أهلا و سهلا بكم و أتمنى ان تنال المقالات العلمية المنوعة على رضاكم

بحث هذه المدونة الإلكترونية

الاثنين، 1 ديسمبر 2008

متى تطلع الشمس من الغرب ؟

متى تطلع الشمس من الغرب ؟

منذ مدة عرض في التليفزيون لقاء مع الدكتور زغلول النجار استاذ الجيولوجيا وعلوم الارض حول الإعجاز العلمي في القرآن من وجهة نظره كعالم في الجيولوجيا ..

ذكر في ذلك عدة نقاط منها مايلي :

1. من المعروف بأن الارض تدور حول نفسها دورة كاملة في كل 24 ساعة هذا الدوران الذي ينتج عنه الليل والنهار ومن اتجاهه تظهر الشمس من الشرق وتغرب من الغرب . ثبت للعلماء بأن الارض تبطئ من سرعة دورانها هذا جزء من الثانية في كل 100 سنة , ويقال بأنه ومنذ 4000 مليون سنة كان مدة كل من الليل والنهار 4 ساعات فقط.. واستمرت حركة الدوران في البطئ حتى تساوى طول كل من اليل والنهار .. وكنتيجة طبيعية لهذا التباطؤ فسوف يأتي وقت تتوقف فيه الارض تماما عن الدوران .. وبعد فترة توقف قصيرة ـ وعلميا ـ لابد أن تبدأ بالدوران في اتجاه عكسي وعندها وبدلا من ان تشرق الشمس من الشرق كما اعتدنا ستشرق من الغرب . ( دليل علمي بحت لحتمية طلوع الشمس من مغربها )

سؤال اذا كانت نسبة التباطؤ معروفة فمعنى ذلك ان الوقت الازم لتوقف الارض تماما معلوم فهل يعني ذلك
بأن القيامة معروفة الوقت ؟

ـ كلا فالقيامة لها اوضاع خاصة , ولكن الله يضع مايثبت امكانية حدوثها فمن رحمته تعالى فهو يترك لنا مايؤكد ذلك وهذا ينفي قول الدهريون باستحالة طلوع الشمس من مغربها . (( ربما يحدث امر ما خارج عن المألوف يؤدي إلى تسريع عملية التباطؤ قنبلة هيدروجينية مثلا أو اصطدام نيزك او نجم بكوكب
الارض .. الخ المهم ان المبدأ موجود )) .

2. يذكر العلماء بان الارض وحين تقف سيعقب ذلك فترة اضطراب في حركتها قبل أن تبدأ بالدوران عكسيا , وفي فترة التوقف تلك لن تكون سرعة الارض في دورانها منتظمة وعليه فلن تكون مدة اليوم معلومة او كما نعهدها الآن فقد يطول وقد يقصر .أي أنه وقبل يوم القيامة سيكون هنالك اضطراب مؤقت في طول اليوم ولن يكون كما نعهده الآن .

وفي صحيح مسلم : حدثنا صفوان بن صالح الدمشقي المؤذن حدثنا الوليد حدثنا ابن جابر حدثني يحيى بن جابر الطائي عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان الكلابي قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال فقال إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف فإنها جواركم من فتنته قلنا وما لبثه في الأرض قال أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم فقلنا يا رسول الله هذا اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة قال لا اقدروا له قدره ثم ينزل عيسى ابن مريم عند المنارة البيضاء شرقي دمشق فيدركه عند باب لد فيقتله حدثنا عيسى بن محمد حدثنا ضمرة عن السيباني عن عمرو بن عبد الله عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه وذكر الصلوات مثل معناه


3. (( فإذا برق البصر * وخسف القمر* وجمع الشمس والقمر )) القيامة آية 7 - 9

أثبت العلماء بأن القمر يبتعد عن الأرض بمعدل 3 سم في كل عام . وسيؤدي هذا التباعد في وقت من الاوقات إلى اقتراب القمر من الشمس وبالتالي إلى دخوله في جاذبيتها والتي تفوق جاذبية الارض وعندها ستبتلعه الشمس ـ ( متى ) في علم الله ـ , وكلما بعد القمر عن الارض ضعف ضوئه وكأنه يخسف حتى يدخل في جاذبية الشمس وعندها فقد جمع الشمس والقمر .

4. (( يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ )) الأنبياء آية 104

يذكر العلماء بأن العالم قد تكون نتيجة إنفجار كتلة هائلة نتجت عنها الكواكب والنجوم .. ويقول العلماء ايضا انه وبناء على ذلك فكما تكون العالم بانفجار فإنه سينتهي بانسحاب وانكماش لهذا العالم هذا الانسحاب الذي سيجعل الكون وهو ينكمش كالسجل الذي يطوى

5. (( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ )) يونس آية 5

يصف القرآن الكريم الشمس بأنها ضياء والقمر بأنه نور , ويفرق العلم بين الضياء والنور . . فالضياء يأتي من الجسم المضئ بذاته بينما النور هو إنعكاس الضوء على الجسم .. ومما هو معلوم وثابت فالشمس تشع ضوءا بذاتها بينما ينتج ضوء القمر من انعكاس ضوء الشمس عليه . وعليه فالوصف القرآني هنا جاء شديد الدقة ليصف ضوء كل من الشمس والقمر .

6. (( وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ )) التكوير آية 2 , (( فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ )) المرسلات آية 8 : لم يعرف العلماء بمراحل حياة النجم إلا من 20 أو 30 سنة فقط .. ويماثل الوصف القرآني للنجم مايحدث في الطبيعة من بدء لخفوت الضوء تدريجيا حتى يختفي تماما (( يطمس )) . وتنتهي حياة النجم بالإنفجار وفي هذا يقول الله تعالى (( وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ )) الإنفطار 2 . (( فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ )) : التكوير آية 15 , 16 تحتوي السماء على نجوم يطلق عليها مسمى الثقوب السوداء .. هذه الثقوب السوداء عبارة عن نجم شديد الكثافة (( تبلغ كثافة كتلته 250 الف طن / سم مكعب )) هذه الكثافة التي تمتص أو تبتلع اي شئ يقترب منه حتى الضوء نفسه ولذلك يبدوا هذا النجم اسودا غير ظاهر .. ونتيجة لاختفاء هذا النجم عن الأنظار دار جدل عميق بين العلماء حول حقيقة وجوده من عدمها حتى اقر العلماء بوجوده في النهاية رغم عدم رؤيته وتم الاستدلال على ذلك من التيار الهائل الذي يسحبه النجم من الاشعة والإلكترونيات .

فإذا نظرنا للآية القرآنية نجد ان الله تعالى يقول (( فلا اقسم بالخنس )) والخنس في اللغة هو الشئ الذي لايرى والخنس هو شديد المبالغة في إختفاءه . اما الكنس فهي مشتقة من الكنس بمعنى مسح صفحة السماء وهو ماثبت قيام هذه النجوم به من إبتلاع كل مايقابلها في السماء حتى يختفي . إذا فالثقب الاسود نجم تكدس على نفسه وامتص حتى الضوء فأصبح لايرى ويهتدى إلى مجاله من اجتذابه للإلكترونيات . . ولأنه نجم فهو يدور في فلك .. وفي اثناء هذا الدوران فإنه يقابل كواكب أخرى يبتلعها بمجرد اقترابها منه .. ويظل على هذه الحالة حتى يقابل كتلة يستعصي عليه ابتلاعها فينفجر وكأنه بهذا الإنفجار يعيد ماحدث حين بدأ الكون .

يصف احد العلماء الامريكيين , يصف هذا العالم الثقب الاسود بلفظ مكانس السماء العملاقة (( Super giant vacuum cleanes )) وهو بوصفه هذا وكانه يقرأ من القرآن . فلننظر كيف وصف الله هذا النجم بأنه نجم خانس كانس قبل ان يهتدي اي من العلماء إلى ذلك .

7. (( إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ )) الفجر آية 7 , شكك علماء التاريخ من قبل في وجود قوم عاد . واستدلوا على ذلك بان المنطقة التي ذكر ان قوم عاد قد عاشوا فيها ـ الربع الخالي ـ هي منطقة صحراوية شديدة الجدب لازرع فيها ولا ماء وانها كذلك منذ أمد بعيد فمن غير المعقول ان حضارة ما قد قامت فيها .. أو ان انسان عاش هناك في يوم من الايام . وفي فترة قريبة تم تصوير هذه المنطقة بالقمر الصناعي لتظهر الصور وقد اوضحت وجود مايشبه مجرى لنهرين أحدهم من الشرق والآخر من الغرب .. وفي رحلة اخرى صورالقمر الصناعي على عمق اكبر فوجدا نفس النهرين وكيف أنهما يصبان في بحيرة وعلى جانب هذه البحيرة يوجد بقايا لمدينة لم يرى في عظمتها وجد ايضا قلعة على اعمدة لم تعرف البشرية مبنى في مثل ارتفاعها (( إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد ))

وهكذا فكثير من اكتشافات العلماء تنطق بالآيات وكأنها تقرأ فيها .

8. ((أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ )) فسر هذا النص قديما بان النقص في الاطراف إنما يكون بموت العلماء الذي يؤدي إلى فساد في الارض فكأنها تنتقص وفي تفسيرات اخرى فالنقص من الاطراف يفسر بالفتوحات الاسلامية التي تحصر دولة الكفر .. الخ . علميا فالارض تتكون من الجبال ذات القمم وهذه القمم تعتبر أطراف والاراضي المنبسطة كذلك أطراف كما ان الارض رياضيا ولكونها شكل كروي فإن لها كما لاي شكل كروي آخر اطراف . أثبت العلماء بأن الأرض في حالة إنكماش مستمر .. يحدث هذا الإنكماش نتيجة الطاقة الهائلة المنبعثة من باطن الأرض إلى خارجها عن طريق البراكين .. تلك البراكين التي تسحب مكونات الأرض إلى الخارج مما يعمل على إنكماشها .. كما يؤكد العلماء بأن الكرة الارضية كانت في بداية نشأتها 2000 ضعف الأرض االحالية التي نعرفها.

كما يعلم العلماء جيدا بأن عوامل التعرية تأخذ من الجبال لتلقي في السفوح في هذا إنقاص لاطراف الجبال على حساب السفوح .

9. (( والأرض ذات الصدع )) الطارق يقسم الله تعالى في سورة الطارق بالارض ذات الصدع وهو قسم عظيم بحقيقة كونية لم يدركها العلماء إلا مؤخرا .. للارض غلاف صخري يمتد مئات الآلاف من الكيلومترات على طول سطح الارض , يتخلل هذا الغلاف الصخري عدد من الصدوع أو الشقوق المرتبطة ببعضها إرتباطا تاما حتى لتكاد تكون صدعا واحدا يذكر العلماء بان هذا الصدع المتصل ضروري للعمران .. فالارض بها كمية كبيرة من المواد المشعة التي تتحلل دائما هذا التحلل ينتج عنه طاقة هائلة لو لم تجد الارض متنفسا منها لانفجرت بما عليها ..

