجارة البحرية، وبدأ الاعتماد جديا على البوصلة المغناطيسية، وهي آلة كان الفايكنغ أول من استخدمها بشكلها البدائي. ومرة أخرى، عاد الشمال إلى موقعه الصحيح أعلى الخرائط لتكون جميع المعالم مرتبطة بمغناطيسية الشمال.
وقد تم رسمها بشكل دائم لأول مرة في العام 1569، حين قام أشهر رسام خرائط في تاريخ البشرية Gerardus Mercator of Flanders بتطوير شكل أسطواني يتقاطع فيه الخطوط الشمالية الجنوبية، وكان ذلك الشكل أول مجسم يظهر الأرض منحنية على سطح خريطة مسطحة.

الخميس، 4 ديسمبر 2008

لماذا تبدو السماء زرقاء اللون؟

لماذا تبدو السماء زرقاء اللون؟

يتدرج لون السماء من النيلي الداكن إلى البرتقالي أو الأحمر في وقت الغروب، لكننا نميل إلى الاعتقاد بأن لون السماء الطبيعي هو الأزرق . وبما أن الشمس مصدر الضوء على الأرض ، تصدر ضوء أبيض فمن العجب حقا أن نظن دائما أن لون السماء هو الأزرق .

ويتكون اللون الأبيض من مزيج ألوان الطيف السبعة ( الأحمر ، البرتقالي ، الأصفر ، الأخضر ، الأزرق النيلي ، والبنفسجي ، كما تبدو في قوس قزح ) والذي ينتج من اختلاف أطوال الأشعة المكونة للضوء .أما لون المادة المرئية فينتج أيضا عن ضوء الشمس ذو الأطوال المختلفة . وتتميز بعض المواد بقدرتها على امتصاص الضوء أو عكسه أو انكسار باتجاهات مختلفة . ( باستثناء مادة شفافة تماما ستسمح بمرور الضوء كما هو وكذلك بتأثير من الرؤية عند الإنسان .

والمادة الحمراء مثلا ، إذا تعرضت للضوء تمتص جميع ألوان الطيف ماعدا اللون الأحمر ، الذي تعكسه . والمادة البنفسجية تعكس بعض الأحمر وبعض الأزرق . أما المادة السوداء فتمتص جميع ألوان الطيف والأبيض يعكسهم جميعا .

عندما يمر شعاع ضوء خلال الهواء ، سيتعرض حتما للانكسار بدرجة معينة تعتمد على كمية الغبار الموجودة حوله . وتنكسر الموجات القصيرة من ألوان الطيف (الزرقاء) بدرجة أكبر بكثير من الموجات الطويلة( الحمراء) . وفي الأيام الصافية حيث الغبار وقطرات الماء قليلة في الجو سيكون انعكاس أشعة الضوء محدوداً جداً ، وبذلك نرى السماء زرقاء فاتحة . وعند الغروب حيث تزداد كمية الغبار في الجو ، خصوصا أيام الحصاد ، يزداد تشتت الضوء وخصوصا الموجات القصيرة الزرقاء ، بحيث تبقي الأشعة الصفراء والحمراء ظاهرة على سطح الأرض.

ولو كنت الأرض كالقمر ، دون جو يحيط بها ، لبدت السماء سوداء دائما ، في الليل وفي النهار .

اعداد م/ عارف سمان

لماذا يتنفس غطاس البحار خليطا من الهيليوم والأكسجين بدلا من الهواء الطبيعي؟!

لماذا يتنفس غطاس البحار خليطا من الهيليوم والأكسجين بدلا من الهواء الطبيعي؟!



تتكون معظم أنابيب الهواء من نيتروجين وأوكسيجين بنسبة أربعة إلى واحد . والنيتروجين غاز لا يتمتع بأي نشاط كيميائي يمر في الجسم أثناء التنفس دون أن يسبب أي تغيير كيميائيي أو تأثيرات لاحقة .


إلا أن ضغط الماء يزداد كلما ازداد العمق ، وللمحافظة على تنفس الغواص بشكل طبيعي يجب أن يزداد ضغط مزيج الهواء الذي يتنشقه . وعلى عمق نحو ثلاثين مترا ، مثلا، سيحتاج الغطاس إلى تنشق هواء يزيد ضغطه أربعة أضعاف الضغط الجوي ، وإذا كان هذا المزيج هواء عاديا ، يجب أن تقوم أنسجة الشحم في جسم الإنسان بامتصاص النيتروجين بسرعة اكبر مما يظهر في بقية أنسجة الجسم . وبما أن الدماغ والجهاز العصبي المركزي يتكونان من الدهن والشحم بنسبة 60 بالمئة . لذا يؤثر فيهما الغاز بشكل قوي ، ويعيق حركتهما العادية . وتكون النتيجة تخدير الغواص بالنيتروجين ، وهي حالة مشابهة كثيرا للثمل الناتج من شرب مادة مسكرة .



والخطر الآخر المرتبط بتنشق مزيج النيتروجين في أعماق البحار هو مرض نقص الضغط ( الانحناءات). فإذا نزل الغطاس بسرعة كبيرة الى عمق البحر ، سيتمدد النيتروجين الموجود في أنسجة الدهنية ويكون فقاعة في الدماغ أو الحبل الشوكي أو المفاصل ، ويسبب عددا من الأعراض المرضية من ضمنها الشلل والألم الشديد.


ويمكن للغطاسين تجنب هاتين الحالتين عبر تنشق مزيج الهيليوم والأوكسجين بدلا من الهواء. والهيليوم أيضا غاز خامل غير نشيط ، لا يتفاعل مع أنسجة الجسم ونسبة امتصاصه أقل من نسبة امتصاص النيتروجين . إلا أنه ، يولد حرارة أكبر وأسرع من النيتروجين الأمر الذي يؤدي إلى فقدان حرارة جسم الغطاس نسبة الي درجة حرارة الماء المحيط به، لذا فإن الغطاس الذي يتنشق مزيج الهيليوم والأكسجين مضطر آلي ارتداء بزة غطس ساخنة . وأخيرا هناك سيئة أخرى لغاز الهيليوم هو تأثيره في الصوت حيث يصبح صوت متنشقه كصوت دونالد داك .. وذلك لفترة مؤقتة .

الإنترنـت مـا هـو وكيـف نشــأ ؟

الإنترنـت مـا هـو وكيـف نشــأ ؟


في أوائل الستينات افترضت وزاره الدفاع الأمريكية وقوع كارثة نووية ووضعت التصورات لما قد ينتج عن تأثير تلك الكارثة على الفعاليات المختلفة للجيش، وخاصة فعاليات مجال الاتصالات الذي هو القاسم المشترك الأساسي الموجه والمحرك لكل الأعمال.

كلفت الوزارة مجموعه من الباحثين لدراسة مهمة إيجاد شبكه اتصالات تستطيع أن تستمر في الوجود حتى في حاله هجوم نووي، وللتأكد بأن الاتصالات الحربية يمكن استمرارها في حاله حدوث أي حرب.


وأتت الفكرة وكانت غاية في الجرأة والبساطة، وهو أن يتم تكوين شبكه اتصالات Network ليس لها مركز تحكم رئيسي، فإذا ما دمرت أحدها أو حتى دمرت مائه من أطرافها فان على هذا النظام أن يستمر في العمل. وفي الأساس فان هذه الشبكة المراد تصميمها كانت للاستعمالات الحربية فقط. في ذلك الوقت لم يكن أي نوع من الشبكات Networks قد بنيت على الإطلاق ولهذا فان الباحثين تركوا لخيالهم… وأسسوا شبكه أطلق عليها اسم شبكه وكالة مشروع الأبحاث المتقدمة Advanced Research Projects Agency Network (ARPANET) وذلك كمشروع خاص لوزارة الدفاع الأمريكية، وكانت هذه الشبكة بدائية وتتكون من أربعه كمبيوترات مرتبطة ببعضها بواسطة توصيلات التلفون في مراكز أبحاث تابعه لجامعات أمريكية. لقد جعلت الوزارة هذه الشبكة ميسره للجامعات ومراكز الأبحاث والمنظمات العلمية الأخرى ولأجراء الأبحاث من اجل دراسة إمكانيات تطويرها، ونتيجة لهذا الوضع فان ARPANET قد نمت بشكل ملحوظ، والشبكة التي كانت بسيطة تحولت إلى نظام اتصالات فعال.


السنوات التي تلت جاءت معها بتغييرات كثيرة، وفي ذلك الوقت فان الوصول للشبكة كان قاصرا على الجيش والجامعات والباحثين، ونتيجة لهذا الوضع فلقد أصبحت ARPANET عبارة عن شبكه تتكون من شبكات ذات مفاتيح وأطراف متعددة، وترسل المعلومات فيها باستخدام تقنية تفتيتها إلى مجموعات Packets اصغر، تتحرك بحريه واستقلالية من طرف إلى أخر لتصل إلى مبتغيها.


كان هذا المشروع غير معروف حتى سنه 1980 حين تم إظهاره للضوء، ومنذ ذلك الحين فان التغييرات أصبحت تحدث بسرعة كبيره واستمر هذا النظام في الاتساع.


ما بين سنه 1982و1985 كانت ولادة الانترنيت فلقد انقسمت ARPANET سنه 1983 إلى قسمين ARPANET و MILNET واستخدمت الأولى في جهود الأبحاث المدنية أما MILNET فاحتفظ بها للاستخدامات العسكرية.



منذ سنه 1980 فان شبكات جديده عديدة تكونت لخدمه بعض الفئات والمنظمات …إحدى هذه الشبكات كانت للمجتمعات الأكاديمية، وأخرى لمنظمات أبحاث الكمبيوتر حيث وصلت الباحثين بعضهم ببعض ليتشاركوا في المعلومات.


في سنه 1986 فان مؤسسه العلوم الوطنية National Science Foundation شبكت الباحثين بعضهم ببعض في كافه أنحاء الولايات المتحدة من خلال خمسه كمبيوترات عملاقة، وسميت هذه الشبكة باسم NSFNET. لقد تكونت هذه الشبكة من مراكز لخطوط الإرسال المتكونة من الألياف الضوئية ومن الأسلاك العادية، وبمساعده الاتصالات عبر الأقمار الصناعية والموجات الدقيقة Microwave وذلك كي تحمل كميات هائلة من المعلومات التي تتحرك سريعا جدا ولمسافات بعيده… إن هذه الشبكة NSFNET كونت العمود الفقري للبنية التحتية للانترنيت وخاصة بعد أن رفعت الحكومة الأمريكية يدها عنها.


بدأت تقديم خدمه الانترنيت للناس عمليا في سنه 1985 وكان عدد المشتركين يتزايد بشكل كبير واصبح الانترنيت الآن وكما هو جلي اكبر شبكه في تاريخ البشرية.



الانترنيت يعتبر حقيقة أحد الظواهر… ولربما يعتبر انه اكثر التطورات التي حدثت في وسائل الاتصالات البشرية بعد اختراع التلفون.


لا تحاول البحث عن المركز الرئيسي للانترنيت في أي مدينه بل وفي أي مكان في العالم لسبب بسيط هو أن الانترنيت ليس له إدارة أو مركز رئيسي على الإطلاق. ويبدو أن ذلك غير مقنع لكثير من الناس ولكن الحقيقة أنه لا توجد إدارة مركزية للإنترنت وبدلا من ذلك فإنه يدار من تشكيلة من آلاف شبكات الكمبيوتر التابعة للشركات والأفراد كل منهم يقوم بتشغيل جزء منه كما يدفع تكاليف ذلك. وكل شبكة تتعاون مع الأخرى لتوجيه حركة مرور المعلومات حتى تصل لكل منهم وبمجموع هؤلاء تتكون الشبكة العالمية ولهذا لا يملك أحد الانترنيت... هناك ملايين خلف هذه الشبكة يتشاركون في مكوناتها، وهؤلاء سواء كانوا أفرادا أو منظمات أو شركات غير مستقرين في الغالب، ودائما يقومون بالتغيير بل ويتبدلون أنفسهم ولكنهم دائما في نمو وتزايد دائم كل لحظه... وهناك مواقع تضاف دائما ومواقع تتغير عناوينها أو تندثر.


أن نظام الإنترنت أو ما يسمى بروتوكول الإنترنت Internet Protocol تعتبر ملكيته عامه ويحظى بدعم من كل الشركات الصانعة للأجهزة المستخدمة في الإنترنت، ونتج عن هذا الدعم نمو هائل لهذه الشركات، ويسير هذا النمو متوازيا مع السرعة الكبيرة في نمو الإنترنت.



إن من أهم صفات الإنترنت أنه نظام مفتوح، وهذا يعني أنه يقبل أي نوع من أجهزة الكمبيوتر سواء كان منها ما يسمى غير المتلائم Incompatible مثل كمبيوترات ابيل ماكينتوش Apple Macintosh أو الأميجا Amiga أو الأجهزة المتلائمة مع كمبيوتر أي بي إم Compatible IBM. وكذلك يمكن استخدام الكمبيوتر النقال Laptop بوصله بالتلفون النقال Mobile phone، وفي القريب سيكون استقبال الإنترنت عن طريق التلفزيون أيضا وذلك باستخدام جهاز محول خاص Decoder يمكن وضعه فوق التلفزيون أو أن بإدماج لوحة محول بيني إليكتروني مع إليكترونيات التلفزيون الداخلية.