10 . (( خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ )) العلق كان محل الغرابة قديما في قوله تعالى (( علق )) وهو لفظ جمع في حين يخلق الانسان من علقة واحدة .. واخيرا اتضح للعلماء بأن العلقة المكونة للإنسان كانت في الاصل عددا من الـ (( العلق )) تسابقت جميعا ليصل أفضلها وهو هذه العلقة الواحدة وتكون الإنسان .

11. (( وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ )) الطور : سجر في اللغة أي أوقد على الشئ فأحماه . اقسم الله تعالى بالبحر المسجور . ولم يستوعب قديما كيف يسجر البحر اي يحمى وهو في الاصل ماء .. وثبت اخيرا للعلماء بأن بالبحر صخورا في قيعان المحيطات كلها صخور محمية وللتوازن بين الماء والحرارة لايطفئ الماء الحرارة ولا الحرارة الماء .. وقد يحدث أن ترتفع هذه الصخور المنصهرة او الفورات البركانية لتكون جزر على سطح الماء كجزيرة هاواي .

12 . (( لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ )) الحديد : تتكون الارض من عدة طبقات فوق بعضها آخرها هي اللب الصلب وهو نواة الارض . يتكون هذا اللب الصلب من الحديد .

قال المفسرون قديما بأن انزلنا في هذه الآية قد أتت بمعنى قدرنا أو خلقنا أو جعلنا ولم يكن أحد يتخيل بأن المقصود هو الإنزال بالمعنى الفعلي للكلمة . الحديد هو عصب الصناعات التشغيلية والإختراعات في حياة الإنسان بل وأنه هو مصدر الجذب المغناطيسي للارض كما انه يكون أغلب المادة الحمراء في دم الإنسان والحيوان كما انه ايضا يكون غالب المادة الخضراء في النباتات . فحين يقال منافع للناس فنحن نقر بذلك ونشهد بان الحديد شديد البأس . وجد العلماء أن الحديد لكي يتكون فإنه بحاجة إلى درجة حرارة عالية جدا حتى أن الشمس لاتستطيع توفيرها .. حتى أن الطاقة الازمة لتكوين ذرة حديد واحدة تفوق كل الطاقة بمجموعتنا الشمسية اربعة مرات على الاقل .

إكتشف العلماء أيضا نجوم تسمى بالمستعرات درجة الحرارة بها مئات البلايين درجة مئوية واتكشف العلماء أن هذهالنجوم هي المكان الوحيد الذي يستطيع انتاج الحديد لتوافر درجة الحرارة الازمة لذلك . من شدة حرارة هذا النجم ينصهر فيتحول إلى حديد ليتم دورة حياته بعد ذلك وينفجر .. كانت الارض وقتها كومة من الرماد رجمت بذلك الوابل من النيازك الحديدية لتنجذب وتبدأ في تكوين الارض التي تكونت من الطبقات المعروفة وهكذا فإننا نرى بأن الحديد قد أنزل الى الارض إنزالا وقد ذكر القرآن ذلك قبل إكتشافه بأكثر من اربعة عشر قرنا من الزمان .

حاشية :

طبقات الارض السبع : لب صلب لب سائل من الحديد والنيكل 4 أوشحة غلاف صخري اي سبع طبقات كاملة (( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا ))

أهمية التعليم باللغة العربية

أهمية التعليم باللغة العربية

أ .‏ د عبد الله التطاوى
أستاذ الأدب العربى بجامعة القاهرة

تظل العملية التعليمية فى حاجة ماسة إلى اصطناع الازدواجية المتوقعة بين مصادر الثقافة العربية ومصادر الثقافات الأجنبية ،‏ مما يجعل على الدارس ضرورة تعلم إحدى اللغات الأجنبية ،‏ وإتقانها نطقا وكتابة لتكون سندا له فى الاطلاع على الثقافات الأجنبية ،‏ ومحاولة اختراق حواجز المكان واقتحام مجالات الفكر ،‏ والتوقف عن مناقشة فكر الآخر عن فهم ووعى من قبيل الإثراء لفكر الأمة ولغتها ،‏ وهو ما يتأكد ويتأتى من خلاله منطق الانتماء للثقافة الأم من جانب ،‏ وما قد يضيف إليها بما يثريها ويزيدها عمقا ونضوجا من جانب أخر .‏

من هنا كانت نقطة البداية الصحيحة التى نادى بها مجمع اللغة العربية ،‏ ولم تؤخذ مأخذ التنفيذ – حتى الآن – عندنا فى قضية تعريب مصطلحات العلوم الطبية والهندسية وغيرها من علوم كيميائية وطبيعية ،‏ وقد اخذ بها التوجه فى بعض الدول العربية ،‏ ولعله اثبت نجاحا فيها ،‏ ليبقى علينا أن نجرب توظيف هذا النمط فى مساق التلاقى والالتحام بمواد الثقافة الأجنبية ،‏ لعله يزيد لغتنا العربية ثراء بإمدادها بأرصدة جديدة من تلك المصطلحات المعربة فى شتى مجالات المعرفة ،‏ ولعله يثبت أيضا ويؤكد قدرتها على التطور وقابليتها لاستيعاب تلك المصادر والتفاعل معا والانطلاق من خلال الوعى بأبعادها وهو ما قد يماثل صورة العطاء التى منحتها العربية لتلك اللغات من قبل .‏

ومن هنا كانت دوافع ومبررات طرح هذا التصور المبدئى لإمكانية الأخذ بنظام تعريب العلوم ،‏ إلى جانب ما صاحبه من الحرص على إجادة اللغات الأجنبية أو التعامل الجاد من خلال موادها العلمية ،‏ مما يضمن للدارس العربى المزيد من الانفتاح على ثقافات الدنيا من حوله ،‏ قبل أن تحيط بنا العولمة من كل اتجاه ،‏ وهى آتية – لا محالة – وليست أمامنا مجالات لإغلاق فكرنا علينا ،‏ ولا إمكانية إيقاف انفتاح الفكر العالمى على ثقافاتنا بقدر ما يجب أن نمتلكه من وسائل لحماية أنفسنا والحفاظ على هويتنا بمزيد من التجاوب مع مقومات ذلك الفكر فهما ودراسة ووعيا ،‏ ومع الانفتاح عليه أخذا أو رفضا ،‏ قبولا أو نقدا ،‏ استحسانا أو استهجانا ،‏ إذ يظل المهم أن تسجل لأنفسنا موقفا ورؤية إزاء كل ما نواجه فى زحام التكتلات الثقافية المستقبلية التى يحملها إلينا القرن القادم ،‏ والتى بدأت بشائر زحفها خلال الأعوام الأخيرة من القرن العشرين .‏

وينطلق هذا الفهم من ضرورة تأمل قضايا التخطيط والتنفيذ لهذا التصور المطروح بدءا من إعادة النظر فى تكوين كوادر تعليمية واعية ،‏ تستطيع أن تؤدى دورا فاعلا فى مستوى التخطيط للبرامج العلمية وتهيئة الظروف المناسبة ووضع الأطر التنظيمية الجادة التى تسير تكوين الطالب فى المرحلة الجامعية لعلها تصحح مساره من خلال التجريب الدقيق للتعامل مع المصطلح العربى فى موازاة التقاط المصطلح الغربى ،‏ دون أن يكون بديلا له فى كل الأحوال ،‏ ودون أن يسقطه من حساب مادة علمية بالضرورة كلما أحس احتياجا إليه .‏

أتصور أن يبدأ هذا التأسيس من خلال مستويين :‏

أولهما :‏ أعداد مادة قرائية تراثية تزيد من تعريف الطالب بدور الموروث العربى فى التأسيس والتأصيل للثقافة الغربية التى فتحت علينا أبوابها الآن من كل جانب ،‏ وكنا منذ زمن بعيد أصحاب العطاء عبر نشاط حركة الترجمة التى شهدتها عصور ارتقاء الحضارة العربية فى موازاة عصور الظلام فى أوربا ،‏ وفى إطار المقترح من المادة المقروءة تراثيا يمكن أن نتأمل التوصيات الآتية :‏

‏1 – ترشيح قراءة نصوص مختارة من التراث العلمى العربى بما يمثل كل توجهات العلم وتفتح مجالات الفكر مثل اختيار نصوص طبية لابن سينا / ابن الهثيم ،‏ ومثلها نصوص من بقية العلوم فلكية / رياضية / هندسية ،‏ مع التعليق على موسوعية المرحلة ،‏ وكشف طبيعة توظيف اللغة كأداة للنبوغ فى أى منها ،‏ حيث استوعبت العربية كل هذه العلوم ،‏ ولم تعلن يوما عن إفلاسها على الإطلاق فى توفير المصطلح العلمى المناسب لكل علم منها على حدة أو فى سياق تداخلاته مع العلوم الأخرى .‏

‏2 – التوقف عند نصوص نثرية منتقاة كاشفة عن مراحل الإشراق فى الكتابة العربية المنثورة من خلال قراءات خاصة فى أقسام النثر العلمى والفلسفى التاريخى ،‏ ونصوص الرحالة والجغرافيين والمؤرخين وغيرهم من أساطير الفكر العربى فى اعلى فترات المد الثقافى التى شهدتها .‏

‏3 – انتقاء نصوص شعرية مما يجب أن يتم بحرص شديد يكشف عن طبائع حركات الثبات والتجديد التى شهدتها مراحل تطور الحياة العربية ،‏ مع التركيز على صيغ التجديد فى المدارس الفنية ودراسة الاتجاهات المتميزة التى كشفتها القصيدة العربية عبر حركتها على مدار توالى عصور التاريخ الأدبى على اختلاف ما شهدته مقاييس حياتها العلمية .‏

‏4 – قراءات خاصة فى مناهج المؤرخين والفلاسفة وتأمل إطروحات رجال الفكر العربى ،‏ مما يساعد على اكتشاف خصوصية الحضارة العربية وتفوقها من جانب ،‏ ثم يعكس قدرتها على العطاء لكل ثقافات الدنيا من حولها ،‏ أو حتى الآخذ منها من جانب آخر .‏

‏5 – قراءات خاصة فى كتاب قديم يحسن انتقاؤه بدقة وروية ،‏ وتأمل الخطى المنهجية التى حكمت توجهات العقلية العربية فى عصور التأليف الموسوعى ،‏ على غرار ما عرفته كتابات الجاحظ أو ابن خلدون وغيرهما كثير .‏