أن افضل تعريف للانترنيت وابسطه هو أنه اكبر شبكه كمبيوتر في العالم، ففي سنه 1997 قدرت شبكه الانترنيت بأنها مكونه مما لا يقل عن ست عشر مليون مشترك، بينما قبلها بعام واحد فإن العدد لم يزيد عن خمسه ملايين، أما سنه 1998 فلقد تخطت أعداد الكمبيوتر المشتركة عدد الخمسين مليون. وساهمت السرعة الكبيرة في انخفاض أسعار أجهزه الكمبيوتر والعدد الكبير المتزايد من الذين يزودون خدمه الإنترنت في الارتفاع المتواصل والمستمر في أعداد المشتركين. إن كل ما يحتاجه المشترك هو أن يكون جهازه مزودا بقطعه المودم، وهي أداه إلكترونية تجعل الكمبيوتر قادرا على التعامل مع خط التلفون.



لقد ساهم في سرعة نمو الإنترنت قدرته على أن يصل شبكات مختلفة التكوين والمصادر مما أعطى المستخدمين الحرية في اختيار الأجهزة وبدون قيود.



الانترنت من ناحية واقعية عبارة عن شبكه تتكون من آلاف الشبكات الصغيرة المنتشرة في أنحاء العالم ولكن ماذا يفعل الناس في حقيقة الأمر على الانترنيت؟



الجواب انهم يتبادلون الرسائل من خلال هذه الأجهزة الإلكترونية فيما يسمى بالبريد الإلكتروني e-mail… لقد اصبح الإنترنت وبسرعة جهاز البريد الحقيقي للعالم كله… إن مستخدمي الإنترنت يستطيعون تبادل البريد إلكترونياً وبتكلفه وسرعة افضل بكثير من البريد التقليدي. كما انهم يتشاركون في مجموعات تتناقش فيما بينها وتعرف باسم مجموعات الأخبار كما يتبادلون الأحاديث ويطالعون المعلومات التي يرسلها البعض أو المؤسسات المختلفة وهي معلومات متنوعة تنوع البشر واهتماماتهم … يمكنك أن تقرأ الصحف والمجلات وتطالع المحاضرات وتتصفح خرائط وتعرف أخبار الطقس وتحصل على نصائح لرحلتك أو أخبار الرياضة أو تشتري بضاعة أو تستمع للموسيقي أو ترى فيلما أو أي شئ يخطر على بالك أو لا يخطر. إن الاتصالات والأعمال التجارية عبر الإنترنت ستكون اعظم الأحداث المميزة التي ستأخذنا للقرن القادم والألفية الثالثة.



إن الإنترنت ينظر إليه الآن بأنه وسيله التفاهم العامة التي تعطيك ما تريد مشاهدته أو قراءته بدون أن يفرض عليك كما في الوسائل الأخرى. إن المعلومات المذكورة تلك وغيرها تأتي من كل مكان … وليس الأمر في الإنترنت قاصراً على تلقي الفرد هذه المعلومات بل بإمكانه أن يرسل المعلومات التي يريدها كي يطلع عليها من يرغب في جميع أنحاء المعمورة، فهو وسيله اتصال بين جهتين، وبالتالي فإن كل مستخدم للإنترنت يمكن أن يكون مصدرا للمعلومات كما يمكن أن يكون مستقبلاً لها أيضا.



الإنترنت يعتبر اكبر مكتبه معلومات في العالم على الإطلاق … هذا وبينما كان الإنترنت في بداية الأمر حصرا على الجامعات ومراكز الأبحاث والوكالات الحكومية فإن الإنترنت قد تحرك خارجا للجماهير في كل مكان، وساعد في ذلك انتشار شبكات الاشتراك المجانية بالإنترنت وخدمات المعلومات على الخط والتي أصبحت ميسرة للأفراد.



إن المعلومات الهائلة والمتنوعة التي نشأت عن العمليات التقنية التي ربطت آلاف الشبكات ببعضها كونت فضاءاً يظهر على شاشات الكمبيوتر وكأنه عالما حقيقيا يشابه عالمنا الواقعي الذي نعيش به وهذا العالم يسمى Cyberspace "سايبر سبيس" وهو ذو أبعاد مدهشة وغير عاديه، انه مصدر عالمي ذو قيمه هائلة من المعلومات المتآلفة.

لماذا يستغرق سلق البيضة في جبال الهمالايا نحو 15 دقيقة ؟

لماذا يستغرق سلق البيضة في جبال الهمالايا نحو 15 دقيقة ؟

ينخفض الضغط الجوي كلما زاد ارتفاعنا عن سطح البحر ، ومع انخفاضة تقل درجة غليان السوائل ، حتى إننا نستطيع غلي الماء عند درجة حرارة أربعين مئوية.

وبما أن الطبخ يعتمد على انتقال الحرارة من وسط الطبخ ( الماء أو الزيت ) الى الطعام ، فمن الواضح أن عملية الطبخ ستستغرق وقتا أكبر في درجات حرارة اقل . وبذلك فإن سلق بيضة في مكان مرتفع يساوي محاولة سلقها في مياه فاترة عند مستوى سطح البحر . وكمثال على اهمية الموضوع ، قامت الهند في القرن الماضي بإصدار لوائح توضح الوقت اللازم لسلق بيضة في جميع المحطات الجبلية المشهورة في جبال الهملايا .

ويمكننا رؤية المبدأ نفسه ، لكن بشكل معكوس ، عند إعداد الطعام بوعاء الضغط . حيث تكون البيئة الداخلية مغلقة تماما ، فإن الضغط الداخلي يرتفع ، وبذلك ترتفع نقطة الغليان .

إن إعداد الطعام في أوعية الضغط الحديثة أمر سهل ومأمون ، بحيث يرتفع الضغط الداخلي الى نحو ضعف الضغط الخارجي فترتفع درجة غليان الماء الى نحو 120 درجة مئوية ، الأمر الذي يقلل وقت إعداد الطعام ، وبالطبع فإن صمام الأمان في هذه الأوعية معد خصيصا للسماح بمرور القليل من الضغط الداخلي ، وألا تعرض الوعاء للإنفجار أحيانا.

والعلاقة بين درجات الحرارة ووقت الطبخ ليست متساوية تماما ( زيادة 10 بالمئة في درجة الحرارة لاتوفر 10 في المئة من وقت الطعام ) والوعاء المضغوط يقلل وقت الطبخ الى نحو النصف . وعدا عن منافع توفير الوقت ، فإن إعداد الخضار بهذا الطريقة يؤمن لك الحفاظ على نكهتها ومواد الغذائية اكثر من طريقة سلقها بالأسلوب التقليدي القديم.

كيف تعمل الفيروسات

كيف تعمل الفيروسات

الخطوة الأولى في مكافحة فيروسات الكمبيوتر، هي فهم أنواعها وآليات عملها

تتضمن معظم الكمبيوترات الشخصية المباعة حديثاً برامج لمكافحة الفيروسات، وهذه الحقيقة، أكثر من أي شيء آخر، تدلنا على مدى انتشار الفيروسات، ومدى قبول صناعة الكمبيوتر بها، كقدر لا مفر منه! لقد أصبحت الفيروسات أمراً واقعاً في عالم الكمبيوتر اليوم. يوجد حالياً الآلاف من فيروسات الكمبيوتر، ويمكن تصنيفها إلى عدة فئات، لكنها جميعاً، على العموم، تخضع لتعريف مشترك بسيط: الفيروس هو برنامج كمبيوتر مصمم عمداً ليقترن ببرنامج آخر، بحيث يعمل الفيروس عندما يعمل ذلك البرنامج، ومن ثمَّ يعيد إنتاج نفسه باقترانه ببرامج أخرى. ويقترن الفيروس بالبرنامج الأصلي بإلصاق نفسه به، أو باستبداله أحياناً، وقد يغير الفيروس نفسه عند إعادة الإنتاج، فيظهر كنسخة معدلة عن النسخة التي قبلها، كلما كرر العملية. ويمكن أن تتلوث برامج الماكرو بالفيروس، أو قطاع الإقلاع (boot sector) على القرص، وهو أول برنامج يتم تحميله من قرص يحمل ملفات إقلاع نظام التشغيل.

لاحظ عبارة "مصمم عمداً" في التعريف، فالفيروسات لا تظهر صدفة، بل يكتبها مبرمجون ذوو مهارات عالية عادة، ثم يجدون طريقة لنشرها في أجهزة المستخدمين الغافلين عنها. وكلما أصبحت برامج مكافحة الفيروسات أقوى، زاد المبرمجون من جهودهم لتطوير فيروسات أذكى، للتحايل عليها. والهدف من تطوير الفيروسات، بالنسبة للكثير من مؤلفيها، ليس أكثر من تحد، والرغبة في إثبات تفوقهم، بينما هو للبعض الآخر التلذذ بإثارة حيرة الآخرين وشكوكهم في الكمبيوتر، أو إزعاجهم، وحتى إيذائهم! وهذا أمر سيئ جداً، إذ يمكنهم أن يجنوا أموالاً طائلة، إذا وجهوا مواهبهم لمساعدة الشركات على حل مشكلة العام 2000، بدلاً من هدرها في أعمال لا طائل منها، مثل تطوير الفيروسات.

اشتهرت فيروسات الكمبيوتر بقدرتها على الأذى وإحداث الأضرار، لكن في الحقيقة، فإن الكثير منها غير مؤذ. صحيح أن بعضها يحذف الملفات، أو يقوم بأعمال تخريبية أخرى، لكن معظمها يسبب إزعاجاً بسيطاً فقط، وبعضها لا يلحظه المستخدم العادي أبداً. ويكفي أن يتمكن البرنامج من إعادة إنتاج نفسه حتى يعتبر فيروساً، بغض النظر عن الأعمال التي ينفذها.


لكن، في الحقيقة، حتى الفيروسات غير المؤذية، تسبب بعض الأذى! فهي تستهلك مساحات تخزين على القرص، وجزءاً من ذاكرة الكمبيوتر، وتشغل جزءاً من طاقة المعالج، وبالتالي فهي تؤثر على سرعة وكفاءة الجهاز. أضف إلى ذلك، أن برامج كشف الفيروسات وإزالتها، تستهلك أيضاً موارد الجهاز. ويرى الكثير من المستخدمين، أن برامج مكافحة الفيروسات تبطئ عمل الجهاز بشكل ملحوظ، وهي أكثر تطفلاً عليه من الفيروسات ذاتها! وبعبارة أخرى، تؤثر الفيروسات في عالم الكمبيوتر، حتى إذا لم تكن تفعل شيئاً.

الفيروسات وأشباه الفيروسات

إن الشرح المذكور في الفقرة السابقة عن الفيروس، أكثر تحديداً من الطريقة التي نستخدم فيها كلمة "فيروس" في الواقع. وتوجد أنواع أخرى من البرامج، ينطبق عليها تعريف الفيروس جزئياً. تشترك هذه الأنواع مع الفيروسات في أنها تعمل بدون علم المستخدم، وتقوم بأعمال ضمن الكمبيوتر، مصممة عمداً لتنفيذها. ومن هذه الأنواع: الديدان (worms)، وأحصنة طروادة (Trojan horses)، وبرامج الإنزال (droppers). وتعتبر كل هذه البرامج، بما فيها الفيروسات، جزءاً من فئة أكبر تدعى البرامج الماكرة (malware)، وهي مشتقة من عبارة malicious-logic software.


والدودة برنامج يعيد إنتاج نفسه، لكنها لا تلوث برامج أخرى. تنسخ الدودة نفسها من وإلى الأقراص المرنة، أو عبر الشبكات، ويعتمد بعضها على الشبكة في إنجاز عملها. تستخدم إحدى أنواع الديدان -وهي الدودة المضيفة (host worm)- الشبكة لنسخ نفسها، فقط، إلى أجهزة الكمبيوتر المتصلة بالشبكة. بينما توزع الدودة الشبكية (network worm) أجزاءها على عدة كمبيوترات، وتعتمد على الشبكة فيما بعد لتشغيل هذه الأجزاء. ويمكن أن تظهر الديدان على كمبيوترات منفصلة، فتنسخ نفسها إلى أماكن متعددة على القرص الصلب.


وسمي النوع الثاني من البرمجيات الماكرة "حصان طروادة"، نسبة للأسطورة الإغريقية الواردة في ملحمة الأوديسا لهوميروس، حيث ترك الجيش الإغريقي حصاناً خشبياً ضخماً، كهدية لسكان طروادة، وكان يختبئ ضمنه مجموعة من الجنود الأشداء، بعد أن تظاهروا بإنهاء الحصار الطويل، وعندما رحل الجيش وأدخل السكان الحصان إلى داخل أسوار المدينة، خرج الجند منه وانقضوا على الحامية، وسقطت المدينة في أيدي الإغريق. وتعتمد برامج أحصنة طروادة على المبدأ ذاته، فهي تختبئ ضمن برامج يبدو مظهرها بريئاً، وعندما يشغّل المستخدم واحداً من هذه البرامج، ينشط الجزء الماكر ويقوم بعمل معين مصمم له. وتختلف أحصنة طروادة عن الفيروسات العادية، في أنها لا تعيد إنتاج نفسها.


وصممت برامج الإنزال (droppers) لمراوغة برامج مكافحة الفيروسات، وتعتمد على التشفير غالباً لمنع اكتشافها. ووظيفة هذه البرامج عادة، نقل وتركيب الفيروسات، فهي تنتظر لحظة حدوث أمر معين على الكمبيوتر، لكي تنطلق وتلوثه بالفيروس المحمول في طياتها.


وينتمي مفهوم قنبلة (bomb) الكمبيوتر إلى هذه الفئة، إذ تبنى القنابل ضمن البرمجيات الماكرة كواسطة لتنشيطها. وتبرمج القنابل لتنشط عند حدوث حدث معين. تنشط بعض القنابل في وقت محدد، اعتماداً على ساعة الكمبيوتر. فيمكن برمجة قنبلة مثلاً، لمسح كافة الملفات ذات الامتداد .DOC من قرصك الصلب، عشية رأس السنة الميلادية، أو لعرض رسالة على الشاشة، في اليوم المصادف لعيد ميلاد شخصية مشهورة. وتعمل بعض القنابل تحت شروط أو أحداث أخرى، فيمكن أن تنتظر القنبلة إلى أن يتم تشغيل برنامج معين، عشرين مرة مثلاً، وعندها تمسح ملفات القوالب (templates) الخاصة بهذا البرنامج. ومن وجهة النظر هذه، تعتبر القنابل مجرد برامج جدولة زمنية ماكرة.

ويمكننا النظر إلى الفيروسات كحالات خاصة من البرمجيات الماكرة، إذ يمكن للفيروسات الانتشار بواسطة برامج الإنزال (ولا يشترط ذلك)، وهي تستخدم مفهوم برامج الديدان لإعادة إنتاج نفسها. ولا تعتبر الفيروسات مماثلة لأحصنة طروادة من الناحية التقنية، إلا أنها تشابهها في نقطتين: فهي تنفذ أعمالاً لا يريدها المستخدم، وتحول البرنامج الذي تلتصق به إلى حصان طروادة عملياً (تختبئ داخله، وتعمل عندما يعمل البرنامج، وتنفذ أعمالاً غير مرغوبة).



كيف يعمل الفيروس؟


تعمل الفيروسات بطرق مختلفة، وسنعرض فيما يلي للطريقة العامة التي تنتهجها كافة الفيروسات. في البداية يظهر الكمبيوتر على جهازك، ويكون قد دخل إليه مختبئاً في ملف برنامج ملوث (مثل ملفات COM أو EXE أو قطاع الإقلاع). وكانت الفيروسات في الماضي تنتشر بشكل أساسي عن طريق توزيع أقراص مرنة ملوثة. أما اليوم، فمعظمها يأتي مع البرامج المنقولة عبر الشبكات (ومن بينها إنترنت)، كجزء من برنامج تركيب نسخة تجريبية من تطبيق معين، أو ماكرو لأحد التطبيقات الشهيرة، أو كملف مرفق (attachment) برسالة بريد إلكتروني.


ويجدر التنويه إلى أن رسالة البريد الإلكتروني نفسها لا يمكن أن تكون فيروساً، فالفيروس برنامج، ويجب تشغيله لكي يصبح نشطاً. إذاً الفيروس المرفق برسالة بريد إلكتروني، لا حول له ولا قوة، إلى أن تشغّله. ويتم تشغيل فيروسات المرفقات عادة، بالنقر عليها نقرة مزدوجة بالماوس. ويمكنك حماية جهازك من هذه الفيروسات، بالامتناع عن تشغيل أي ملف مرفق برسالة بريد إلكتروني، إذا كان امتداده COM أو EXE، أو إذا كان أحد ملفات بيانات التطبيقات التي تدعم الماكرو، مثل برامج أوفيس، إلى ما بعد فحصه والتأكد من خلوه من الفيروسات. أما ملفات الرسوميات والصوت، وأنواع ملفات البيانات الأخرى القادمة كمرفقات، فهي آمنة، ولا يمكن للفيروس أن ينشط من خلالها، ولذلك فهو لا يهاجمها.


إذاً يبدأ الفيروس دورة حياته على الجهاز بشكل مشابه لبرنامج حصان طروادة، فهو يختبئ في ثنايا برنامج أو ملف آخر، وينشط معه. في الملفات التنفيذية الملوثة، يكون الفيروس قد أضاف شيفرته إلى البرنامج الأصلي، وعدل تعليماته بحيث ينتقل التنفيذ إلى شيفرة الفيروس. وعند تشغيل الملف التنفيذي المصاب، يقفز البرنامج عادة إلى تعليمات الفيروس، فينفذها، ثم يعود ثانية لتنفيذ تعليمات البرنامج الأصلي. وعند هذه النقطة يكون الفيروس ناشطاً، وجهازك أصبح ملوثاً.


وقد ينفذ الفيروس مهمته فور تنشيطه (ويطلق عليه فيروس العمل المباشر direct-action)، أو يقبع منتظراً في الذاكرة، باستخدام وظيفة "الإنهاء والبقاء في الذاكرة" (terminate and stay resident, TSR)، التي تؤمنها نظم التشغيل عادة. وتنتمي غالبية الفيروسات لهذه الفئة، ويطلق عليها الفيروسات "المقيمة". ونظراً للإمكانيات الكبيرة المتاحة للبرامج المقيمة في الذاكرة، بدءاً من تشغيل التطبيقات والنسخ الاحتياطي للملفات إلى مراقبة ضغطات لوحة المفاتيح ونقرات الماوس (والكثير من الأعمال الأخرى)، فيمكن برمجة الفيروس المقيم، لتنفيذ أي عمل يمكن أن يقوم به نظام التشغيل، تقريباً. يمكن تشغيل الفيروس المقيم كقنبلة، فيبدأ مهمته على جهازك عند حدث معين. ومن الأمور التي تستطيع الفيروسات المقيمة عملها، مسح (scan) قرصك الصلب وأقراص الشبكة بحثاً عن الملفات التنفيذية، ثم نسخ نفسها إلى هذه الملفات وتلويثها.


أنواع الفيروسات


يبحث مطورو الفيروسات، بشكل دائم، عن طرق جديدة لتلويث كمبيوترك، لكن أنواع الفيروسات معدودة عملياً، وتصنف إلى: فيروسات قطاع الإقلاع (boot sector viruses)، وملوثات الملفات (file infectors)، وفيروسات الماكرو (macro viruses). وتوجد أسماء أخرى لهذه الفئات، وبعض الفئات المتفرعة عنها، لكن مفهومها يبقى واحداً.


تقبع فيروسات قطاع الإقلاع في أماكن معينة على القرص الصلب ضمن جهازك، وهي الأماكن التي يقرأها الكمبيوتر وينفذ التعليمات المخزنة ضمنها، عند الإقلاع. تصيب فيروسات قطاع الإقلاع الحقيقية منطقة قطاع الإقلاع الخاصة بنظام دوس (DOS boot record)، بينما تصيب فيروسات الفئة الفرعية المسماة MBR viruses، قطاع الإقلاع الرئيسي للكمبيوتر (master boot record). يقرأ الكمبيوتر كلا المنطقتين السابقتين من القرص الصلب عند الإقلاع، مما يؤدي إلى تحميل الفيروس في الذاكرة. يمكن للفيروسات أن تصيب قطاع الإقلاع على الأقراص المرنة، لكن الأقراص المرنة النظيفة، والمحمية من الكتابة، تبقى أكثر الطرق أمناً لإقلاع النظام، في حالات الطوارئ. والمشكلة التي يواجهها المستخدم بالطبع، هي كيفية التأكد من نظافة القرص المرن، أي خلوه من الفيروسات، قبل استخدامه في الإقلاع، وهذا ما تحاول أن تفعله برامج مكافحة الفيروسات.


تلصق ملوثات الملفات (وتدعى أيضاً الفيروسات الطفيلية parasitic viruses) نفسها بالملفات التنفيذية، وهي أكثر أنواع الفيروسات شيوعاً. وعندما يعمل أحد البرامج الملوثة، فإن هذا الفيروس، عادة، ينتظر في الذاكرة إلى أن يشغّل المستخدم برنامجاً آخر، فيسرع عندها إلى تلويثه. وهكذا، يعيد هذا النوع من الفيروس إنتاج نفسه، ببساطة، من خلال استخدام الكمبيوتر بفعالية، أي بتشغيل البرامج! وتوجد أنواع مختلفة من ملوثات الملفات، لكن مبدأ عملها واحد.

تعتمد فيروسات الماكرو (macro viruses)، وهي من الأنواع الحديثة نسبياً، على حقيقة أن الكثير من التطبيقات تتضمن لغات برمجة مبيتة ضمنها. وقد صممت لغات البرمجة هذه لمساعدة المستخدم على أتمتة العمليات المتكررة التي يجريها ضمن التطبيق، من خلال السماح له بإنشاء برامج صغيرة تدعى برامج الماكرو. تتضمن برامج طاقم أوفيس، مثلاً، لغة برمجة مبيتة، بالإضافة إلى العديد من برامج الماكرو المبيتة أيضاً، والجاهزة للاستخدام المباشر. وفيروس الماكرو ببساطة، هو برنامج ماكرو مصمم للعمل مع تطبيق معين، أو عدة تطبيقات تشترك بلغة برمجة واحدة. أصبحت فيروسات الماكرو شهيرة بفضل الفيروس المصمم لبرنامج مايكروسوفت وورد. فعندما تفتح وثيقة أو قالباً ملوثين، ينشط الفيروس ويؤدي مهمته التخريبية. وقد بُرمِج هذا الفيروس لينسخ نفسه إلى ملفات الوثائق الأخرى، مما يؤدي إلى ازدياد انتشاره مع استمرار استخدام البرنامج.


ويجمع نوع رابع يدعى الفيروس "متعدد الأجزاء" (multipartite) بين تلويث قطاع الإقلاع مع تلويث الملفات، في وقت واحد.


ستجد قائمة ضخمة بأسماء الفيروسات، مع شرح تفصيلي عن آثار كل منها، في قسم Virus Encyclopedia من موقع مختبر مكافحة الفيروسات، الخاص بشركة سيمانتك، على العنوان:
http://www.symantec.com/avcenter/vinfodb.html



ذكاء الفيروسات في ازدياد



نجح مبدأ فيروس الماكرو، لأن لغات البرمجة أمنت إمكانية الوصول إلى الذاكرة والأقراص الصلبة. وهذا ما أمنته التقنيات الحديثة أيضاً، بما فيها عناصر تحكم ActiveX، وبريمجات جافا (Java applets). صحيح أن هذه التقنيات صُممت مع ضمان حماية القرص الصلب من برامج الفيروسات (تعد جافا أفضل من ActiveX في هذا المجال)، لكن الحقيقة أن هذه البرامج تستطيع تركيب نفسها على جهازك بمجرد زيارتك لموقع ويب. ومن الواضح أن أجهزتنا ستكون أكثر عرضة لمخاطر الفيروسات والبرمجيات الماكرة الأخرى، مع ازدياد تشبيك الكمبيوترات ببعضها، وبشبكة إنترنت، خصوصاً مع المزايا التي تعدنا بها إنترنت لإجراء ترقية نظم التشغيل عبرها (يؤمن نظاما ويندوز98 وويندوز2000 هذه الإمكانيات).


إن أقل ما يوصف به مطورو الفيروسات، هو مهارتهم وقدرتهم الفذة على الابتكار، فهم يخرجون إلينا دائماً بطرق جديدة لخداع برامج مكافحة الفيروسات. فمثلاً، تضلل الفيروسات المتسللة (stealth viruses) الجديدة، برامج مكافحة الفيروسات، بإيهامها أن الأمور تسير على ما يرام، ولا يوجد أي مؤشر على وجود فيروس. كيف؟


يعتمد مبدأ عمل الفيروس المتسلل، على الاحتفاظ بمعلومات عن الملفات التي لوثها، ثم الانتظار في الذاكرة، ومقاطعة عمل برامج مكافحة الفيروسات خلال بحثها عن الملفات المعدلة، وإعطائها المعلومات القديمة التي يحتفظ بها عن هذه الملفات، بدلاً من السماح لها بالحصول على المعلومات الحقيقية من نظام التشغيل!
أما الفيروسات متغيرة الشكل (polymorphic viruses)، فتعدل نفسها أثناء إعادة الإنتاج، مما يجعل من الصعب على برامج مكافحة الفيروسات التي تبحث عن نماذج معينة من مثل هذا الفيروس، اكتشاف كافة أشكاله الموجودة، وبالتالي تستطيع الفيروسات الناجية، الاستمرار وإعادة إنتاج أشكال جديدة.


تظهر أنواع جديدة من الفيروسات إلى حيز الوجود بشكل دائم، مع استمرار لعبة القط والفأر بين مطوري الفيروسات ومنتجي برامج مكافحتها. وأغلب الظن أن الفيروسات ظهرت لتبقى، إلى ما شاء الله.


بعض الفيروسات الشائعة


اسم الفيروس
نوعه
مجالات التلويث
مواصفاته


Form
مقيم، قطاع الإقلاع
قطاع الإقلاع على الأقراص المرنة
قديم نسبياً لكنه شائع، يصدر صوت نقرات عند الضغط على لوحة المفاتيح


Hare
مقيم، متغير الشكل، متعدد الأجزاء
ملفات COM و EXE، وقطاع الإقلاع الرئيسي، وقطاع الإقلاع على الأقراص المرنةينشط في الثاني والعشرين من أغسطس وسبتمبر، ويحاول مسح سواقات A: و B: و C:


Java.App Strange Brew
ملوث ملفات، مباشر العمل
ملفات فئات جافا
أول فيروس يصيب بريمجات جافا، ويمكنه الانتشار عبر نظم تشغيل مختلفة، لكن لا تعرف له أضرار


Microsoft.Excel.Spellcheck
ماكرو
جداول إكسل الممتدة
يشكل الملف Spellck.xla في مجلد إقلاع إكسل، وهو غير مؤذ، لكنه يعرض رسائل يحذر فيها من فيروسات الماكرو


Monica (Hanko.4167)
ملوث ملفات، متسلل، مقيم
ملفات COM و EXE
يوقف عمل الكمبيوتر في الساعة السابعة وسبع دقائق، في اليوم السابع من شهر يوليو، أي 7/7-7:07، ويظهر كلمة Monica


W95.CIH
ملوث ملفات، مقيم
ملفات EXE لويندوز95
ينشط في السادس والعشرين من كل شهر، ويحاول الكتابة فوق ذاكرة فلاش بيوس، وتخريب بيانات القرص الصلب


W95.Marburg
ملوث ملفات، مباشر العمل
ملفات التطبيقات لنظم ويندوز95/98/إن.تي
ينشط بعد ثلاثة أشهر من أول إصابة به، فعند تشغيل تطبيق ملوث، يغطي الشاشة بأيقونة الخطأ في ويندوز، ويحذف برامج مكافحة الفيروسات


W97/X97M Shiver
ماكرو
وثائق (ملفات بيانات) وورد97 وإكسل97
أول فيروس من نوع الماكرو يصيب ملفات وورد وإكسل معاً، ويمنع تحميل الوثائق الملوثة


Win32/Semisoft
ملوث ملفات، مقيم
ملفات EXE لنظم ويندوز
يرسل معلومات من عدة ملفات على القرص الصلب، إلى عناوين IP محددة، عبر إنترنت


WM.PolyPoster
ماكرو
وثائق وورد
يرسل رسالة إلى مجموعات نقاش محددة، بواسطة برنامج Free Agent، ويضع وثيقة وورد الراهنة كملف مرفق بالرسالة


XM.Compat
ماكرو، متغير الشكل
جداول إكسل الممتدة
ينشط بعد تاريخ 31 أغسطس 1998 عند إغلاق جدول ملوث، فيختار مجموعة عشوائية من الخلايا العددية، ويغير قيمها بنسبة 5 بالمائة.