‏6 – قراءات موجهة تكشف طبيعة تداخل مصادر الفكر بين الشعراء والمفكرين على غرار التعريف بالحماسيات مثلا ،‏ أو تحليل دور الشعراء فى تطوير حركة النقد العربى من خلال قراءات خاصة لنصوص نقدية منتقاة يتوفر لها منطق السهولة ويتحقق لها منطق التشويق فى آن واحد .‏

ثانيهما :‏ ضرورة الانفتاح على الثقافة والفكر المعاصر من خلال تبنى حركة الترجمة التى تضيف الجديد – بالتأكيد – إلى فكرنا ،‏ وتعمق لدينا المفاهيم ،‏ وتزيد الرؤى عندنا وضوحا .‏ وهنا يظل من واجبنا هنا أن نطرح عدة توصيات فى هذا الصدد أيضا .‏ تبدأ من التسليم بوجود حيثيات مبدئية يحسن التسليم بها ورصدها بشكل موجز باعتبارها"‏ تحصيل حاصل "‏ بلغة الناطقة حيت تبدأ من حتمية الاعتراف والتسليم بان الترجمة علم وفن تتجاوز – فى صورتها الصحيحة – مجرد نقل الكلمة من لغة إلى أخرى ،‏ ليصبح أمر الإحاطة بكل ما حول الكلمة من معان مباشرة أو غير مباشرة مطلبا ضروريا وملحا يقتضى الوعى بأسرار اللغة المنقول إليها أو منها على السواء .‏

والترجمة قد لا تنقل الأصل بكل خصائصه وسماته الفكرية أو الأدبية ولكنها يجب إن تقارب ذلك حتى وان بقى لذلك "‏ الأصل "‏ قسماته المميزة أيا كانت درجة مهارة المترجم أو براعته فى توظيف أدواته ولغته ،‏ فيحسبه الاقتراب منه بالعمق الذى يحسب له فى ترجمته .‏

ويظل اعترافنا بأهمية الترجمة وخطرها أمرا مقررا أيضا باعتبارها نافذة فكرية ومدخلا حضاريا نطل منه على فكر العالم من حولنا ،‏ أو يطل علينا ذلك الفكر من خلالها ،‏ بما يضمن لهويتنا العربية مزيدا من التواصل وعدم الانغلاق ،‏ كما يضمن لها المزيد من الصقل والانفتاح على كل ثقافات الأخر ومناهج فكره ومواد إبداعه .‏

كما تظل الترجمة – بكل المقاييس – ركنا أساسيا يضمن للمكتبة العربية المزيد من النضج والاكتمال من خلال تزايد إيقاع التفاعل المعرفى والحوار العقلى (‏وحتى الوجدانى)‏ مع أى معطيات من معطيات الثقافات المحيطة بنا ،‏ إذ لا نشك فى إنها ستظل مدخلا إلى الحفاظ على عالمية اللغة العربية مائلة فى فكرها ودراستها وحقولها المعرفية المتعددة .‏

وتزداد أهمية الترجمة وضوحا إذا أشرنا إلى جهود سابقة فيها،‏ تتراءى لنا من خلالها الأدوار المتعددة التى نهضت بها بعض المؤسسات الثقافية العربية حين تبينت حركة الترجمة تشجيعا ودعما على غرار ما كان من دور الأزهر المتميز فى ترجمة بعض المواد المتصلة بالدراسات القرآنية والحديثة تحاشيا للخلط فى المفاهيم ،‏ وتجنبا للوقوع فيما حول المصطلح من تعدد معان ،‏ وكان لهذا الجانب من الدراسات خصوصيته خاصة إن ترجمة القران – مثلا – من قبل الأجنبى قد لا تخلو من سيطرة الأهواء ،‏ أو على – احسن الفروض – قد تصدر عن تقصير فى فهم ما حول النص من مقومات الأعجاز وأسرار البلاغة ،‏ وهو ما لا يتهيأ ببساطة لكثير من أصحاب اللغة الأم ،‏ فما بالنا بغير أبنائها ممن يصرون على التصدى لأخص صورها بالترجمة ،‏ أو اقتحام أسوارها المجازية والتصويرية الخاصة !‏
وإذا كانت الترجمة تحمل وجهة نظر صاحبها على المستوى الفردى ،‏ وهى لا تبرأ – ولا تكاد – من سطوة المنطق الذاتى ،‏ فمن باب أولى إن يتسلح صاحبها أمام النصوص المقدسة بأدوات يتفق عليها من قبل علماء الدين وأهل التخصص دون تهاون فى ذلك سعيا إلى ضبط حركة ترجمة النص المقدس من خلال علماء اللغة الأم ممن يطمئن إلى درجة الثقة فى وعيهم بما وراء معانيها الظاهرة من معان أخرى هم اقدر على فهمها وهم أولى ببثها من خلال ما يترجمونه .‏

وإلى جانب دور الأزهر الشريف يتجلى دور مجتمع اللغة العربية فى الرقابة الصارمة والتوجه الواعى لحركة الترجمة فى مختلف حقولها المعرفية ،‏ بل يحسن أن يتم التنسيق بين المجامع العربية حتى يتسنى لها الالتقاء على كلمة سواء فى منطقة توحيد المعربات من جانب .‏ ،‏ أو فى إرساء مبادئ الترجمة وترسيخ قواعدها خاصة فى مجال الترجمة من العربية إلى أى من اللغات الأجنبية من جانب أخر ،‏ وفى كل الأحوال فأن دور المجامع سيعمق – بالتأكيد – المادة المترجمة ويضمن عدم تشويه النص الأصلى ،‏ ذلك التشويه الذى قد يرد عن قصد أو عن جهل ،‏ و بذا قد نكون قد ضمنا رقابة الهيئات الإسلامية واللغوية على ما يذاع مترجما فى كل أنحاء العالم وعبر لغاته المتعددة ،‏ لينتهى الموقف أما إلى تصحيح مسار الدعوة من خلال نشر الثقافة الإسلامية العربية ،‏ وأما – وهذا مطلب حيوى واشد خطرا – إلى تصحيح المفاهيم حول مبادئ الدين وقيمه ،‏ أو أسرار اللغة وطاقاتها التصويرية والإيحائية .‏

ويبقى لوزارة الثقافة دور مهم أيضا فى الترجمة الواعية لمواد الأدب العربى قديمه وحديثه حرصا على نشره وضمانا لذيوعه بين ثقافات العالم فى صور غير مشوهة تبدأ من الانتقاء وتنتهى عند دقة المعالجة مع امتلاك الأدوات من خلال أشباه لما كان يطرح من أعمال فى إطار سلسلة الآلف كتاب أو ما يهيئه المشروع القومى للترجمة من تعميق لهذا الاتجاه .‏


ثم تبقى أمامنا التوصيات التى قد تسهم فى استشراق أفاق افضل فى حقول الترجمة حتى تتحدد أبعادها وتبين ملامحها فيما يلى :‏

التركيز على إبراز دور الترجمة وخطرها وضرورتها فى حوار الثقافات ،‏ مما يبشر بمزيد من التأكيد على عالمية اللغة العربية ،‏ سواء فى سياق دراستها الموروثة (‏ علوم الأوائل )‏ بين ثقافة إسلامية أو أدبية ،‏ أو بين قدرتها على احتو
اء لغة العلوم فى شتى صورها العلمية والتجريدية .‏

أعداد خطة قومية متكاملة تبدأ من تحديد أمهات المراجع والمصادر وتصنيفها ابتداء بالأولى بالترجمة ،‏ حتى يسهل الإفادة منها ،‏ واطلاع الدارسين عليها بما يهيئ لهم الفرص للتعرف على صور مشرقة من مواد الإبداع باللغة الأم ،‏ على أن يكون المترجم هنا ملما بحقل المادة المترجمة وما حوله من حقول معرفية معينة ومجالات مساعدة تهيئه لبلورة أفكاره حول جوهر المادة المترجمة وما حولها من معارف هامشية تكمل صورتها.‏

للإصرار على استعادة – أو أحياء – الدور المعمق الذى لعبته التراجم العربية فى توجهات الفكر وتجديد مساراته التى ارتقت فى فروع معينة فى العصور الوسطى ،‏ مع محاولة أحياء للأنماط والمواد المترجمة بشكل عصرى متجدد يضاف إليه ما يتحمص عنه التخطيط السليم لحركة الترجمة العلمية التى تسجل إنجازات البشر فى كل بلاد الدنيا ،‏ وهى تيسر لنا الاتصال بها ،‏ والإفادة منها أو نشر ما أنجز عندنا على نفس المستو
ى فى مجالات العلوم الطبية والهندسية وغيرها .‏

ويبقى فى صناعة الترجمة أشياء لا تقبل التنازل ولا تجدر المساومة حولها :‏ منها ما يتعلق بصقل ثقافة المترجم وضمان وعيه بالسياق العام لما يترجمه ،‏ لعله – بذلك – يتجاوز مثل ما وقع من أخطاء للعرب فى بدايات ترجماتهم لكتاب الشعر لأر سطو حين ترجموا المأساة مديحا والملهاة هجاء ،‏ فمن الضرورى أن نطمح إلى تجاوز حرفية الترجمة أو التوقف عند قاموسية الألفاظ حيث يشغل بها المترجم الضعيف مما قد يسىء إلى النصوص المترجمة ،‏ وهنا يظل مطلوبا من المترجم – أيضا – الإلمام بتراث الثقافتين المنقول منها والمنقول إليها حتى يمتلك الأدوات بشكل واع على غرار ما صورة القدماء من أمر أبى موسى الأسوارى حين كان يفسر الآية القرآنية بالعربية والعرب عن يمينه ثم بالفارسية للفرس عن يساره ،‏ فلا يدرى بأى اللسانين هو أبين على حد تعبير الجاحظ .‏

ٍكما يحسن الإلحاح على تشكيل لجان متخصصة لمراجعة المواد المترجمة بما يضمن صحتها ودقتها وتحديد مدى صلتها بلغة الأصل مما يطمئن إلى عدم تشويه المضامين كما يضمن – على الأقل – ندرة الأخطاء فيما هو منقول من المادة ،‏ إلى جانب اتساق المادة المترجمة مع تيارات الفكر المساندة ،‏ أو الأنماط المقبولة فى المجتمع على المستويات الدينية والاجتماعية والسياسية والفكرية بوجه عام .‏

ضرورة تشجيع معارض الكتب المترجمة وتنشيط أسواقها وتيسير تناولها اقتصاديا بعد ضمان مصداقية الرقابة عليها باعتبارها وسيلة اتصال هامة بالثقافة العالمية ،‏ وسبيلا إلى المشاركة والإسهام الفاعل فى مقومات تلك الثقافة .‏