الاثنين، 1 ديسمبر 2008

السُحب



السُحب


هناك ثلاثة أشكال للسُحب
Stratus: الكلمة تعني "طبقة". هذة السحب منخفضة وأفقية، ممتدة لعدة كيلومترات بعرض السماء، مكونة من طبقات. غالبا ما تتكون عندما يمر هواء دافئ رطب على هواء بارد، فيبرد الهواء الدافئ ويكـّون بخار ماء.

Cumulus: ممتلئة ومستديرة ككرات القطن. تتكون عندما يصعد الهواء الدافئ الرطب الى أعلى ويبرد ويكـّون بخار ماء. حجم السحب يعتمد على سرعة صعود الهواء الدافئ لأعلى، كلما كان صعودة أسرع كلما تكونت سحب أكبر. السحب التي تسبب أمطار الصيف هي نوع من ال Cumulus تسمى cumulonimbus وهذا النوع من السحب ممكن أن يمتد لمئات الأمتار الى أعلى.

Cirrus: سحب خفيفة، توجد في الارتفاعات العالية جدا (7 كيلو فوق سطح الأرض). وتتكون من بلورات الثلج وهي من الهشاشة للدرجة التي تسمح لأشعة الشمس باختراقها.

أيضا عند تسمية السحب يمكن اضافة بادِئة للأسامي المذكورة بالأعلى لتمييز السحب وفقا لارتفاعها
Cirro: سحب عالية (أكتر من 20،000 قدم فوق سطح الأرض)Alto: سحب متوسطة العلو (مابين 6،000 و 20،000 قدم)لا توجد تسمية للسحب المنخفضة.Nimbo أو Nimbus: سحب فيها عملية ترسيب. الكلمة تعني "مطر"



أمثلة على أنواع السحب المختلفة:

السحب المنخفضة


Stratus: عند حوالي 600 متر. تتكون في المناخ المستقر. عندما تكون فوق الهـِلال والمرتفعات الصخرية يطلق عليها stratus nebulosus. من الممكن أن تؤدي الى سقوط أمطار، اما اذا تكونت أثناء الليل ففي الصباح من الممكن ان تبخرها أشعة الشمس فلا تمطر.






Stratocumulus: سحب جزئها السفلي عريض ومسطح... وجزئها العلوي كالقطن. زرقاء أو بيضاء تتخللها مناطق داكنة. تتكون عندما يختلط الهواء الدافئ الرطب بالهواء البارد الجاف. قد تبدو مخيفة وكبيرة وحاملة للأمطار ولكنها في الواقع لا تتسبب الا في القليل من قطرات الماء.



Cumulus: سحب صيفية هشة ومنتفخة. عندما تكون صغيرة ومتناثرة في السماء فهي تنبئ بجو معتدل. تتكون عندما يرتفع الهواء الدافئ سريعا الي الأعلى.




Cumulonimbus: تتكون في الصيف عندما تكون الحرارة عالية والرياح ساكنة والرطوبة مرتفعة. يرتفع الهواء الساخن عن الأرض لارتفاعات عالية وبسرعة... وتتكون سحب شبيهة بال Cumulus ولكنها ممتدة لارتفاعات أكبر. في النهاية هذة السحب تؤدي الى سقوط الأمطار الصيفية والبرق.




السحب المتوسطة الارتفاع


Nimbostratus: طبقة سميكة من السحب الرمادية الممتدة لمسافات طويلة بعرض السماء، يتساقط منها المطر أو الثلج. سماكتها تحجب أشعة الشمس. سببها تكون الهواء الدافئ الرطب على امتداد مساحة كبيرة من السماء.



Altostratus: طبقة من السحب الرفيعة بيضاء أو زرقاء. غالبا تغطي كل السماء وقد تحجب أشعة الشمس وقد تتسب في سقوط المطر أو الثلج.



Altocumulus: سحب كالقطن متوسطة الحجم تتكون في الجو الدافئ الرطب.



Altocumulus lenticularis: تتكون عند قمم الجبال مثل جبال الألب. الرياح الحاملة للهواء الدافئ ترتفع على جانب من الجبل، وتبرد في طريقها للصعود، فتتكثف الرطوبة وتتكون السحب. عندما يهبط الهواء على الجانب الآخر يدفأ مرة أخرى وترتفع نسبة الرطوبة فيه ثانية. حركة الرياح يجب أن تكون سلسلة بلا اضطرابات لتعطي المظهر الجميل الدائري المعروف لهذة السحب.





السحب المرتفعة

كل السحب المرتفعة تتكون عن طريق بلورات الثلج. يتلق عليها noctilucent لانها تظهر في ظلام الليل كأنها مضيئة



Cirrus: تتكون في الهواء الجاف جدا. فالرطوبة تتسب في تكون أنواع أخرى من السحب في مستويات منخفضة. قد تنبئ بجو معتدل أو حار، واذا تكونت لمسافات كبيرة في السماء، أو اذا كونت طبقة كبيرة مستمرة تدعى Cirrostratus، فإن هذا ينبئ برياح ومطر. هذه النوعية من السحب تتكون عندما تقوم الرياح بتحويل بلورات الثلج الى خيوط من السحب. كلما كانت الرياح أقوى، أصبحت خيوط السحب أطول. في الماضي كان البحارة يعتمدون على هذه السحب للتنبؤ بتقلبات الجو.



Cirrostratus: طبقة من السحب الرفيعة الخفيفة تملأ السماء. قد تشبه ال altostratus ولكن الفرق انك تستطيع ان ترى الشمس أو القمر من خلال ال cirrostratus بعكس ال altostratus. أيضا... الهالة التي تحيط الشمس أو القمر غالبا ما تكون من نوعية ال cirrostratus. وجودها يعني ان هناك تغير يحدث في الجو، فإما انها تسبق جو ممطر أو جو معتدل لعدة أيام، وهذا يمكن التبنؤ به بناءا على نوعية السحب اللي تتكون قبل أو بعد ال cirrostratus.





Cirrocumulus: طبقة من السحب عبارة عن مجموعة منظمة من السحب الصغيرة كالقطن وتنبئ بجو متقلب. تتكون عندما تتعرض سحب cirrus و cirrostratus للتدفئة من أسفل، مما يتسبب في ارتفاع الهواء و سقوطة داخل السحب، فتتكثف بعض بلورات الثلج وتؤدي الى ظهور فجوات متعددة في السحب. قد يصعب التمييز بين سحب ال cirrocumulus المرتفعة وسحب ال altocumulus المنخفضة، ولكن عادة تكون سحب الأولى أصغر بكثير وذلك لانها مرتفعة.




رسم توضيحي لجميع أنواع السحب بارتفاعاتها وأشكالها المختلفة





الجدير بالذكر انك قد تجد أكثر من شكل واحد للسحب في السماء في ذات الوقت.توجد أشكال كثيرة لم تذكر هنا ولكنا سلطنا الأضواء على الأنواع الأكثر شيوعا

كيف تحفظ درساً ؟

كيف تحفظ درساً ؟


إن من ميزات هذه الأمة التي تميزت بها عن سائر الأمم – إن لم نقل من خصائصها – ميزة الحفظ والاستظهار، فكتاب هذه الأمة لم ينْزل كما كانت تنْزل الكتب السابقة مكتوباً جملة، بل نزل منجماً متلواً في ثلاث وعشرين سنة .

بقلم :محمد ولد أحمد جدو الشنقيطي

ولحرص النبي –صلى الله عليه وسلم- على أن لا يضيع منه الوحي كان يحرك به لسانه عند نزوله، حتى أنزل الله عليه: "لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ . إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْءَانَهُ"، وتعهد الله له بأنه لن ينسى منه إلا ما أراد الله له أن ينساه لكونه نسخ "سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تَنْسَى . إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ"، ومع ذلك فقد كان يدارسه جبريل القرآن كل سنة، ويعرضه عليه، وفي الحديث القدسي أن الله تعالى قال له: «... وأنزلت عليك كتاباً لا يغسله الماء، تقرؤه نائماً ويقظان»(1). وفي صفة هذه الأمة في كتب أهل الكتاب: (.. أناجيلهم في صدورهم) (2). وقد كان السلف لا يعتبرون الرجل من طلاب العلم ما لم يكن يحفظ ويستظهر، قال عبد الرزاق: (كل علم لا يدخل مع صاحبه الحمام فليس بعلم) (3)، وأنشد:
ليس بعلم ما حوى القمطر *** ما العلم إلا ما حواه الصدر(4)

وقال هشيم بن بشير: (من لم يحفظ الحديث فليس هو من أهل الحديث، يجيء أحدهم بكتاب يحمله كأنه سجل مكاتب) (5)

ولمنصور الفقيه: علمي معي حيث ما يممت يتبعني *** بطني وعاء له لا جوف صندوق إن كنت في البيت كان العلم فيه معي *** وإن كنت في السوق كان العلم في السوق(6)

والآثار عن السلف في الحث على الحفظ والتحذير من الاعتماد على الكتب والتدوين في الدفاتر يطول ذكرها، ومن ذلك قول محمد بن يسير الأزدي:
إذا لم تكن واعياً حافظاً *** فجمعك للكتب لا ينفع أشاهد بالعي في مجلس *** وعلمي في البيت مستودع(7)

وإذا أردت أيها الطالب أن تحفظ حفظاً متقناً يبقى معك لفترة طويلة فاتبع الضوابط التالية:
1. اجعل الدرس صفحة من القرآن أو ما يوازيها من غيره إن كان نصاً نثرياً، أو عشرة أبيات على الأقل إن كان نظماً، ولا ينقص درسك عن ذلك، فإن الذي يقلل الدرس جداً يسهل عليه أن يسمعه بعد مراجعته مرات قليلة لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، وهو يظن أنه قد حفظه، ولكن الواقع خلاف ذلك، وأضرب لك مثلاً: إنسان أمرته بحفظ قصيدة معينة فقال لك أسمعها لك بيتين بيتين إن قبلت له ذلك سوف يسمع لك قصيدة من مائة بيت في نصف ساعة، لأن حفظ بيتين لا يحتاج النظر فيهم أكثر من مرة أو مرتين، أفترى أن مثل هذا حفظ هذه القصيدة؟ إن أردت الوقوف على الحقيقة فمره بعد فترة وجيزة بتسميع بيتين فقط من هذه القصيدة فلن يستطيع ذلك في الغالب، أحرى أن يسمعها كاملة، ولا يستثنى من هذه القاعدة إلا الطالب الصغير الذي لا يزال مبتدئاً فلك أن تعطيه آية مثلاً أو آيتين حتى يتدرب على القراءة.

2. راجع هذا الدرس من أوله إلى آخره دفعه واحدة ولا تجزئه تجزيئاً وليكن لك ورد معين في قراءة الدرس كأن تقرأه عشرين مرة في الجلسة الأولى مثلاً وعشرين في الثانية وهكذا.

3. اجعل قراءتك لدرسك نظراً، ولا تجعل منها شيئاً غيباً.

4. اجعل قراءتك بصوت مرتفع فإنه أسرع للحفظ، قال الزرنوجي رحمه الله: (وينبغي أن لا يعتاد المخافتة في التكرار؛ لأن الدرس والتكرار ينبغي أن يكونا بقوة ونشاط، ولا يجهر جهراً يجهد نفسه كي لا ينقطع عن التكرار، فخير الأمور أوساطها).

وقال العسكري: حكي لي عن أبي حامد أنه كان يقول لأصحابه: إذا درستم فارفعوا أصواتكم فإنه أثبت للحفظ وأذهب للنوم، وكان يقول: القراءة الخفية للفهم، والرفيعة للحفظ والفهم.

5. لا تحاول أن تغتصب الحفظ اغتصاباً بل اجعل مراجعتك لدرسك في أوقات متفرقة، فمن كان مثلاً يحفظ الدرس من ستين مرة فليراجعه في اليوم الأول عشرين، والثاني عشرين، والثالث عشرين، وهكذا.
أما أن يجلس الطالب بين المغرب والعشاء مثلاً ليحفظ درساً لم يراجعه قبل ذلك فسوف يجد صعوبة في استظهاره في جلسة واحدة، حتى وإن قرأه مائة مرة، بل قد تكون ستون مفرقة خيراً من مائة في وقت واحد.

وينبغي للطالب في البداية أن يجرب أمر نفسه حتى يعرف كم مرة يحتاج لكي يحفظ الدرس – فإن الناس ليسوا سواء؛ منهم قوي الحافظة والبليد وبين ذلك – فإذا عرف ذلك وزعه على أوراد في أوقات متفرقة.

6. احذر من تجريب الحفظ في كل مرة فإنه مضيعة للوقت من غير طائل، والدرس إن حفظ سوف تشعر بذلك وأنت تقرؤه نظراً.

7. اجعل نهاية درس أمس بداية درس اليوم، فإنك لم إن لم تفعل ذلك فسوف تكون دائماً كلما وصلت إلى نهاية درس توقفت، إن لم تتذكر بداية الدرس الذي بعده.

هذه هي الطريقة المثلى في الحفظ:
أن تحفظ الدرس بكثرة التكرار والترديد ويقابلها طريقة أخرى هي التي درج عليها كثير من الطالب اليوم، وأنا أسميها (طريقة الحفظ بالتفكير) ووصف هذه الطريقة كالتالي:

يعمد الطالب إلى الدرس فيكرر الآية الأولى منه أو البيت أو البيتين أو السطر أو السطرين قدراً قليلاً من التكرار لا يتجاوز في الغالب خمس مرات أو عشر مرات، ثم يكرر ما بعده ثم يربط بينهما ثم يكرر الفقرة الثالثة، ثم يربطها بالثانية، وهكذا إلى آخر الدرس. وفي ما بين ذلك تراه كل مرة يرفع رأسه يجرب هل حفظ أم لا؟ يحفظ الدرس في جلسة واحدة فهو يغتصب الحفظ اغتصاباً، ثم إذا جاء لعرض الدرس على الشيخ غيباً أكثر التعتعة والتردد وتكرار الآيات والكلمات انتظاراً لتذكر ما بعدها. وإذا كان في درسه غلط أو غلطان أو شك أو شكان اعتبر نفسه حافظاً، بل قد يعتبره شيخه كذلك أيضاً.

وإني لأعرف بعض الشيوخ إن شك الطالب في الدرس أو تردد لم يسمح له أن يمحوه من اللوح في ذلك اليوم، ولا أن يأخذ درساً جديداً حتى وإن رجع وأتقن حفظه وسمعه بإتقان. وهذا الطالب الذي حفظ بهذه الطريقة لا يستطيع أن يفصل بين حفظه وتسميعه بوقت يسير نحو خمس دقائق، فإذا وجد غيره مثلاً يسمع وأمرته أن ينتظر حتى ينهي زميله لا بد أن يفتح المصحف أو الكتاب حتى يكون آخر عهده به، وإن ذهب لحاجة ثم رجع لا يستطيع أن يبدأ بالتسميع مباشرة حتى يراجع ولو قليلاً، بل إن بعضهم إذا أنهى الدرس ثم أمرته بأن يعيده ساء حفظه في المرة الثانية أكثر من الأولى.

والطالب في هذه الطريقة يعتمد على ذهنه أكثر من تكراره، فهو يعتمد في تسميعه على ضبطه لبدايات الآيات والأسطر والأبيات والصورة المرتسمة للدرس في ذهنه، تلك الصورة التي سرعان ما تذهب أو يذهب بعضها؛ لذلك فإن هذه الطريقة مرهقة للذهن تجر السآمة والضجر والملل.

وما حفظ بهذه الطريقة سرعان ما يضيع، وإن تركه فترة طويلة كشهر مثلاً ثم أراد أن يعيده كان كأنما يحفظه من جديد يقول ابن الجوزي رحمه الله في ذلك: (الطريق في إحكام المحفوظ كثرة الإعادة، والناس يتفاوتون في ذلك، فمنهم من يثبت معه المحفوظ مع قلة التكرار، ومنهم من لا يحفظ إلا بعد التكرار الكثير، فينبغي للإنسان أن يعيد بعد الحفظ ليثبت معه المحفوظ، قال: وقد كان خلق كثير من سلفنا يحفظون الكثير من الأمر، فآل الأمر إلى أقوام يفرون من الإعادة ميلاً إلى الكسل، فإذا احتاج أحدهم إلى محفوظ لم يقدر عليه. ولقد تأملت على المتفقهة أنهم يعيدون الدرس مرتين أو ثلاثة فإذا مر على أحدهم يومان نسي ذلك، وإذا افتر إلى شيء من تلك المسألة في المناظرة لم يقدر على ذلك فذهب زمانه الأول ضائعاً ويحتاج أن يعيد الحفظ لما تعب فيه والسبب أنه لم يحكمه) (8).

ثم ليعلم الطالب أنه إذا لم يكن له ورد من مراجعة محفوظه فسوف يضيع، كما قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «تعاهدوا هذا القرآن فلهو أشد تفلتاً من الإبل في عقلها»(9). وقديماً قيل: آفة العلم النسيان. وخاصة إذا كان حفظاً جديداً فليجعل درسه الذي حفظ ورداً من المراجعة في اليومين الذين بعد يوم حفظه حتى يثبت حفظه ويرسخ، وقد ذكر لي أحد الطلاب أن طالباً سأل بعض المشايخ كيف يثبت حفظه، فقال: ما حفظت به الدرس من تكرار اضربه في عشرة ثم كرره قدر ذلك فلن يضيع منك.
قال الزرنوجي: «وينبغي لطالب العلم أن يَعُد ويقدر لنفسه تقديراً في التكرار، فإنه لا يستقر في قلبه حتى يبلغ ذلك المبلغ، وينبغي لطالب العلم أن يكرر سبق الأمس خمس مرات، وسبق اليوم قبل أمس أربع مرات، والسبق الذي قبله ثلاث مرات، والذي قبله اثنين، والذي قبله مرة واحدة، فهذا أدعى للحفظ»(10). قلت: وهذا قريب من طريقة طلاب المحاضر.

وحكى الحسن عن أبي بكر النيسابوري أن فقيهاً أعاد الدرس في بيته مراراً كثيرة، فقالت عجوز في بيته: قد والله حفظته أنا! فقال: أعيديه. فأعادته، فلما كان بعد أيام قال: يا عجوز أعيدي ذلك الدرس. فقالت: ما أحفظه. فقال: أنا أكرر الحفظ لئلا يصيبني ما أصابك(11). قال الشيخ ابن جبرين حفظه الله: (الغالب أن من حفظ سريعاً بدون تكرار فإنه ينسى سريعاً، ولقد كان الكثير من الطلاب قديماً يكرسون جهودهم في الحفظ، حتى كان أحدهم يقرأ الحديث أو الباب مائة مرة حتى يرسخ في ذاكرته، ثم بعد ذلك يكرر ما حفظ)
فإذا حفظ الإنسان حفظاً متقناً على ما بينا وراجع محفوظه المراجعة التي ذكرنا في إنه في الغالب لا يكاد يضيع منه ما حفظ، وإن ضاع استعاده بأدنى مراجعة، فهذا عاصم بن أبي النجود يقول: (مرضت سنتين فلما قمت قرأت القرآن فما أخطأت منه حرفاً) (12).

بقي أن نقول: إن هذا الذي نذكره هو أمور أغلبية لا قواعد كلية، فقد يكون بعض الناس حفظ بالطريقة الثانية التي وصفنا، وحفظه جيد ومتقن لأحد سببين:

1. إما لقوة حافظته – فإن من الناس من أعطاه الله موهبة في الحفظ وسرعة حتى إنه ليحفظ من المرة الواحدة فمثل هذا ليس كلامنا موجهاً له – وكما تقدم فإن على الطالب أن يختبر نفسه في أول أخذه في الحفظ حتى يعرف قدر نفسه وطاقتها، وكم مرة تحتاج من التكرار حتى تحفظ.

يقول الخطيب البغدادي رحمه الله: (اعلم أن القلب جارحة من الجوارح تحتمل أشياء وتعجز عن أشياء؛ كالجسم الذي يحتمل بعض الناس أن يحمل مائتي رطل ومنهم من يعجز عن عشرين رطلاً، وكذلك منهم من يمشي فارسخ في يوم ولا يعجزه، ومنهم من يمشي بعض ميل فيضر ذلك به، ومنهم من يأكل الطعام أرطالاً، ومنهم من يتخمه الرطل فما دونه، فكذلك القلب من الناس من يحفظ عشر ورقات في ساعة، ومنهم من لا يحفظ نصف صفحة في أيام، فإذا ذهب الذي مقدار حفظه نصف صفحة يروم أن يحفظ مقدار عشر ورقات تشبهاً بغيره لحقه الملل وأدركه الضجر ونسي ما حفظ، ولم ينتفع بما سمع، فليقتصر كل امرئ من نفسه على مقدار يبقى فيه ما لا يستفرغ كل نشاطه فإن ذلك أعون له على التعليم، من الذهن الجيد والمعلم الحاذق(13).

2. وإما لأنه يصحب ذلك بكثير من التكرار فإن بعض الناس يقطع درسه آية آية أو بيتاً وبيتاً ... ولكنه يكرر كل بيت مائة مرة مثلاً ثم الذي بعده كذلك ثم يكررهما جميعاً مثل ذلك، فمثل هذا سوف يتقن ولا شك.

وإنما حذرت من تقطيع الدرس لأن الطالب إذا كرر القطعة من الدرس قليلاً وجد أنه قد حفظها، ولا داعي في نظره لزيادة التكرار، وإلا فالمهم كثرة التكرار على أي وجه حصلت.

وفي الختام أوصي الطالب باتباع أهم أسباب الحفظ، وهي:

1- الإخلاص.

2- الدعاء
فإن الإنسان متى أنزل حاجته بالله سبحانه وتعالى استجاب له وفتح عليه، قال الله تعالى: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ". قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: شرب زمزم مرة وسألت الله وأنا حينئذ في بداية طلب الحديث أن يرزقني حالة الذهبي في حفظ الحديث، ثم حججت بعد مدة تقرب من عشرين سنة، وأنا أجد من نفسي المزيد على تلك المرتبة، فسألته أعلى منها، فأرجو الله أن أنال ذلك(14).

3- ترك المعاصي
فإن من أهم الأسباب المعينة على الحفظ اجتناب المعاصي وعمل الإنسان بما علم؛ والآثار عن السلف في ذلك كثيرة، منها قول ابن مسعود –رضي الله عنه-: (إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعمله بالخطيئة يعملها) (15)

وللشافعي رحمه الله:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي *** فأرشدني إلى ترك المعاصي وقال بأن حفظ الشيء فضل *** وفضل الله لا يهدى لعاصي(16)
وقال الضحاك بن مزاحم: ما من أحد تعلم القرآن فنسيه إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله تعالى يقول: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ"(17)
وقال الشعبي رحمه الله: (كنا نستعين على حفظ الحديث بالعمل به) (18)، وقال الثوري: (يهتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل) (19).
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: (ومن الطرق التي تعين على حفظ العلم وضبطه أن يهتدي الإنسان بعلمه، قال الله تعالى: "وَالَّذِينَ اهْتَدَوا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ"، وقال: "وَيَزِيدُ اللهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً" فكلما عمل الإنسان بعلمه زاده الله حفظاً وفهماً لعموم قوله: "زَاَدَهُمْ هُدىً").

4- اختيار الوقت المناسب
فقد قال الخطيب البغدادي رحمه الله: (اعلم أن للحفظ ساعات ينبغي لمن أراد الحفظ أن يراعيها، فأجود الأوقات الأسحار، ثم بعدها وقت انتصاف النهار، وبعدها الغدوات دون العشيات، وحفظ الليل أصلح من حفظ النهار، قال: وإنما اختاروا المطالعة بالليل لخلو القلب، فإن خلوه يسرع إليه الحفظ، ولهذا قال حماد بن زيد لما قيل له: ما أعون الأشياء على الحفظ؟ قال: قلة الغم. وليس يكون قلة الغم إلا مع خلو السر وفراغ القلب، والليل أقرب الأوقات من ذلك) (20).

5- الحفظ في الصغر
قال قتادة رحمه الله: (الحفظ في الصغر كالنقش في الحجر). وقال معمر: (سمعت من قتادة وأنا ابن أربع عشرة سنة، فما شيء سمعت من تلك السنين إلا وكأنه مكتوب في صدري) (21).

6- الاهتمام
فإن من أعون الأشياء للطالب على الحفظ أن يجعل ما يريد أن يحفظه حل همه وحديث نفسه، قال الإمام البخاري رحمه الله: (لا أعلم شيئاً أنفع للحفظ من نهمة الرجل ومداومة النظر) ثم قال: (وذلك أني كنت بنيسابور مقيماً فكان ترد إلي من بخارى كتب، وكن قرابات لي يقرئن سلامهن في الكتب فكنت أكتب كتاباً إلى بخارى وأردت أن أقرئهن سلامي فذهبت علي أساميهن، حين كتبت كتابي، ولم أقرئهن سلامي، وما أقل ما يذهب عني من العلم) (22). والبخاري هو القائل: (تذكرت يوماً أصحاب أنس فحضرني في ساعة ثلاثمائة نفس) (23)، ولما قيل له: أنت الذي تقول إني أحفظ سبعين ألف حديث؟ قال: نعم، وأكثر، ولا أجيئك بحديثك من الصحابة والتابعين إلا عرفتك بمولد أكثرهم ووفاتهم ومساكنهم(24).
7- الصبر في البداية
على ما يصيب الطالب من صعوبة الحفظ والسآمة والملل، فإنه ما يلبث أن يزول ذلك عنه ويتعود الحفظ، ويسهل عليه، يقول محمد بن شهاب الزهري رحمه الله: (إن الرجل ليطلب وقلبه شعب من الشعاب، ثم لا يلبث أن يصير وادياً لا يوضع فيه شيء إلا التهمة) (25). وقال العسكري رحمه الله: (مصداق ذلك ما أخبرنا الشيخ أبو أحمد الصولي عن الحارث بن أسامة قال: كان العلماء يقولون: كل وعاء أفرغت فيه شيئاً فإنه يضيق إلا القلب، فإنه كلما أفرغ فيه اتسع، قال: وكان الحفظ يتعذر علي حين ابتدأت، ثم عودته نفسي إلى أن حفظت قصيدة قريبة من مائتي بيت في ليلة) (26). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

---------------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم.
(2) مقدمة كتاب النشر لابن الجزري.
(3) الجامع للخطيب 2/250.
(4) الحث على الحفظ لابن الجوزي ص25-26.
(5) الكامل لابن عدي 1/95.
(6) جامع بيان العلم ص116.
(7) الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع 2/251. (8) الحث على حفظ العلم لابن الجوزي ص12.
(9) أخرجه مسلم 1/545 ح791.
(10) الحث على الحفظ لابن الجوزي ص12.
(11) المرجع السابق ص21.
(12) سير أعلام النبلاء 5/258.
(13) الفقيه والمتفقه 2/107.
(14) انظر: جزء (ماء زمزم لما شرب له) لابن حجر ص37.
(15) سنن الدارمي 1/117 ح376. (16) الجامع لأخلاق الراوي 2/258.
(17) فضائل القرآن لابن كثير ص138.
(18) جامع بيان العلم ص291.
(19) جامع بيان العلم ص290. (20) الفقيه والمتفقه 2/103.
(21) سير أعلام النبلاء 7/6.
(22) سير أعلام النبلاء 12/406. (23) هدي الساري ص488.
(24) الحث على طلب العلم لابن الجوزي ص68.
(25) الحث على طلب العلم ص71.
(26) الحث على طلب العلم ص71.