وربما بدا بديهيا أو فى غير حاجة إلى تأكيد وعندئذ تكفى الإشارة إلى ضرورة توفير وسائل العمل بين أيدى المترجمين وما يتبع ذلك من إلحاح على تفرغهم العلمى لصياغة الأعمال المترجمة مع كفالة حماية مترجماتهم من سطو آخرين عليها لتكتمل للحركة صورتها لعلها تنتهى إلى سلامة الأداء وثراء اللغة .‏

وانتقالا من هذه التصورات المتصلة بضرورة الاهتمام بالترجمة من العربية واليها تنطلق الرؤى المستقبلية محكومة بمطلب إعادة النظر فى المنظومة التعليمية من خلال تأمل دور اللغة العربية ذاتها فى تأكيد استمرارية الانتماء من جانب ،‏ وضمان انفتاح المستقبل العلمى الواعى من خلالها من جانب آخر .‏

ولاشك إن تحقيق أى هذه الأهداف قد يظل مرهونا بزيادة أعضاء هيئة التدريس من ذوى الخبرة والاختصاص والتدريب الكافى بشكل عصرى وبشكل مطرد يتناسب مع الزيادات الطلابية المتوقعة فى الأعداد ،‏ مما يتطلب اصطناع نمط من أنماط الاتساق بين الأمرين ،‏ حتى يمكن أن يعاد توزيع الطلاب بشكل مقبول يسمح بأداء التدريبات اللغوية وتلقى المزيد من صيغ تحليل النص اللغوى ،‏ أو حتى تقديم أبحاث يمكن مناقشتها وتقويم ما فيها من أخطاء منهجية أو علمية ،‏ مما يعد خطوة مبدئية على طريق تعليم الطالب الجامعى جانبا م
ن منهج البحث فى صورتيه النظرية والتطبيقية .‏

ومع هذه الزيادة المطلوبة تظل الحاجة قائمة – أيضا – إلى استمرار توظيف تكنولوجيا التعليم على مستوى انتشار ورش العمل ومجالات التطبيقات التحليلية إلى جانب ما هو متوقع – بالتأكيد – من صور أخرى مساعدة تنهض بها القنوات التعليمية المتخصصة ،‏ حيث تزيد من رسوخ المادة العلمية المتداولة فى الوسط الطلابى عبر مختلف التخصصات العلمية فى الكليات الجامعية .‏

ولا شك إن ثمة أسسا وقواعد يحسن التنبيه إليها إدراكا لخطرها ،‏ واعترافا بضرورة الصدور عنها فى مجال تحقيق هذا الطموح ،‏ مما يوسع دائرة التثقيف بالعربية حتى تتجاوز أنصاف المثقفين ،‏ ليرتقى دورها فتصبح اللغة الحاوية لمجمل المكونات الثقافية العربية بشقيها القديم الموروث والجديد المعاصر .‏

ومن هنا أيضا كان وجوب إعادة النظر فى فلسفة التعليم باللغة العربية أمرا مهما ينبغى أن يسير فى اتجاهين متوازين :‏

أولهما :‏ يتعلق بالعلوم المكتوبة بالعربية أساسا ،‏ مما يتطلب إعادة النظر فى محتواها ثم إعادة صياغة المناهج القائمة – بالفعل – مما يتطلب مراجعتها ،‏ ولضمان الحد الأدنى من صيغ الجمع بين الأصالة والمعاصرة قصدا إلى إقامة لسان المثقف العربى بشكل سليم دون ابتذال أو إسفاف لغوى ،‏ وليصبح خريج الجامعة فى أى من مجالات العلم اكثر تمكنا من توظيف لغته القومية فى كتاباته وحواراته العلمية على وجه التحديد .‏

ثانيهما :‏ يتعلق بطبيعة المادة المنقولة من الثقافات الأخرى وهذه يجب الحفاظ عليها فى سياق المترجمات ،‏ مما يتطلب قيام فريق عمل من المترجمين بمراجعة دقيقة لها بعد ترجمتها من قبيل الاطمئنان إلى سلامة لغة الترجمة ،‏ وتجنب الركاكة وتجاوز صور الانحدار اللغوى التى يخشى من تأثيرها على اللغة ذاتها ،‏ فما بالنا بلسان جمهور المتلقين الذين يعتمدون مصداقية المترجم دون تردده .‏

أما فى مجال التعليم باللغات الأجنبية فيظل الأمر هنا محدودا باعتبار اللغات مدخلا من المداخل الضرورية لاستكمال أدوات الدارس ،‏ وضمان تفاعله فى سياق مجالات التخصص ،‏ سواء تمثل ذلك فى إدراك مفهوم المصطلح ،‏ أو كشف ما وراءه من دلالات الصياغة مما يتطلب – أيضا – إعادة النظر فى مدى جدية تدريس اللغات الأجنبية فى المرحلة الأولى من التعليم الجامعى ،‏ فمن الملاحظ أن جرعات الثقافة الأجنبية تبدو مهشمة إلى حد بعيد وواضح خاصة إذا استبعدنا المواد التخصصية ،‏ وكأن اللغة الأجنبية بدت اقل مستوى مما درسه الطالب فى مرحلة التعليم قبل الجامعى ،‏ الأمر الذى بات مطلوبا – وبإلحاح – إعادة تقييمه والنظر فيه بحزم ومناقشته فى إطار مرجعى واع يستهدف وضع برامج تعليمية واضحة المعالم تجعل لتعليم اللغات الأجنبية معيارا يكشف جدواها لتتجاوز مرحلة سد الفراغ من قبل المدرسين وتقديم مادة جديدة لها أهميتها فى إعادة تشكيل الثقافة والإضافة إليها ،‏ مما يساعد الطالب فى إجادة لغته ،‏ إلى جوارها – على الأقل – لغة أخرى تظل مساعدة له فتتجاوز حد التهميش الذى تعانى منه الدراسة الجامعية الآن خضوعا لمستويات الأداء من خلال تعليم تلك اللغات .‏

وقبل نهاية الحوار يحسن رصد خلاصة فلسفة التعليم بالعربية من خلال عدة محاور :‏

‏1 – ان نصنع كما صنع القدماء حين ترجموا فأضافوا وشاركوا وابتكروا وكان ما ترجموه من فكر قد حثهم على المزيد من الإنتاج المعرفى الكاشف عن هوية الأمة وعبقرية أقطابها الكبار

‏2 – أن نعيد النظر في تدريس اللغة العربية لكل المثقفين فى جميع التخصصات العلمية صقلا للسان وإقامة الجملة وتأصيل الوعي بمدركاتها وما تحمله من دلالات ،‏ فمن غير المنطقي أو المقبول أن يجهل المثقف لغته الأم ويجيد غيرها وهو محسوب عليها .‏

‏3 – إن ثمة نقطة التقاء يجب أن تتم بين المجامع العربية للانتهاء إلى الموقف أكثر وضوحا وجلاء إزاء تعريب مصطلحات العلوم ويحسن هنا توحيد الصياغة بين هذه المجامع على مستوى الأقطار العربية .‏

‏4 – لابد من الاستعانة بأحدث صور التكنولوجيا في النهوض بمقومات العربية وإعادة توظيفها فى خدمة العلم والثقافة خاصة إنها معروفة بتراثها وعمق معانيها وكثرة مجازاتها وتعدد صور الاشتقاق فيها مما يدعو إلى مزيد من الثراء اللغوي الذي يجعلها جاهزة لاستقبال أى مصطلح علمي قابلة لاستيعابه واحتوائه وإعادة التعبير عنه .‏

‏5 – يظل تاريخ لغتنا – باعتبارها لغة العلوم أيضا – شاهدا لها لا عليها ،‏ وهى الشهادة التى تجعلنا شديدي الحرص عليها من جانب ،‏ وعلى تطويرها لتساير تغير الحياة من جانب آخر ،‏ وفى كل الجوانب تظل اللغة بوتقة جامعة لكل ما ننتجه ونبدعه ،‏ وتزداد ثراء بالتأكيد إذا ما اقتحمت عالم الترجمة نقلا منها أو نقلا إليها على السواء .‏

لماذا لا يقع العنكبوت في شباكه الخاصة ؟؟

لماذا لا يقع العنكبوت في شباكه الخاصة ؟؟

للإجابة على هذا السؤال يجب أن نتفحص أولا معجزة هندسة نسيج العنكبوت . فمن ناحية متانة الخيوط تعتبر الخصلات الحريرية التي تكون النسيج أقوى من الفولاذ ، ولا يفوقها قوة سوى الكوارتز المصهور ، ويتمدد الخيط الى خمسة أضعاف طوله قبل أن ينقطع .

في الواقع ، فإن هذا الخيط الصغير الذي يظهر أمام العين المجردة مصنوع بالطريقة نفسها التي يصنع بها كابل الفحم ، حيث يتكون من خيوط عدة متناهية في الصغر ملتفة حول بعضها ، وقد يبلغ سمك الخيط الواحد منها( 1 ) من مليون من الإنش . ومواد الصنع شائعة جدا ، حيث يوجد في هكتار واحد من أحد المقاطعات البريطانية مثلا ، اكثر من مليوني وربع عنكبوت . ولكل عنكبوت مغازل خاصة ، عادة يبلغ عدده ثلاثة . وهذه المغازل طبيعية موجودة اسفل البطن . ويوجد قرب كل مغزل فتحات غدة صغيرة تخرج منها المادة التي تكون الخيوط الحريرية ، وهي مادة تتشكل في غدد العنكبوت . واثناء هندسة النسيج ، يقوم العنكبوت بجمع الخيوط الثلاثة معا لتكوين خصلة قوية ومتينة .

تغزل العناكب التي تعيش خارج المنزل نوع من النسيج معروف باسم الفلك نسبة الى شكله الدائري ، وهو قطعة هندسية رائعة من الخطوط المتناسقة التي تظهر بشكل بهي جدا تحت أشعة الفجر الأولى . وأنثى العنكبوت هي التي تقوم بمهمة بناء النسيج . وتستخدم ضغط بطنها ، لتدفع الخيوط الحرارية خارج الغدد الست الموجودة في بطنها ، وتقوم بربط طرف الخيط الأول ، المعروف باسم الجسر ، بساق عشبة ما ، أو ورقة شجر . ثم تهبط الى الأرض مع الخصلة ، وهي مستمرة بعملية الحياكة ، ثم تنزل الى الأرض وتصعد إلى نقطة أخرى مرتفعة ، لتسحب الخيط بقوة ، وتربطه في مكانه جيدا باستخدام مادة لاصقة تخرج من إحدى غددها أيضا . فتقوم أولا بتثبيت خصلة ، بشكل أفقي دائما ، ثم تسقط خيطين حريرين في كل طرف من أطراف الخيط الأول ، وذلك لتكوين جسور أخرى اقل ارتفاعا من الأولى والتي ستصبح أساس شبكة العمل . ثم تقوم بغزل خيوط عدة داخل شبكة العمل هذه ، على أن تلتقي الخيوط جميعا في الوسط . وهنا يأتي العمل الذكي ، حيث تقوم بوضع المادة اللاصقة على الخيوط الخارجية من الشبكة فقط ، وعندما تنتهي كليا من صنع الشبكة تكمل عملية وضع الغراء في الداخل وعلى بعض المقاطع فقط بحيث تترك مكانا لها لتتحرك عليه بسهوله .