المصدر : الإسلام اليوم

متى تطلع الشمس من الغرب ؟

متى تطلع الشمس من الغرب ؟

منذ مدة عرض في التليفزيون لقاء مع الدكتور زغلول النجار استاذ الجيولوجيا وعلوم الارض حول الإعجاز العلمي في القرآن من وجهة نظره كعالم في الجيولوجيا ..

ذكر في ذلك عدة نقاط منها مايلي :

1. من المعروف بأن الارض تدور حول نفسها دورة كاملة في كل 24 ساعة هذا الدوران الذي ينتج عنه الليل والنهار ومن اتجاهه تظهر الشمس من الشرق وتغرب من الغرب . ثبت للعلماء بأن الارض تبطئ من سرعة دورانها هذا جزء من الثانية في كل 100 سنة , ويقال بأنه ومنذ 4000 مليون سنة كان مدة كل من الليل والنهار 4 ساعات فقط.. واستمرت حركة الدوران في البطئ حتى تساوى طول كل من اليل والنهار .. وكنتيجة طبيعية لهذا التباطؤ فسوف يأتي وقت تتوقف فيه الارض تماما عن الدوران .. وبعد فترة توقف قصيرة ـ وعلميا ـ لابد أن تبدأ بالدوران في اتجاه عكسي وعندها وبدلا من ان تشرق الشمس من الشرق كما اعتدنا ستشرق من الغرب . ( دليل علمي بحت لحتمية طلوع الشمس من مغربها )

سؤال اذا كانت نسبة التباطؤ معروفة فمعنى ذلك ان الوقت الازم لتوقف الارض تماما معلوم فهل يعني ذلك
بأن القيامة معروفة الوقت ؟

ـ كلا فالقيامة لها اوضاع خاصة , ولكن الله يضع مايثبت امكانية حدوثها فمن رحمته تعالى فهو يترك لنا مايؤكد ذلك وهذا ينفي قول الدهريون باستحالة طلوع الشمس من مغربها . (( ربما يحدث امر ما خارج عن المألوف يؤدي إلى تسريع عملية التباطؤ قنبلة هيدروجينية مثلا أو اصطدام نيزك او نجم بكوكب
الارض .. الخ المهم ان المبدأ موجود )) .

2. يذكر العلماء بان الارض وحين تقف سيعقب ذلك فترة اضطراب في حركتها قبل أن تبدأ بالدوران عكسيا , وفي فترة التوقف تلك لن تكون سرعة الارض في دورانها منتظمة وعليه فلن تكون مدة اليوم معلومة او كما نعهدها الآن فقد يطول وقد يقصر .أي أنه وقبل يوم القيامة سيكون هنالك اضطراب مؤقت في طول اليوم ولن يكون كما نعهده الآن .

وفي صحيح مسلم : حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي المؤذن حدثنا الوليد حدثنا ابن جابر حدثني يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان الكلابي قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال فقال إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنته قلنا وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم فقلنا يا رسول الله هذا اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة قال لا اقدروا له قدره ثم ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيدركه عند باب لد فيقتله حدثنا عيسى بن محمد حدثنا ضمرة عن السيباني عن عمرو بن عبد الله عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وذكر الصلوات مثل معناه


3. (( فإذا برق البصر * وخسف القمر* وجمع الشمس والقمر )) القيامة آية 7 - 9

أثبت العلماء بأن القمر يبتعد عن الأرض بمعدل 3 سم في كل عام . وسيؤدي هذا التباعد في وقت من الاوقات إلى اقتراب القمر من الشمس وبالتالي إلى دخوله في جاذبيتها والتي تفوق جاذبية الارض وعندها ستبتلعه الشمس ـ ( متى ) في علم الله ـ , وكلما بعد القمر عن الارض ضعف ضوئه وكأنه يخسف حتى يدخل في جاذبية الشمس وعندها فقد جمع الشمس والقمر .

4. (( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ )) الأنبياء آية 104

يذكر العلماء بأن العالم قد تكون نتيجة إنفجار كتلة هائلة نتجت عنها الكواكب والنجوم .. ويقول العلماء ايضا انه وبناء على ذلك فكما تكون العالم بانفجار فإنه سينتهي بانسحاب وانكماش لهذا العالم هذا الانسحاب الذي سيجعل الكون وهو ينكمش كالسجل الذي يطوى

5. (( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )) يونس آية 5

يصف القرآن الكريم الشمس بأنها ضياء والقمر بأنه نور , ويفرق العلم بين الضياء والنور . . فالضياء يأتي من الجسم المضئ بذاته بينما النور هو إنعكاس الضوء على الجسم .. ومما هو معلوم وثابت فالشمس تشع ضوءا بذاتها بينما ينتج ضوء القمر من انعكاس ضوء الشمس عليه . وعليه فالوصف القرآني هنا جاء شديد الدقة ليصف ضوء كل من الشمس والقمر .

6. (( وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ )) التكوير آية 2 , (( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ )) المرسلات آية 8 : لم يعرف العلماء بمراحل حياة النجم إلا من 20 أو 30 سنة فقط .. ويماثل الوصف القرآني للنجم مايحدث في الطبيعة من بدء لخفوت الضوء تدريجيا حتى يختفي تماما (( يطمس )) . وتنتهي حياة النجم بالإنفجار وفي هذا يقول الله تعالى (( وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ )) الإنفطار 2 . (( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ )) : التكوير آية 15 , 16 تحتوي السماء على نجوم يطلق عليها مسمى الثقوب السوداء .. هذه الثقوب السوداء عبارة عن نجم شديد الكثافة (( تبلغ كثافة كتلته 250 الف طن / سم مكعب )) هذه الكثافة التي تمتص أو تبتلع اي شئ يقترب منه حتى الضوء نفسه ولذلك يبدوا هذا النجم اسودا غير ظاهر .. ونتيجة لاختفاء هذا النجم عن الأنظار دار جدل عميق بين العلماء حول حقيقة وجوده من عدمها حتى اقر العلماء بوجوده في النهاية رغم عدم رؤيته وتم الاستدلال على ذلك من التيار الهائل الذي يسحبه النجم من الاشعة والإلكترونيات .

فإذا نظرنا للآية القرآنية نجد ان الله تعالى يقول (( فلا اقسم بالخنس )) والخنس في اللغة هو الشئ الذي لايرى والخنس هو شديد المبالغة في إختفاءه . اما الكنس فهي مشتقة من الكنس بمعنى مسح صفحة السماء وهو ماثبت قيام هذه النجوم به من إبتلاع كل مايقابلها في السماء حتى يختفي . إذا فالثقب الاسود نجم تكدس على نفسه وامتص حتى الضوء فأصبح لايرى ويهتدى إلى مجاله من اجتذابه للإلكترونيات . . ولأنه نجم فهو يدور في فلك .. وفي اثناء هذا الدوران فإنه يقابل كواكب أخرى يبتلعها بمجرد اقترابها منه .. ويظل على هذه الحالة حتى يقابل كتلة يستعصي عليه ابتلاعها فينفجر وكأنه بهذا الإنفجار يعيد ماحدث حين بدأ الكون .

يصف احد العلماء الامريكيين , يصف هذا العالم الثقب الاسود بلفظ مكانس السماء العملاقة (( Super giant vacuum cleanes )) وهو بوصفه هذا وكانه يقرأ من القرآن . فلننظر كيف وصف الله هذا النجم بأنه نجم خانس كانس قبل ان يهتدي اي من العلماء إلى ذلك .

7. (( إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ )) الفجر آية 7 , شكك علماء التاريخ من قبل في وجود قوم عاد . واستدلوا على ذلك بان المنطقة التي ذكر ان قوم عاد قد عاشوا فيها ـ الربع الخالي ـ هي منطقة صحراوية شديدة الجدب لازرع فيها ولا ماء وانها كذلك منذ أمد بعيد فمن غير المعقول ان حضارة ما قد قامت فيها .. أو ان انسان عاش هناك في يوم من الايام . وفي فترة قريبة تم تصوير هذه المنطقة بالقمر الصناعي لتظهر الصور وقد اوضحت وجود مايشبه مجرى لنهرين أحدهم من الشرق والآخر من الغرب .. وفي رحلة اخرى صورالقمر الصناعي على عمق اكبر فوجدا نفس النهرين وكيف أنهما يصبان في بحيرة وعلى جانب هذه البحيرة يوجد بقايا لمدينة لم يرى في عظمتها وجد ايضا قلعة على اعمدة لم تعرف البشرية مبنى في مثل ارتفاعها (( إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ))

وهكذا فكثير من اكتشافات العلماء تنطق بالآيات وكأنها تقرأ فيها .

8. ((أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )) فسر هذا النص قديما بان النقص في الاطراف إنما يكون بموت العلماء الذي يؤدي إلى فساد في الارض فكأنها تنتقص وفي تفسيرات اخرى فالنقص من الاطراف يفسر بالفتوحات الاسلامية التي تحصر دولة الكفر .. الخ . علميا فالارض تتكون من الجبال ذات القمم وهذه القمم تعتبر أطراف والاراضي المنبسطة كذلك أطراف كما ان الارض رياضيا ولكونها شكل كروي فإن لها كما لاي شكل كروي آخر اطراف . أثبت العلماء بأن الأرض في حالة إنكماش مستمر .. يحدث هذا الإنكماش نتيجة الطاقة الهائلة المنبعثة من باطن الأرض إلى خارجها عن طريق البراكين .. تلك البراكين التي تسحب مكونات الأرض إلى الخارج مما يعمل على إنكماشها .. كما يؤكد العلماء بأن الكرة الارضية كانت في بداية نشأتها 2000 ضعف الأرض االحالية التي نعرفها.

كما يعلم العلماء جيدا بأن عوامل التعرية تأخذ من الجبال لتلقي في السفوح في هذا إنقاص لاطراف الجبال على حساب السفوح .

9. (( والأرض ذات الصدع )) الطارق يقسم الله تعالى في سورة الطارق بالارض ذات الصدع وهو قسم عظيم بحقيقة كونية لم يدركها العلماء إلا مؤخرا .. للارض غلاف صخري يمتد مئات الآلاف من الكيلومترات على طول سطح الارض , يتخلل هذا الغلاف الصخري عدد من الصدوع أو الشقوق المرتبطة ببعضها إرتباطا تاما حتى لتكاد تكون صدعا واحدا يذكر العلماء بان هذا الصدع المتصل ضروري للعمران .. فالارض بها كمية كبيرة من المواد المشعة التي تتحلل دائما هذا التحلل ينتج عنه طاقة هائلة لو لم تجد الارض متنفسا منها لانفجرت بما عليها ..

10 . (( خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ )) العلق كان محل الغرابة قديما في قوله تعالى (( علق )) وهو لفظ جمع في حين يخلق الانسان من علقة واحدة .. واخيرا اتضح للعلماء بأن العلقة المكونة للإنسان كانت في الاصل عددا من الـ (( العلق )) تسابقت جميعا ليصل أفضلها وهو هذه العلقة الواحدة وتكون الإنسان .

11. (( وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ )) الطور : سجر في اللغة أي أوقد على الشئ فأحماه . اقسم الله تعالى بالبحر المسجور . ولم يستوعب قديما كيف يسجر البحر اي يحمى وهو في الاصل ماء .. وثبت اخيرا للعلماء بأن بالبحر صخورا في قيعان المحيطات كلها صخور محمية وللتوازن بين الماء والحرارة لايطفئ الماء الحرارة ولا الحرارة الماء .. وقد يحدث أن ترتفع هذه الصخور المنصهرة او الفورات البركانية لتكون جزر على سطح الماء كجزيرة هاواي .

12 . (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )) الحديد : تتكون الارض من عدة طبقات فوق بعضها آخرها هي اللب الصلب وهو نواة الارض . يتكون هذا اللب الصلب من الحديد .