بعد إنجاز الشبكة ، تقوم العنكبوته بصنع عش صغير لها بالجوار ، وعادة ما تقوم بلف ورقة شجر وتضع لنفسها بالداخل سريرا مريحا من الحرير . لأنها بالطبع قد تنتظر طويلا قبل وصول ضحيتها الأولى .

واخيرا تقوم بوصل خيط انذار بين عشها والنسيج ، كي تشعر بأي اهتزاز قد يحدث على النسيج نتيجة سقوط أي حشرة عليه. وعند حدوث هذا الاهتزاز تسرع الى وسط النسيج لتعرف الشيء الذي ستتعامل معه . وبسبب الضعف الحاد في الرؤية عندها ستعتمد العنكبوته على حواسها الأخرى لتحديد صفات الفريسة . فإذا كانت ضخمة ومميتة تطلق سراحها من بعيد ، اما إذا كانت كبيرة ولا تؤكل ، كاليعسوب ، فستلفها بخيوط الحرير من بعيد أيضا ،باستخدام عضو متخصص آخر ، هو الغدة العنقودية الشكل . تجهد الحشرة الفريسة نفسها بمحاولة التخلص من الشرك ، بعد ذلك تبدأ العنكبوته بالتقدم نحوها عبر الخيوط الآمنة التي تركتها لنفسها دون مادة لاصقة ، وإذا صدف أن أخطأت مرة ووضعت أرجلها على المادة اللاصقة فإن جسمها سيفرز مادة كالزيت تعمل كمحلل كيميائي للغراء ، يساعدها على التحرر من جديد .

قد لا تحب العناكب ، لكن حين تفكر بقدرتها على تدمير الحشرات وتنظيف الأماكن الزراعية منها ، فلن تقلل من شأنها وقيمتها بعد اليوم .

لماذا يشيب الشعر ؟

لماذا يشيب الشعر ؟

الشعر مادة معقدة جداً ، ولم تظهر الدراسات والأبحاث بنيته وتركيبه إلا مؤخراً . فهو يتكون من ألياف مركبة من البروتينيات التي تسمى الكراتين ( Keratins ) ويعتمد لون الشعر على صبغة تسمى الميلانين التي يتم إنتاجها في خلايا خاصة تسمى ميلانوسايتس .

ويبدأ الشعر بفقدان لونه حين يخمد نشاط الميلانوسايتس عند التقدم في العمر أو فقدان قدرة خلايا الميلانوسايتس الطبيعية نتيجة صدمة أو ضغط نفسي أو عصبي ويوجد كثير من الوثائق التي تؤكد أن بعض الأشخاص فقدوا لون شعرهم بين ليلة وضحاها .

التجارة الإلكترونية E-commerce

التجارة الإلكترونية


E-commerce


في هذا العصر الرقمي الذي تنتشر فيه الإنترنت انتشاراً هائلاً، شاع مفهوم التجارة الإلكترونية التي تتيح العديد من المزايا، فبالنسبة لرجال الأعمال، أصبح من الممكن تجنب مشقة السفر للقاء شركائهم وعملائهم، وأصبح بمقدورهم الحد من الوقت والمال للترويج لبضائعهم وعرضها في الأسواق. أما بالنسبة للزبائن فليس عليهم التنقل كثيراً للحصول على ما يريدونه، أو الوقوف في طابور طويل، أو حتى استخدام النقود التقليدية، إذ يكفي اقتناء جهاز كمبيوتر، وبرنامج مستعرض للإنترنت، واشتراك بالإنترنت.


ولا تقتصر التجارة الإلكترونية (E-Commerce) -كما يظن البعض- على عمليات بيع وشراء السِلَع والخدمات عبر الإنترنت، إذ إن التجارة الإلكترونية- منذ انطلاقتها- كانت تتضمَّن دائما معالجة حركات البيع والشراء وإرسال التحويلات المالية عبر شبكة الإنترنت، ولكن التجارة الإلكترونية في حقيقة الأمر تنطوي على ما هو أكثر من ذلك بكثير، فقد توسَّعت حتى أصبحت تشمل عمليات بيع وشراء المعلومات نفسها جنبا إلى جنب مع السِلَع والخدمات، ولا تقف التجارة الإلكترونية عند هذا الحد، إذ إن الآفاق التي تفتحها التجارة الإلكترونية أمام الشركات والمؤسسات والأفراد لا تقف عند حد.

ما هي التجارة الإلكترونية؟


التجارة الإلكترونية هي نظام يُتيح عبر الإنترنت حركات بيع وشراء السِلع والخدمات والمعلومات، كما يُتيح أيضا الحركات الإلكترونية التي تدعم توليد العوائد مثل عمليات تعزيز الطلب على تلك السِلع والخدمات والمعلومات، حيث إن التجارة الإلكترونية تُتيح عبر الإنترنت عمليات دعم المبيعات وخدمة العملاء. ويمكن تشبيه التجارة الإلكترونية بسوق إلكتروني يتواصل فيه البائعون (موردون، أو شركات، أو محلات) والوسطاء (السماسرة) والمشترون، وتُقدَّم فيه المنتجات والخدمات في صيغة افتراضية أو رقمية، كما يُدفَع ثمنها بالنقود الإلكترونية.


ويُمكن تقسيم نشاطات التجارة الإلكترونية بشكلها الحالي إلى قسمين رئيسين هما:

تجارة إلكترونية من الشركات إلى الزبائن الأفراد (Business-to-Consumer)، ويُشار إليها اختصارا بالمصطلح B2C، وهي تمثِّل التبادل التجاري بين الشركات من جهة والزبائن الأفراد من جهة أخرى.


تجارة إلكترونية من الشركات إلى الشركات (Business-to-Business)، ويُشار إليها اختصارا بالرمز B2B؛ وهي تمثِّل التبادل التجاري الإلكتروني بين شركة وأخرى.

ما الفوائد التي تجنيها الشركات من التجارة الإلكترونية؟

تقدِّم التجارة الإلكترونية العديد من المزايا التي يمكن أن تستفيد منها الشركات بشكل كبير، ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:


• تسويق أكثر فعالية، وأرباح أكثر: إن اعتماد الشركات على الإنترنت في التسويق، يتيح لها عرض منتجاتها وخدماتها في مختلف أصقاع العالم دون انقطاع -طيلة ساعات اليوم وطيلة أيام السنة- مما يوفِّر لهذه الشركات فرصة أكبر لجني الأرباح، إضافة إلى وصولها إلى المزيد من الزبائن.


• تخفيض مصاريف الشركات: تُعَدّ عملية إعداد وصيانة مواقع التجارة الإلكترونية على الويب أكثر اقتصادية من بناء أسواق التجزئة أو صيانة المكاتب. ولا تحتاج الشركات إلى الإنفاق الكبير على الأمور الترويجية، أو تركيب تجهيزات باهظة الثمن تُستخدَم في خدمة الزبائن. ولا تبدو هناك حاجة في الشركة لاستخدام عدد كبير من الموظفين للقيام بعمليات الجرد والأعمال الإدارية، إذ توجد قواعد بيانات على الإنترنت تحتفظ بتاريخ عمليات البيع في الشركة وأسماء الزبائن، ويتيح ذلك لشخص بمفرده استرجاع المعلومات الموجودة في قاعدة البيانات لتفحص تواريخ عمليات البيع بسهولة.


• تواصل فعال مع الشركاء والعملاء: تطوي التجارة الإلكترونية المسافات وتعبر الحدود، مما يوفّر طريقة فعالة لتبادل المعلومات مع الشركاء. وتوفِّر التجارة الإلكترونية فرصة جيدة للشركات للاستفادة من البضائع والخدمات المقدَّمة من الشركات الأخرى (أي الموردين)، فيما يُدعى التجارة الإلكترونية من الشركات إلى الشركات

ما الفوائد التي يجنيها الزبائن من التجارة الإلكترونية؟

• توفير الوقت والجهد: تُفتَح الأسواق الإلكترونية (e-market) بشكل دائم (طيلة اليوم ودون أي عطلة)، ولا يحتاج الزبائن للسفر أو الانتظار في طابور لشراء منتج معين، كما ليس عليهم نقل هذا المنتج إلى البيت. ولا يتطلب شراء أحد المنتجات أكثر من النقر على المنتَج، وإدخال بعض المعلومات عن البطاقة الائتمانية. ويوجد بالإضافة إلى البطاقات الائتمانية العديد من أنظمة الدفع الملائمة مثل استخدام النقود الإلكترونية (E-money).


• حرية الاختيار: توفِّر التجارة الإلكترونية فرصة رائعة لزيارة مختلف أنواع المحلات على الإنترنت، وبالإضافة إلى ذلك، فهي تزوِّد الزبائن بالمعلومات الكاملة عن المنتجات. ويتم كل ذلك بدون أي ضغوط من الباعة.


• خفض الأسعار: يوجد على الإنترنت العديد من الشركات التي تبيع السلع بأسعار أخفض مقارنة بالمتاجر التقليدية، وذلك لأن التسوق على الإنترنت يوفر الكثير من التكاليف المُنفَقة في التسوق العادي، مما يصب في مصلحة الزبائن.


• نيل رضا المستخدم: توفِّر الإنترنت اتصالات تفاعلية مباشرة، مما يتيح للشركات الموجودة في السوق الإلكتروني (e-market) الاستفادة من هذه الميزات للإجابة على استفسارات الزبائن بسرعة، مما يوفِّر خدمات أفضل للزبائن ويستحوذ على رضاهم.

آفاق ومستقبل التجارة الإلكترونية


يتزايد يوماً بعد يوم عدد التجار الذين يعربون عن تفاؤلهم بالفوائد المرجوة من التجارة الإلكترونية، إذ تسمح هذه التجارة الجديدة للشركات الصغيرة بمنافسةَ الشركات الكبيرة. وتُستحدَث العديد من التقنيات لتذليل العقبات التي يواجها الزبائن، ولا سيما على صعيد سرية وأمن المعاملات المالية على الإنترنت، وأهم هذه التقنيات بروتوكول الطبقات الأمنية (Secure Socket Layers- SSL) وبروتوكول الحركات المالية الآمنة (Secure Electronic Transactions- SET)، ويؤدي ظهور مثل هذه التقنيات والحلول إلى إزالة الكثير من المخاوف التي كانت لدى البعض، وتبشر هذه المؤشرات بمستقبل مشرق للتجارة الإلكترونية، وخلاصة الأمر أن التجارة الإلكترونية قد أصبحت حقيقة قائمة، وأن آفاقها وإمكاناتها لا تقف عند حد.