قال المفسرون قديما بأن انزلنا في هذه الآية قد أتت بمعنى قدرنا أو خلقنا أو جعلنا ولم يكن أحد يتخيل بأن المقصود هو الإنزال بالمعنى الفعلي للكلمة . الحديد هو عصب الصناعات التشغيلية والإختراعات في حياة الإنسان بل وأنه هو مصدر الجذب المغناطيسي للارض كما انه يكون أغلب المادة الحمراء في دم الإنسان والحيوان كما انه ايضا يكون غالب المادة الخضراء في النباتات . فحين يقال منافع للناس فنحن نقر بذلك ونشهد بان الحديد شديد البأس . وجد العلماء أن الحديد لكي يتكون فإنه بحاجة إلى درجة حرارة عالية جدا حتى أن الشمس لاتستطيع توفيرها .. حتى أن الطاقة الازمة لتكوين ذرة حديد واحدة تفوق كل الطاقة بمجموعتنا الشمسية اربعة مرات على الاقل .

إكتشف العلماء أيضا نجوم تسمى بالمستعرات درجة الحرارة بها مئات البلايين درجة مئوية واتكشف العلماء أن هذهالنجوم هي المكان الوحيد الذي يستطيع انتاج الحديد لتوافر درجة الحرارة الازمة لذلك . من شدة حرارة هذا النجم ينصهر فيتحول إلى حديد ليتم دورة حياته بعد ذلك وينفجر .. كانت الارض وقتها كومة من الرماد رجمت بذلك الوابل من النيازك الحديدية لتنجذب وتبدأ في تكوين الارض التي تكونت من الطبقات المعروفة وهكذا فإننا نرى بأن الحديد قد أنزل الى الارض إنزالا وقد ذكر القرآن ذلك قبل إكتشافه بأكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان .

حاشية :

طبقات الارض السبع : لب صلب لب سائل من الحديد والنيكل 4 أوشحة غلاف صخري اي سبع طبقات كاملة (( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ))

أهمية التعليم باللغة العربية

أهمية التعليم باللغة العربية

أ .‏ د عبد الله التطاوى
أستاذ الأدب العربى بجامعة القاهرة

تظل العملية التعليمية فى حاجة ماسة إلى اصطناع الازدواجية المتوقعة بين مصادر الثقافة العربية ومصادر الثقافات الأجنبية ،‏ مما يجعل على الدارس ضرورة تعلم إحدى اللغات الأجنبية ،‏ وإتقانها نطقا وكتابة لتكون سندا له فى الاطلاع على الثقافات الأجنبية ،‏ ومحاولة اختراق حواجز المكان واقتحام مجالات الفكر ،‏ والتوقف عن مناقشة فكر الآخر عن فهم ووعى من قبيل الإثراء لفكر الأمة ولغتها ،‏ وهو ما يتأكد ويتأتى من خلاله منطق الانتماء للثقافة الأم من جانب ،‏ وما قد يضيف إليها بما يثريها ويزيدها عمقا ونضوجا من جانب أخر .‏

من هنا كانت نقطة البداية الصحيحة التى نادى بها مجمع اللغة العربية ،‏ ولم تؤخذ مأخذ التنفيذ – حتى الآن – عندنا فى قضية تعريب مصطلحات العلوم الطبية والهندسية وغيرها من علوم كيميائية وطبيعية ،‏ وقد اخذ بها التوجه فى بعض الدول العربية ،‏ ولعله اثبت نجاحا فيها ،‏ ليبقى علينا أن نجرب توظيف هذا النمط فى مساق التلاقى والالتحام بمواد الثقافة الأجنبية ،‏ لعله يزيد لغتنا العربية ثراء بإمدادها بأرصدة جديدة من تلك المصطلحات المعربة فى شتى مجالات المعرفة ،‏ ولعله يثبت أيضا ويؤكد قدرتها على التطور وقابليتها لاستيعاب تلك المصادر والتفاعل معا والانطلاق من خلال الوعى بأبعادها وهو ما قد يماثل صورة العطاء التى منحتها العربية لتلك اللغات من قبل .‏

ومن هنا كانت دوافع ومبررات طرح هذا التصور المبدئى لإمكانية الأخذ بنظام تعريب العلوم ،‏ إلى جانب ما صاحبه من الحرص على إجادة اللغات الأجنبية أو التعامل الجاد من خلال موادها العلمية ،‏ مما يضمن للدارس العربى المزيد من الانفتاح على ثقافات الدنيا من حوله ،‏ قبل أن تحيط بنا العولمة من كل اتجاه ،‏ وهى آتية – لا محالة – وليست أمامنا مجالات لإغلاق فكرنا علينا ،‏ ولا إمكانية إيقاف انفتاح الفكر العالمى على ثقافاتنا بقدر ما يجب أن نمتلكه من وسائل لحماية أنفسنا والحفاظ على هويتنا بمزيد من التجاوب مع مقومات ذلك الفكر فهما ودراسة ووعيا ،‏ ومع الانفتاح عليه أخذا أو رفضا ،‏ قبولا أو نقدا ،‏ استحسانا أو استهجانا ،‏ إذ يظل المهم أن تسجل لأنفسنا موقفا ورؤية إزاء كل ما نواجه فى زحام التكتلات الثقافية المستقبلية التى يحملها إلينا القرن القادم ،‏ والتى بدأت بشائر زحفها خلال الأعوام الأخيرة من القرن العشرين .‏

وينطلق هذا الفهم من ضرورة تأمل قضايا التخطيط والتنفيذ لهذا التصور المطروح بدءا من إعادة النظر فى تكوين كوادر تعليمية واعية ،‏ تستطيع أن تؤدى دورا فاعلا فى مستوى التخطيط للبرامج العلمية وتهيئة الظروف المناسبة ووضع الأطر التنظيمية الجادة التى تسير تكوين الطالب فى المرحلة الجامعية لعلها تصحح مساره من خلال التجريب الدقيق للتعامل مع المصطلح العربى فى موازاة التقاط المصطلح الغربى ،‏ دون أن يكون بديلا له فى كل الأحوال ،‏ ودون أن يسقطه من حساب مادة علمية بالضرورة كلما أحس احتياجا إليه .‏

أتصور أن يبدأ هذا التأسيس من خلال مستويين :‏

أولهما :‏ أعداد مادة قرائية تراثية تزيد من تعريف الطالب بدور الموروث العربى فى التأسيس والتأصيل للثقافة الغربية التى فتحت علينا أبوابها الآن من كل جانب ،‏ وكنا منذ زمن بعيد أصحاب العطاء عبر نشاط حركة الترجمة التى شهدتها عصور ارتقاء الحضارة العربية فى موازاة عصور الظلام فى أوربا ،‏ وفى إطار المقترح من المادة المقروءة تراثيا يمكن أن نتأمل التوصيات الآتية :‏

‏1 – ترشيح قراءة نصوص مختارة من التراث العلمى العربى بما يمثل كل توجهات العلم وتفتح مجالات الفكر مثل اختيار نصوص طبية لابن سينا / ابن الهثيم ،‏ ومثلها نصوص من بقية العلوم فلكية / رياضية / هندسية ،‏ مع التعليق على موسوعية المرحلة ،‏ وكشف طبيعة توظيف اللغة كأداة للنبوغ فى أى منها ،‏ حيث استوعبت العربية كل هذه العلوم ،‏ ولم تعلن يوما عن إفلاسها على الإطلاق فى توفير المصطلح العلمى المناسب لكل علم منها على حدة أو فى سياق تداخلاته مع العلوم الأخرى .‏

‏2 – التوقف عند نصوص نثرية منتقاة كاشفة عن مراحل الإشراق فى الكتابة العربية المنثورة من خلال قراءات خاصة فى أقسام النثر العلمى والفلسفى التاريخى ،‏ ونصوص الرحالة والجغرافيين والمؤرخين وغيرهم من أساطير الفكر العربى فى اعلى فترات المد الثقافى التى شهدتها .‏

‏3 – انتقاء نصوص شعرية مما يجب أن يتم بحرص شديد يكشف عن طبائع حركات الثبات والتجديد التى شهدتها مراحل تطور الحياة العربية ،‏ مع التركيز على صيغ التجديد فى المدارس الفنية ودراسة الاتجاهات المتميزة التى كشفتها القصيدة العربية عبر حركتها على مدار توالى عصور التاريخ الأدبى على اختلاف ما شهدته مقاييس حياتها العلمية .‏

‏4 – قراءات خاصة فى مناهج المؤرخين والفلاسفة وتأمل إطروحات رجال الفكر العربى ،‏ مما يساعد على اكتشاف خصوصية الحضارة العربية وتفوقها من جانب ،‏ ثم يعكس قدرتها على العطاء لكل ثقافات الدنيا من حولها ،‏ أو حتى الآخذ منها من جانب آخر .‏

‏5 – قراءات خاصة فى كتاب قديم يحسن انتقاؤه بدقة وروية ،‏ وتأمل الخطى المنهجية التى حكمت توجهات العقلية العربية فى عصور التأليف الموسوعى ،‏ على غرار ما عرفته كتابات الجاحظ أو ابن خلدون وغيرهما كثير .‏

‏6 – قراءات موجهة تكشف طبيعة تداخل مصادر الفكر بين الشعراء والمفكرين على غرار التعريف بالحماسيات مثلا ،‏ أو تحليل دور الشعراء فى تطوير حركة النقد العربى من خلال قراءات خاصة لنصوص نقدية منتقاة يتوفر لها منطق السهولة ويتحقق لها منطق التشويق فى آن واحد .‏

ثانيهما :‏ ضرورة الانفتاح على الثقافة والفكر المعاصر من خلال تبنى حركة الترجمة التى تضيف الجديد – بالتأكيد – إلى فكرنا ،‏ وتعمق لدينا المفاهيم ،‏ وتزيد الرؤى عندنا وضوحا .‏ وهنا يظل من واجبنا هنا أن نطرح عدة توصيات فى هذا الصدد أيضا .‏ تبدأ من التسليم بوجود حيثيات مبدئية يحسن التسليم بها ورصدها بشكل موجز باعتبارها"‏ تحصيل حاصل "‏ بلغة الناطقة حيت تبدأ من حتمية الاعتراف والتسليم بان الترجمة علم وفن تتجاوز – فى صورتها الصحيحة – مجرد نقل الكلمة من لغة إلى أخرى ،‏ ليصبح أمر الإحاطة بكل ما حول الكلمة من معان مباشرة أو غير مباشرة مطلبا ضروريا وملحا يقتضى الوعى بأسرار اللغة المنقول إليها أو منها على السواء .‏

والترجمة قد لا تنقل الأصل بكل خصائصه وسماته الفكرية أو الأدبية ولكنها يجب إن تقارب ذلك حتى وان بقى لذلك "‏ الأصل "‏ قسماته المميزة أيا كانت درجة مهارة المترجم أو براعته فى توظيف أدواته ولغته ،‏ فيحسبه الاقتراب منه بالعمق الذى يحسب له فى ترجمته .‏

ويظل اعترافنا بأهمية الترجمة وخطرها أمرا مقررا أيضا باعتبارها نافذة فكرية ومدخلا حضاريا نطل منه على فكر العالم من حولنا ،‏ أو يطل علينا ذلك الفكر من خلالها ،‏ بما يضمن لهويتنا العربية مزيدا من التواصل وعدم الانغلاق ،‏ كما يضمن لها المزيد من الصقل والانفتاح على كل ثقافات الأخر ومناهج فكره ومواد إبداعه .‏

كما تظل الترجمة – بكل المقاييس – ركنا أساسيا يضمن للمكتبة العربية المزيد من النضج والاكتمال من خلال تزايد إيقاع التفاعل المعرفى والحوار العقلى (‏وحتى الوجدانى)‏ مع أى معطيات من معطيات الثقافات المحيطة بنا ،‏ إذ لا نشك فى إنها ستظل مدخلا إلى الحفاظ على عالمية اللغة العربية مائلة فى فكرها ودراستها وحقولها المعرفية المتعددة .‏

وتزداد أهمية الترجمة وضوحا إذا أشرنا إلى جهود سابقة فيها،‏ تتراءى لنا من خلالها الأدوار المتعددة التى نهضت بها بعض المؤسسات الثقافية العربية حين تبينت حركة الترجمة تشجيعا ودعما على غرار ما كان من دور الأزهر المتميز فى ترجمة بعض المواد المتصلة بالدراسات القرآنية والحديثة تحاشيا للخلط فى المفاهيم ،‏ وتجنبا للوقوع فيما حول المصطلح من تعدد معان ،‏ وكان لهذا الجانب من الدراسات خصوصيته خاصة إن ترجمة القران – مثلا – من قبل الأجنبى قد لا تخلو من سيطرة الأهواء ،‏ أو على – احسن الفروض – قد تصدر عن تقصير فى فهم ما حول النص من مقومات الأعجاز وأسرار البلاغة ،‏ وهو ما لا يتهيأ ببساطة لكثير من أصحاب اللغة الأم ،‏ فما بالنا بغير أبنائها ممن يصرون على التصدى لأخص صورها بالترجمة ،‏ أو اقتحام أسوارها المجازية والتصويرية الخاصة !‏
وإذا كانت الترجمة تحمل وجهة نظر صاحبها على المستوى الفردى ،‏ وهى لا تبرأ – ولا تكاد – من سطوة المنطق الذاتى ،‏ فمن باب أولى إن يتسلح صاحبها أمام النصوص المقدسة بأدوات يتفق عليها من قبل علماء الدين وأهل التخصص دون تهاون فى ذلك سعيا إلى ضبط حركة ترجمة النص المقدس من خلال علماء اللغة الأم ممن يطمئن إلى درجة الثقة فى وعيهم بما وراء معانيها الظاهرة من معان أخرى هم اقدر على فهمها وهم أولى ببثها من خلال ما يترجمونه .‏