برغم كل هذه المؤشرات التي تُبشِّر بمستقبل مشرق للتجارة الإلكترونية، إلا أنه من الصعب التنبؤ بما ستحمله إلينا هذه التجارة، ولكن الشيء الوحيد المؤكَّد بأن التجارة الإلكترونية وجِدَت لتبقى.

المعجلات النووية Nuclear Accelerators

المعجلات النووية

Nuclear Accelerators

ان الهدف من المعجل هو توجيه الاجسام المشحونة في شكل شعاع باكسابه طاقة حركة باتجاه الهدف من خلال تطبيق مجالات كهربية ومغناطيسية وهناك عدة انواع من هذه المعجلات

يتكون المعجل بصفة عامة من مصدر للجسيمات المشحونة مثل الكترونات منبعثه من فتيلة ساخنة او من ذرات متأينة حيث تنطلق هذه الجسيمات المشحونة تحت تأثير فرق جهد كهربي يتراوح من إلى 10 مليون فولت. يتم تحديد مسار هذه الجسيمات المعجلة لتكون شعاع ينطلق باتجاه الهدف, ويكون داخل المعجل مفرغ من الهواء (تحت ضغط منخفض) لتفادي تشتت الجسيمات المعجلة عند تصادمها مع ذرات الهواء.

تصنف المعجلات إلى ثلاثة اقسام بناء على الطاقة المستخدمة للتعجيل وهي على النحو التالي:

(1) المعجلات المنخفضة الطاقة: حيث تنتج جسيمات معجلة بطاقة تصل تتراوح بين 10 إلى 100 مليون الكترون فولت وفي اغلب الاحيان تستخدم هذه المعجلات لدراسة تشتت الجسيمات المعجلة بتفاعلها مع مادة الهدف

(2) المعجلات ذات الطاقة المتوسطة: حيث تنتج شعاع من الجسيمات المعجلة بطاقة تفوق 100 مليون الكترون فولت لتصل 1000 مليون الكترون فولت. وعند هذه الطاقة يتم دراسة تصادم النيوكليونات مع أنوية العناصر وقد سنتج عن هذه التصادمات توليد جسيمات اخرى مثل الميونز وفي هذا المعجلات يتم دراسة القوى النووية والتحقق تركيب النواة.

(3) المعجلات ذات الطاقة العالية: وهي تنتد شعاع من الجسيمات المعجلة بطاقة تفوق 1000 مليون الكترون فولت. ويكون الغرض من هذه المعجلات هو انتاجح جسيمات جديدة من خلال اصطدام هذه الجسيمات المعجلة بأنوية العناصر ومن ثم دراسة خصائص الجسيمات الناتجة
وقد تم تصميم معجلات نووية تصل طاقة التعجيل فيها إلى 10000000 الكترون فولت.

الاجزاء الرئيسية للمفاعل

(1) مصدر الجسيمات المشحونة Ion source: وهو المصدر الرئيسي للجسيمات المعجلة ويتكون من غاز متأين بواسطة التفريغ الكهربائي ويتم استخلاص الجسيمات ذات الشحنة الموجبة من خلال الكترود سالب ذو جهد 10000 فولت.

(2) ناقل الشعاع beam optics: وهو عبارة عن عدد من الموجهات المكونة من اجهزة كهربية ومغناطيسية لتوجيه الجسيمات المعجلة في المسار المحدد لها داخل المعجل وهي بمثل العدسات في الضوء وتعتمد على قوة لورنز Lorentz force
F = q(vxB)

(3) الهدف Target: وهو المادة التي توضع في نهاية المعجل بهدف التجربة تحت الدراسة فمثلاً تجربة nuclear spectroscopy حيث يتم دراسة مستويات الطاقة ومساحة المقطع فإن الهدف في هذه الحالة يكون شريحة سمكها 10ميكرون، اما في حالة دراسة انتاج جسيمات ثانوية من تصادم الانوية المعجلة مع الهدف فإن الهدف يكون سميك يصل سمكه إلى 10 سنتميتر بحيث يمتص طاقة الجسيمات المعجلة. وفي كلا الحالتين يتم تبريد الهدف حتي لاتتغير درجة حرارته مع تصادم الجسيمات المعجلة معه.

(4) الكاشف Detector وهي الجزء الأساسي الذي تعتمد عليه القياسات المراد الحصول عليها من التجربة مثل تحديد نوعية الجسيمات الناتجة من التصادم وطاقتها وزمن بقاءها وتوزيعها الزاوي وهذه الكواشف علم قائم بحد ذاته وسنخصص مقالاً منفصلا للحديث عنها.

أنواع المعجلات

(1) المعجل الكهروستاتيكي Electrostatic accelerator
(2) معجل السكلترون Cyclotron accelerator
(3) المعجل الخطي Linear accelerator
(4) معجل السنكتورن Synchrotrons
(5) المعجل التصادمي Colliding-Beam accelerator


المعجل الكهروستاتيكي Electrostatic accelerator

ابسط انواع المعجلات التي تستخدم لتعجيل الجسيمات المشحونة خلال فرق جهد ثابت من خلال العلاقة E = qV حيث V فرق جهد التعجيل ويصل إلى 10 مليون فولت وq شحنة الجسيمات المعجلة وE طاقة الحركة للجسيمات. وهذا يعني ان الطاقة التي يمكن ان يكتسبها الجسيم المعجل تصل إلى 10 مليون الكترون فولت لكل وحدة شحنة وهذه الطاقة كافية لدراسة التركيب النووي للنواة.

اول معجل تم تصميمه على هذا الاساس كان في 1932 بواسطة العالمان Cockcroft and Walton حيث وصل فرق جهد التعجيل إلى 800 الف فولت واعتمد مبدأ عمله على شحن مكثفات على التوازي ومن ثم تحويلها إلى توصيل على التوالي من خلال الدائرة

وتسمى هذه الطريقة بمضاعفة فرق الجهد voltage multiplication ةاستخدم في اول تجربة نووية في التفاعل التالي

P + 7Li º 4He+4He

وفي الوقت الحالي فإن هذا النوع من المعجلات يعتمج على مولد فانديجراف الذي طوره العالم Van de Graaff في عام 1932

وتعتمد فكرة عمل مولد فانديجراف على مبادئ الكهربية الساكنة حيث نعلم ان الشحنة الكهربية تستقر على سطح الموصل في الحالة الكهروستاتيكية وتنقل الشحنة الكهربية من خلال حزام من مادة عازلة وفي اغلب الاحيان من الحرير ويحصل الحزام على الشحنة الكهربية من جهاز corona discharge وهو رأس مدبب من مادة موصلة مطبق عليه فرق جهد عالي يصل الى 20 الف فولت وعند الرأس المدببة حيث تزداد كثافة الشحنة علية يحدث تفريغ كهربي يعمل على تأيين الهواء فتندفع الايونات الموجبة بقوة التنافر في اتجاه الحزام المتحرك حاملاً شحنة موجبة إلى القشرة الكروية التي تشكل مكثف كهربي من مع الأرض. وهذه فكرة عمل هذا المولد فعندما يتم شحن الموصل الداخلي تنتقل الشحنة إلى القشرة الكروية المتصلة مع الموصل الداخلي كما في الشكل وتستقر الشحنة على السطح الخارجي للقشرة وتعتمد قيمة الشحنة على العلاقة

V = Q/C

حيث C سعة المكثف وQ الشحنةو V فرق الجهد الناتج ومن الناحية النظرية فإنه يمكن ان يزداد الجهد الكهربي إلى مالانهاية لان سعة المكثف لانهائية وكلما ازادادت قيمة الشحنة ازدادت قيمة الجهد ولكن من الناحية العملية فإن قيمة عالة للجهد الكهربي يوئدي إلى تأيين الهواء ويصبح موصل مما يؤدي إلى وضع حد لزيادة فرق الجهد الكهربي الممكن الحصول عليه. وللتغلب على هذه المشكلة يتم وضع مولد الفانديجراف في حاوية تحتوي على غاز عازل كهربيا مثل غاز SF6 عند ضغط 10 إلى 20 ضغط جوي

يمتاز مولد فانديجراف عن مولد والتن كوكفورت باثبات قيمة فرق الجهد وهذه مهمة جداً في دراسة مساحة مقطع التصادمات النووية لدراسة مستويات الطاقة النووية.
تمتلك العديد من الجامعات الامريكية والمراكز البحثية مولد الفانديجراف

من المولدات المتطورة المعتمدة على مولد فانديجراف مولد تاندم فانديجراف Tandem Van de Graaff
ويمكن الحصول على فرق جهد 20 مليون فولت ويستخدم هذا المعجل في دراسة تفاعل الأيونات الثقيلة. ونلاحظ على يسار الصورة المغناطيس الذي يعمل على حرف الجسيمات المعجلة وكذلك المغناطيس الذي يعمل على توجيه الجسيمات إلى عدة مسارات مختلفة لكل مسار يخصص تجربة محددة.

معجل السكلترون Cyclotron accelerator

جهاز السنكلترون يعد جهاز حديث تم تصميمه في 1934 ويستخدم في تعجيل الجسيمات المشحونة إلى سرعات هائلة تستخدم في تجارب التصادمات النووية. وهنا ايضا يستخدم كلا من المجال الكهربي والمجال المغناطيسي لهذا الغرض.

فكرة العمل

يتكون السنكلترون من وعائين منفصلين على شكل الحرف الانجليزي D مفرغين من الهواء لتقليل احتكاك الجسيمات المعجلة مع جزيئات الهواء. يطبق فرق جهد متردد على طرفي الوعائين ويطبق مجال مغناطيسي عمودي على الوعائين

يتم اطلاق الجسيمات المراد تعجيلها في وسط المنطقة الفاصلة بين الوعائين لتأخذ مسار دائري وتعود إلى الوسط الفاصل في فترة زمنية قدرها T/2 حيث T هو الزمن الدوي.

وبضبط تردد فرق الجهد المطبق بين الوعائين لقلب قطبيتهما ليتوافق مع وصول الجسم المشحون للمنطقة الفاصلة حيث يكون مجالا كهربياً يكسب الشحنة دفعة لتزيد من سرعته وبالتالي يزداد نصف قطر الدوران للجسم المشحون تدريجياً حتى يصل إلى نصف قطر الوعاء وعندها يخرج الجسيم المشحون من المعجل (السنكلترون) بسرعة كبيرة تعتمد على المعادلة

v = qBr/m

وهذا يعني ان سرعة الجسيمات المعجلة تتناسب طرديا مع المجال المغناطيسي المطبق وعلى نصف القطر.

اول معجل تم تصنيعه على هذا الاساس بواسطة Lawrence and Livingston في بيركلي بالولايات المتحدة في 1931 وكان نصف قطره 12.5 سم والمجال المغناطيسي 1.3 تسلا وهذا انتج بروتونات معجلة بطاقة 1.2 مليون الكترون فولت. وبعد عدة سنوات تم تطوير معجل السنكلترون ليصل نصف قطره إلى 35 سم وطاقة تعجيل البروتونات تصل إلى 10 مليون الكترون فولت. وفي نهاية 1930 تم بناء معجل سنكلترون نصف قطره 75 سم وطاقة تعجيل البروتونات تصل إلى 20 مليون الكترون فولت.


المعجل الخطي Linear accelerator

يدعى هذا المعجل باسم ليناك Linac وفيه يتم تعجيل الجسيمات المشحونة على مراحل بواسطة فرق جهد متردد كما في السينكلترون ولكن الفرق ان مسار الجسيمات المشحونة يكون في خط مستقيم حيث لا نحتاج الى المغناطيس الباهظ التكلفة. يتكون المعجل الخطي كما في الشكل التوضيحي التالي من عدة سلسلة من الالكترود ذات الشكل الاسطواني والتي ترتبط ببعضها البعض من خلال مصدر فرق جهد متردد.

تكتسب الجسيمات المعجلة طاقتها من الفجوة بين الاسطوانات نتيجة لفرق الجهد المطبق عليها وفي داخل الاسطوانة حيث لا يوجد مجال تندفع الجسيمات تحت تأثير قوة اندفاعها لفترة من الزمن تساوي نصف الزمن الدوري لفرق الجهد المتردد لحين تغير قطبية فرق الحهد المطبق على الاسطوانة التي تليها.

وتعتمد فكرة عمل المعجل الخطي على التزامن بين الطاقة التي يكتسبها الجسيم المشحون بين الاسطوانات مع المجال الكهربي المتردد المطبق على الاسطوانات ولضبط هذا التزامن فإن طول الاسطوانة يصمم بناء على سرعة الجسيمات المعجلة بعد كل مرحلة، فإذا كان نصف الزمن الدوري للجهد المطبق هو t/2 فإن طول الاسطوانة رقم n يعكى بالمعادلة

Ln = vnt/2

وطاقة الحركة المكتسبة بعد مرورها من الاسطوانة رقم n يعطى بالعلاقة

1/2 mvn2 = neVo

ومن المعادلتين السابقتين يكون طول الاسطوانة n

عند خروج الجسيمات المعجلة من الاسطوانة تتعرض إلى مجال كهربي كما في الشكل التوضيحي التالي:

مثال على المعجل الخطي هو المعجل الموجود في جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة والذي انتج في 1967 ضمن برنامج ابحاث فيزياء الطاقة العالية وهذا المعجل يعطي الالكترونات المعجلة طاقة تصل إلى 1.2 جيجا الكترون فولت 1.2x109 eV والتجارب التي عملت بواسطة هذا المعجل على تشتت الالكترونات المعجلة لتحديد نصف قطر النواة.


المعجل التصادمي Colliding-Beam accelerator

يستخدم المعجل التصادمي في مجال الفيزياء النووية ذات الطاقة العالية لانتاج جسيمات جديدة من خلال تحويل اكبر قدر ممكن من طاقة حركة الجسيمات المعحلة إلى طاقة تكوبن (كتلة) لجسيمات جديدة. افترض شعاع من جسيمات مثل البروتونات تم تعجيلها لتصطدم بهدف من ذرات الهيدروجين لتنتح جسيمات جديدة X كما في المعادلة التالية:

P + P º P + P + X

يجب ان تكون طاقة الحركة اكبر من طاقة تكوين الجسيمات المنتجة ولحساب طاقة الحركة المطلوية

الكمبيوتر البيولوجي

الكمبيوتر البيولوجي

د. حازم فلاح سكيك
قسم الفيزياء - جامعة الأزهر


إن الدماغ البشرى يتكون من شبكة عمل معقدة من الجزيئات العضوية لها القدرة على الحساب والمعالجة المنطقية واسترجاع وربط المعلومات والتفكير والاحساس.

والكمبيوترات الرقمية المستخدمة الآن Digital Computer بكل تأكيد تنجز العمليات الحسابية بسرعة ودقة تفوق قدرة الانسان ولكن التفكير والاحساس وربط المعلومات لاستنتاج شىء ما لا يمكن للكمبيوتر القيام به.

مصمموا الكمبيوتر يدركوا جيدا أنهم لن يكونوا قادرين على تصنيع آلة لها مواصفات الدماغ البشرى ولكنهم إذا تمكنوا من صنع مكونات الكمبيوتر المادية Hardware من الجزيئات البيولوجية وبالتحديد البروتينات فإن حجم الكمبيوتر سيصبح أصغر بكثير مما هو عليه الآن وأقوى من أى آلة الكترونية.

منذ عام 1960 وصناعة الكمبيوتر مبنية على تكنولوجيا أنصاف الموصلات Semiconductor وقد حققت تقدم ونجاح عظيم من حيث تصغير حجم المكونات المادية للكمبيوتر وزيادة كفاءة وقدرة الكمبيوتر على تخزين المعلومات ومعالجتها. وكما هو معلوم أن مكونات الكمبيوتر تعتمد في عملها على البوابات المنطقية Logic gates حيث تقوم بالانتقال بين حالتين مختلفتين أطلق على الأولى الرقم 5 وعلى الثانية الرقم 1 أى ( لايوجد ) بينما ( 1 يوجد) وكلما زادت سرعة الانتقال بين هاتين الحالتين كلما زادت سرعة الكمبيوتر في تبادل المعلومات لأن كل معلومة تكون مخزنة في شيفرة من الحالتين 5، 1 وتسمى هذه بالـــ Binary Digits

والسؤال الآن هل يمكن استخدام الجزئيات البيولوجية لتنتقل بين حالتين مختلفتين تكون الأولى 5 والثانية 1 على سبيل المثال. والاجابة على ذلك هى نعم لأن ذرات هذه الجزئيات تتحرك وتغير مواقعها بطريقة منتظمة وبالتالي فإنه إذا أمكن جعل حركة هذه الذرات في الجزئيات محصورة في حركتين فقط فإنه يمكن تصميم مكونات الكمبيوتر تلك الجزئيات وستكون بدون شك أصغر حجما مما هى عليه الآن حيث أن حجم الجزئيات يبلغ 1/1000 من حجم البوابات المنطقية المستخدمة الآن والمصنعة من أنصاف الموصلات. وهذا يعنى أن تحصل على كمبيوتر أسرع بما يعادل 1000 مرة من سرعة كمبيوتر موجود الآن.

حتى الآن لم يتم تصحيح هذا النوع من الكمبيوتر (الكمبيوتر البيولوجي ) ولكن البحث العلمي جارى على تطوير كمبيوتر هجين Hybrid Computer يجمع في تصميم مكوناته بين أنصاف الموصلات والجزئيات البيولوجية.

عديد من الأبحاث والتجارب أجريت على جزئيات بيولوجية وعقد تبين أن Bacterriorhopsin يحقق الغاية المطلوبة حيث وجد أن هذا الجزىء يظهر تصرف وسلوك غير عادى عند تعرضه للضوء حيث ان جزىء الـــ Rhopsin الموجود في عين الانسان عندما يتعرض الى ضوء معين يحدث تغير في بنيته التركيبية ينتج عنها انطلاق طاقة تستخدم كاشارة كهربية لتوصيل معلومة إلى الدماغ البشرى. جزىء الـــ Bacteriorhopsin تم اكتشافه على أيدى علماء روس وتابع هذا العمل فريق روسى وأطلقوا على المشروع Project Rhodopsin، والعديد من أسرار هذا المشروع غير معروفة وتعد من الأسرار
الحربية.

استخدم جزىء في الأبحاث الجارية لتطوير وحدة التحكم المركزية (CPU) وكذلك لتطوير نوع جديد من الذاكرة Memory لأنهما أساس تطور الكمبيوتر، وقد اعتمدت الأبحاث على ايجاد وسيلة لتغير حالة الجزىء البروتينى المذكور وارجاعه إلى وضعه الطبيعي وذلك باستخدام شعاعين ليزرالأول يغير تركيب الجزىء والثاني يعيده إلى وضعه الطبيعى وأطلق على الحالة الأولى 5 والثانية 1

وفي النهاية هذا الكمبيوتر الهجين Hybrid computer سوف يكون ذو كفاءة خيالية حيث سوف يقوم بعمليات معالجة لعدد ضخم من المعلومات كما سوف يقوم باجراء العديد من المحاكاة العلمية للعديد من الظواهر المعقدة Computer simulations Artificial Intelligence وسيضع أسس لما يسمى بالذكاء الصناعي.

هذا بالاضافة الى قدرة تخزينية تصل الى أى ما يقارب حرف ووحدة تخزين حجمها . تخيل أنه يمكنك أن تعمل في ذاكرة تحتوى على ما يعادل أكبر موسوعة في العالم أو أنك تعمل في الذاكرة كل كلمة

والشىء المثير هو أن فكرة هذا الكمبيوتر بعمل الخلايا العصبية في جسم الانسان وبالتالي سوف يكون لها القدرة على التعلم وتحليل المعلومات والصور كما بفعل العقل البشرى.

الأحد، 30 نوفمبر 2008

لماذا تقوم دودة الخشب بمهاجمة الأنواع القديمة من الخشب الرقائقي وتتجنب الأنواع الحديثة؟

لماذا تقوم دودة الخشب بمهاجمة الأنواع القديمة من الخشب الرقائقي وتتجنب الأنواع الحديثة؟


كانت المحاولات الأولى لصنع الخشب الرقائقي ( وهو عبارة عن طبقات مغراة من الخشب مضغوطة فوق بعضها البعض لتشكل قطعة واحدة من الخشب دون ظهور ما يمسكها ) سيئة من ناحية القوة والقدرة على التماسك وتحمل الاستخدام . وكانت عرضة دائما لغزو دود الخشب . أما الأنواع الحديثة التي ظهرت في بداية الستينات كانت رائعة وقوية ولا تعاني أي مشاكل . فما هو السبب ؟


كان النجارون يستخدمون في ما مضى أنواعا عديدة من الغراء المستخرج من منتجات حيوانية ، واحد اشهر الأنواع المستخدمة في صنع الأدوات الخشبية ، كان مستخرجا من الحليب . واشهر نوع آخر من الغراء ، كان يستخرج من طهي عظام الحيوانات (الماشية) وغليها جيدا مع الماء . هنا ندرك سبب مشاكل الأخشاب فيما بعد . لأن الغراء فيها كان يمتص الماء بقوة شديدة ، الأمر الذي يفسد القطعة المصنوعة من الخشب الرقائقي .