وإلى جانب دور الأزهر الشريف يتجلى دور مجتمع اللغة العربية فى الرقابة الصارمة والتوجه الواعى لحركة الترجمة فى مختلف حقولها المعرفية ،‏ بل يحسن أن يتم التنسيق بين المجامع العربية حتى يتسنى لها الالتقاء على كلمة سواء فى منطقة توحيد المعربات من جانب .‏ ،‏ أو فى إرساء مبادئ الترجمة وترسيخ قواعدها خاصة فى مجال الترجمة من العربية إلى أى من اللغات الأجنبية من جانب أخر ،‏ وفى كل الأحوال فأن دور المجامع سيعمق – بالتأكيد – المادة المترجمة ويضمن عدم تشويه النص الأصلى ،‏ ذلك التشويه الذى قد يرد عن قصد أو عن جهل ،‏ و بذا قد نكون قد ضمنا رقابة الهيئات الإسلامية واللغوية على ما يذاع مترجما فى كل أنحاء العالم وعبر لغاته المتعددة ،‏ لينتهى الموقف أما إلى تصحيح مسار الدعوة من خلال نشر الثقافة الإسلامية العربية ،‏ وأما – وهذا مطلب حيوى واشد خطرا – إلى تصحيح المفاهيم حول مبادئ الدين وقيمه ،‏ أو أسرار اللغة وطاقاتها التصويرية والإيحائية .‏

ويبقى لوزارة الثقافة دور مهم أيضا فى الترجمة الواعية لمواد الأدب العربى قديمه وحديثه حرصا على نشره وضمانا لذيوعه بين ثقافات العالم فى صور غير مشوهة تبدأ من الانتقاء وتنتهى عند دقة المعالجة مع امتلاك الأدوات من خلال أشباه لما كان يطرح من أعمال فى إطار سلسلة الآلف كتاب أو ما يهيئه المشروع القومى للترجمة من تعميق لهذا الاتجاه .‏


ثم تبقى أمامنا التوصيات التى قد تسهم فى استشراق أفاق افضل فى حقول الترجمة حتى تتحدد أبعادها وتبين ملامحها فيما يلى :‏

التركيز على إبراز دور الترجمة وخطرها وضرورتها فى حوار الثقافات ،‏ مما يبشر بمزيد من التأكيد على عالمية اللغة العربية ،‏ سواء فى سياق دراستها الموروثة (‏ علوم الأوائل )‏ بين ثقافة إسلامية أو أدبية ،‏ أو بين قدرتها على احتو
اء لغة العلوم فى شتى صورها العلمية والتجريدية .‏

أعداد خطة قومية متكاملة تبدأ من تحديد أمهات المراجع والمصادر وتصنيفها ابتداء بالأولى بالترجمة ،‏ حتى يسهل الإفادة منها ،‏ واطلاع الدارسين عليها بما يهيئ لهم الفرص للتعرف على صور مشرقة من مواد الإبداع باللغة الأم ،‏ على أن يكون المترجم هنا ملما بحقل المادة المترجمة وما حوله من حقول معرفية معينة ومجالات مساعدة تهيئه لبلورة أفكاره حول جوهر المادة المترجمة وما حولها من معارف هامشية تكمل صورتها.‏

للإصرار على استعادة – أو أحياء – الدور المعمق الذى لعبته التراجم العربية فى توجهات الفكر وتجديد مساراته التى ارتقت فى فروع معينة فى العصور الوسطى ،‏ مع محاولة أحياء للأنماط والمواد المترجمة بشكل عصرى متجدد يضاف إليه ما يتحمص عنه التخطيط السليم لحركة الترجمة العلمية التى تسجل إنجازات البشر فى كل بلاد الدنيا ،‏ وهى تيسر لنا الاتصال بها ،‏ والإفادة منها أو نشر ما أنجز عندنا على نفس المستو
ى فى مجالات العلوم الطبية والهندسية وغيرها .‏

ويبقى فى صناعة الترجمة أشياء لا تقبل التنازل ولا تجدر المساومة حولها :‏ منها ما يتعلق بصقل ثقافة المترجم وضمان وعيه بالسياق العام لما يترجمه ،‏ لعله – بذلك – يتجاوز مثل ما وقع من أخطاء للعرب فى بدايات ترجماتهم لكتاب الشعر لأر سطو حين ترجموا المأساة مديحا والملهاة هجاء ،‏ فمن الضرورى أن نطمح إلى تجاوز حرفية الترجمة أو التوقف عند قاموسية الألفاظ حيث يشغل بها المترجم الضعيف مما قد يسىء إلى النصوص المترجمة ،‏ وهنا يظل مطلوبا من المترجم – أيضا – الإلمام بتراث الثقافتين المنقول منها والمنقول إليها حتى يمتلك الأدوات بشكل واع على غرار ما صورة القدماء من أمر أبى موسى الأسوارى حين كان يفسر الآية القرآنية بالعربية والعرب عن يمينه ثم بالفارسية للفرس عن يساره ،‏ فلا يدرى بأى اللسانين هو أبين على حد تعبير الجاحظ .‏

ٍكما يحسن الإلحاح على تشكيل لجان متخصصة لمراجعة المواد المترجمة بما يضمن صحتها ودقتها وتحديد مدى صلتها بلغة الأصل مما يطمئن إلى عدم تشويه المضامين كما يضمن – على الأقل – ندرة الأخطاء فيما هو منقول من المادة ،‏ إلى جانب اتساق المادة المترجمة مع تيارات الفكر المساندة ،‏ أو الأنماط المقبولة فى المجتمع على المستويات الدينية والاجتماعية والسياسية والفكرية بوجه عام .‏

ضرورة تشجيع معارض الكتب المترجمة وتنشيط أسواقها وتيسير تناولها اقتصاديا بعد ضمان مصداقية الرقابة عليها باعتبارها وسيلة اتصال هامة بالثقافة العالمية ،‏ وسبيلا إلى المشاركة والإسهام الفاعل فى مقومات تلك الثقافة .‏

وربما بدا بديهيا أو فى غير حاجة إلى تأكيد وعندئذ تكفى الإشارة إلى ضرورة توفير وسائل العمل بين أيدى المترجمين وما يتبع ذلك من إلحاح على تفرغهم العلمى لصياغة الأعمال المترجمة مع كفالة حماية مترجماتهم من سطو آخرين عليها لتكتمل للحركة صورتها لعلها تنتهى إلى سلامة الأداء وثراء اللغة .‏

وانتقالا من هذه التصورات المتصلة بضرورة الاهتمام بالترجمة من العربية واليها تنطلق الرؤى المستقبلية محكومة بمطلب إعادة النظر فى المنظومة التعليمية من خلال تأمل دور اللغة العربية ذاتها فى تأكيد استمرارية الانتماء من جانب ،‏ وضمان انفتاح المستقبل العلمى الواعى من خلالها من جانب آخر .‏

ولاشك إن تحقيق أى هذه الأهداف قد يظل مرهونا بزيادة أعضاء هيئة التدريس من ذوى الخبرة والاختصاص والتدريب الكافى بشكل عصرى وبشكل مطرد يتناسب مع الزيادات الطلابية المتوقعة فى الأعداد ،‏ مما يتطلب اصطناع نمط من أنماط الاتساق بين الأمرين ،‏ حتى يمكن أن يعاد توزيع الطلاب بشكل مقبول يسمح بأداء التدريبات اللغوية وتلقى المزيد من صيغ تحليل النص اللغوى ،‏ أو حتى تقديم أبحاث يمكن مناقشتها وتقويم ما فيها من أخطاء منهجية أو علمية ،‏ مما يعد خطوة مبدئية على طريق تعليم الطالب الجامعى جانبا م
ن منهج البحث فى صورتيه النظرية والتطبيقية .‏

ومع هذه الزيادة المطلوبة تظل الحاجة قائمة – أيضا – إلى استمرار توظيف تكنولوجيا التعليم على مستوى انتشار ورش العمل ومجالات التطبيقات التحليلية إلى جانب ما هو متوقع – بالتأكيد – من صور أخرى مساعدة تنهض بها القنوات التعليمية المتخصصة ،‏ حيث تزيد من رسوخ المادة العلمية المتداولة فى الوسط الطلابى عبر مختلف التخصصات العلمية فى الكليات الجامعية .‏

ولا شك إن ثمة أسسا وقواعد يحسن التنبيه إليها إدراكا لخطرها ،‏ واعترافا بضرورة الصدور عنها فى مجال تحقيق هذا الطموح ،‏ مما يوسع دائرة التثقيف بالعربية حتى تتجاوز أنصاف المثقفين ،‏ ليرتقى دورها فتصبح اللغة الحاوية لمجمل المكونات الثقافية العربية بشقيها القديم الموروث والجديد المعاصر .‏

ومن هنا أيضا كان وجوب إعادة النظر فى فلسفة التعليم باللغة العربية أمرا مهما ينبغى أن يسير فى اتجاهين متوازين :‏

أولهما :‏ يتعلق بالعلوم المكتوبة بالعربية أساسا ،‏ مما يتطلب إعادة النظر فى محتواها ثم إعادة صياغة المناهج القائمة – بالفعل – مما يتطلب مراجعتها ،‏ ولضمان الحد الأدنى من صيغ الجمع بين الأصالة والمعاصرة قصدا إلى إقامة لسان المثقف العربى بشكل سليم دون ابتذال أو إسفاف لغوى ،‏ وليصبح خريج الجامعة فى أى من مجالات العلم اكثر تمكنا من توظيف لغته القومية فى كتاباته وحواراته العلمية على وجه التحديد .‏

ثانيهما :‏ يتعلق بطبيعة المادة المنقولة من الثقافات الأخرى وهذه يجب الحفاظ عليها فى سياق المترجمات ،‏ مما يتطلب قيام فريق عمل من المترجمين بمراجعة دقيقة لها بعد ترجمتها من قبيل الاطمئنان إلى سلامة لغة الترجمة ،‏ وتجنب الركاكة وتجاوز صور الانحدار اللغوى التى يخشى من تأثيرها على اللغة ذاتها ،‏ فما بالنا بلسان جمهور المتلقين الذين يعتمدون مصداقية المترجم دون تردده .‏

أما فى مجال التعليم باللغات الأجنبية فيظل الأمر هنا محدودا باعتبار اللغات مدخلا من المداخل الضرورية لاستكمال أدوات الدارس ،‏ وضمان تفاعله فى سياق مجالات التخصص ،‏ سواء تمثل ذلك فى إدراك مفهوم المصطلح ،‏ أو كشف ما وراءه من دلالات الصياغة مما يتطلب – أيضا – إعادة النظر فى مدى جدية تدريس اللغات الأجنبية فى المرحلة الأولى من التعليم الجامعى ،‏ فمن الملاحظ أن جرعات الثقافة الأجنبية تبدو مهشمة إلى حد بعيد وواضح خاصة إذا استبعدنا المواد التخصصية ،‏ وكأن اللغة الأجنبية بدت اقل مستوى مما درسه الطالب فى مرحلة التعليم قبل الجامعى ،‏ الأمر الذى بات مطلوبا – وبإلحاح – إعادة تقييمه والنظر فيه بحزم ومناقشته فى إطار مرجعى واع يستهدف وضع برامج تعليمية واضحة المعالم تجعل لتعليم اللغات الأجنبية معيارا يكشف جدواها لتتجاوز مرحلة سد الفراغ من قبل المدرسين وتقديم مادة جديدة لها أهميتها فى إعادة تشكيل الثقافة والإضافة إليها ،‏ مما يساعد الطالب فى إجادة لغته ،‏ إلى جوارها – على الأقل – لغة أخرى تظل مساعدة له فتتجاوز حد التهميش الذى تعانى منه الدراسة الجامعية الآن خضوعا لمستويات الأداء من خلال تعليم تلك اللغات .‏

وقبل نهاية الحوار يحسن رصد خلاصة فلسفة التعليم بالعربية من خلال عدة محاور :‏

‏1 – ان نصنع كما صنع القدماء حين ترجموا فأضافوا وشاركوا وابتكروا وكان ما ترجموه من فكر قد حثهم على المزيد من الإنتاج المعرفى الكاشف عن هوية الأمة وعبقرية أقطابها الكبار

‏2 – أن نعيد النظر في تدريس اللغة العربية لكل المثقفين فى جميع التخصصات العلمية صقلا للسان وإقامة الجملة وتأصيل الوعي بمدركاتها وما تحمله من دلالات ،‏ فمن غير المنطقي أو المقبول أن يجهل المثقف لغته الأم ويجيد غيرها وهو محسوب عليها .‏

‏3 – إن ثمة نقطة التقاء يجب أن تتم بين المجامع العربية للانتهاء إلى الموقف أكثر وضوحا وجلاء إزاء تعريب مصطلحات العلوم ويحسن هنا توحيد الصياغة بين هذه المجامع على مستوى الأقطار العربية .‏

‏4 – لابد من الاستعانة بأحدث صور التكنولوجيا في النهوض بمقومات العربية وإعادة توظيفها فى خدمة العلم والثقافة خاصة إنها معروفة بتراثها وعمق معانيها وكثرة مجازاتها وتعدد صور الاشتقاق فيها مما يدعو إلى مزيد من الثراء اللغوي الذي يجعلها جاهزة لاستقبال أى مصطلح علمي قابلة لاستيعابه واحتوائه وإعادة التعبير عنه .‏

‏5 – يظل تاريخ لغتنا – باعتبارها لغة العلوم أيضا – شاهدا لها لا عليها ،‏ وهى الشهادة التى تجعلنا شديدي الحرص عليها من جانب ،‏ وعلى تطويرها لتساير تغير الحياة من جانب آخر ،‏ وفى كل الجوانب تظل اللغة بوتقة جامعة لكل ما ننتجه ونبدعه ،‏ وتزداد ثراء بالتأكيد إذا ما اقتحمت عالم الترجمة نقلا منها أو نقلا إليها على السواء .‏