لكن ماذا عن دودة الخشب؟

دودة الخشب هي العدو اللدود للمفروشات الخشبية ، حيث يؤدي وجودها الى تخريب كبير في جذوع الأشجار المقطوعة المكونة للقوارب والاطواف والمفروشات المنزلية . وهذه الديدان لا تلتهم مفروشاتك نتيجة حقد مسبق ، لكنها تفعل ذلك لتوليد طاقة كافية لتعيش وتتكاثر بحيث تناضل لبناء المواد الغذائية التي
تحتاجها .

ومن بين أهم المجموعات الغذائية التي تحتاجها هي مركبات النيتروجين المكونة لبروتينات البناء . وتفتقر الأخشاب الى هذا النوع ، لذا تضطر الدودة الى التهام كمية كبيرة من الخشب نسبة الى حجمها طبعا . وبشكل عام ، فإن دود الخشب يلتهم أي نوع من الأخشاب ، قاسيا كان أم هشا ، وبالطبع فإن الطاقة الكبيرة التي تنفقها الدودة في التهام الخشب القاسي يقابلها كمية اكبر من المجموعات الغذائية التي تأخذها . ولو أن الأمر كان بهذا الشكل ، لتخصص الدود في أنواع معينة من الأخشاب ، بسبب ما تقدمه من مواد غذائية . لكن الحقيقة تختلف ، فدود الخشب يتبع قواعد عامة . ومع تدخل الإنسان عند صنع الخشب الرقائقي واستخدام الغراء الحيواني الأصل اصبح يقدم للدود بروتينا هاما جاهزا للالتهام . فلا عجب أن ينجذب الدود نحو هذا النوع . فلا بد أن الأمر كان بالنسبة لهم مساويا لمنظر طبق به شريحة لحم مشوية أمام إنسان جائع جدا .

لكن للأسف لا يوجد ما يسمى بالطعام المجاني ، إذ أن الوضع لا يستمر الى الأبد . ومع زيادة استخدام أنواع الغراء الصناعية المعقدة بدءا من الستينات ، فإن الأنواع الجيدة من الخشب الرقائقي أصبحت ممتازة من ناحية المتانة ومقاومة الماء وفي الوقت نفسه ، فإن دود الخشب فقد فرصته السهلة في وجود البروتين الجاهز بحيث اصبح الأمر بالنسبة لهذا النوع شيئا من الماضي .

لماذا يحافظ ورق الألمنيوم على الأشياء ساخنة (او باردة)؟

لماذا يحافظ ورق الألمنيوم على الأشياء ساخنة (او باردة)؟


تنتقل الحرارة بثلاث طرق : التوصيل – بالنقل أو الحمل – بالإشعاع.


التوصيل: هو عبارة عما يحدث عند وجود مادة ساخنة مع مادة أبرد، حيث تنتقل الحرارة وبشكل طبيعي من المادة الأسخن. فإذا وضعت يدك في وعاء فيه ماء باردا ستصبح يدك أبرد، وسيصبح الماء بعد ذلك دافئا اكثر.

النقل الحراري: تزداد حرارة الهواء الموجود حول مادة ساخنة، عن طريق عملية النقل الحراري. والهواء الساخن أقل كثافة من الهواء البارد لذا فإنه يرتفع ليحل مكانه الهواء البارد الموجود في الأعلى، (انظر لماذا يرتفع البالون المنفوخ بالهواء الساخن؟) وتستمر العملية على هذه الحال حتى تبرد حرارة هذا الشيء أو المادة وتصبح معادلة لجو الغرفة.

(تعمل أجهزة التدفئة المركزية بنظام النقل الحراري، وما لم تصبغها باللون الأسود غير اللماع، سيكون من المنطقي أكثر ان
تسميها "أجهزة التسخين الحراري").

الإشعاع الحراري: رغم أن كل الحرارة الصادرة عن مدفأة الفحم أو الخشب التقليدية تنطلق الى الخارج عبر المدخنة عن طريق النقل الحراري، إلا أن الدفء الذي يعم الغرفة ينتقل عن طريق الإشعاع الحراري. ( هذا النوع من الإشعاع لا يحتاج الى وسط ناقل، مما يعني أن الأشياء مثلا في مكنسة كهربائية ستبرد، فتتمكن بالتالي من نقل الحرارة المحيطة بها الى أشياء أخرى رغم عدم وجود إمكانية للتسخين عبر الحمل أو التوصل الحراري. ولو لم تكن هذه الحالة مقبولة علميا لما تمكنت الشمس من تسخين الأرض).

إن الأسطح اللماعة والألوان الفاتحة تعتبر مواد قليلة الإشعاع بحيث تمتص الحرارة مقارنة بالأسطح الداكنة والكئيبة الألوان. والأمثلة على صدق هذا الكلام كثيرة في حياتنا اليومية. فنحن نلاحظ أن غطاء خزان ماء التبريد الموجود في محرك السيارة مطليا دائما بالأسود غير اللماع وذلك حتى يتم تشجيع فقد بعض حرارة
الماء عن طريق الإشعاع.

ويجدر بنا أن نشير هنا الى أن هذا الكلام ينطبق على جميع اشكال الإشعاع – وليس على الحرارة فقط. فمثلا يتم طلاء الأسطح الخارجية لبعض الطائرات الحربية باللون الأسود غير اللامع حتى يمتص الموجات المصغرة الصادرة عن الرادارات فتصبح الطائرة خفية لا يمكن لأحد تعقبها.

وينطبق نفس المبدأ السابق على كيفية تمكن مادة الألمنيوم، من المحافظة على الطعام دافئا، أو تجعلنا قادرين على استخدامها لتسخين أو طهي الطعام بسرعة. فإذا وضعت الجانب اللماع من ورق الألمنيوم نحو الداخل، ستتمكنين من الحفاظ على الطعام دافئا، أو ستقللين من وقت الطهي.

ومثال آخر يوضح نفس الظاهرة، هو بطانية الفضاء، التي تستخدمها فرق الإنقاذ في الأجواء الباردة، حيث تصنع هذه البطانية من مواد مقاومة للريح والماء تغطيها طبقة من الألمنيوم العاكس أو اللماع. فإذا قام المنقذ بلف الجزء اللماع حول المصاب، سيتمكن من الحفاظ على اكبر قدر ممكن من الحرارة على جسم الأخير.

وبشكل مشابه، فإنك إذا نظرت داخل قارورة المكنسة الكهربائية سترى أن الأسطح الداخلية لها فضية اللون. والمكنسة تمنع انتقال الحرارة والغبار منها عبر التوصيل او النقل لكن السطح اللماع الداخلي يقوم بتقليل أي انتقال عن طريق الإشعاع..والمواد الباردة؟!

لا تنحصر مزايا ورق الألمنيوم في المحافظة على سخونة الأشياء . بل تتعدى ذلك الى المواد البارة أيضا.

فإذا قمت بلف طبق من السندويشات (الشطائر) بورق الألمنيوم على أن يكون سطحه اللماع نحو الخارج، سيؤمن لك هذا النوع من الورق المحافظة على ما في الطبق باردا وذلك بعكس الحرارة الخارجية عن الشطائر مما يحافظ عليها طازجة، أكثر من أن تبقى معرضة للهواء.

تقنية سريعة للكشف عن تلوث الماء والطعام بالبكتيريا

تقنية سريعة للكشف عن تلوث الماء والطعام بالبكتيريا

أعلن علماء في مجال التكنولوجيا, عن نجاحهم في تطوير أسلوب جديد يكشف عن وجود البكتيريا في الماء والطعام والعينات البيولوجية والطبية, بصورة سريعة.


وأوضح الباحثون أن النظام الجديد يستخدم العلامات والمادة الوراثية في البكتيريا, مثل "آي. كولاي", للكشف عن وجود الجراثيم بصورة دقيقة وسريعة, الأمر الذي قد يفيد في تسريع الكشف أيضا عن الأسلحة البيولوجية المستخدمة في الأعمال العسكرية.


وقال الخبراء إن الاختبارات الحالية غير فعالة في الكشف عن الجراثيم, إذ تحتاج إلى بضعة أيام لتظهر نتائجها, كما أن قدرتها على التمييز بين سلالات البكتيريا المختلفة محدودة للغاية, بعكس التقنية الجديدة, التي تظهر نتائجها في غضون ساعة واحدة إلى ثلاث ساعات, ولا تحتاج إلى مهارة وحرفية عالية لإجرائها وتفسير نتائجها.

قال الدكتور ييشيزكيل كاشي, من كلية الهندسة الغذائية والتكنولوجيا الحيوية ومعهد بحوث المياه, الذي طور التقنية بالتعاون مع زملائه في كلية المصادر الطبيعية في معهد فيرجينيا التكنولوجي الأميركي, وقسم التغذية بجامعة واين, إن التعرف الدقيق على السلالات البكتيرية قد يكون حاسما في سرعة التشخيص, وتحديد الإستراتيجيات العلاجية الفعالة, فعلى سبيل المثال, يحتاج الأطباء إلى عدة أيام لتحديد إصابة المريض بالتهاب القناة البولية, الذي يؤدي إلى تلف دائم في الكليتين, أما مع التقنية الجديدة فقد أصبح بإمكان المريض تعاطي العلاج فورا خلال ساعات قليلة بعد الفحص.

ويرى الخبراء أن هذه التقنية تحسن حساسية وسرعة الكشف والتعرف عن البكتيريا المؤذية مثل "آي.كولاي", وتقدم طريقة مثالية للفحص الميكروبي لمصادر الطعام والمياه الملوثة, وتحمي من الهجمات باستخدام الأسلحة الجرثومية.

وأثناء تطوير النظام الجديد, وجد الباحثون أن تتابعات المادة الوراثية "دي إن أيه" البكتيرية تحتوي على آلاف التكرارات التتابعية غير المشفّرة, أو ما يعرف بالتكرار التتابعي البسيط, وتختلف مواقعها المميزة في كل سلالة بكتيرية, مما يعطيها بصمة خاصة تميزها عن غيرها, ويمكن باستخدام التقنيات المتوافرة الحالية المخصصة لتحليل المادة الوراثية, التعرف عن هذه البصمات البكتيرية تماما, كما يعرّف اختصاصيو الطب الشرعي البصمات في مسرح الجريمة.

وأشار الباحثون إلى أنه قد تم تحضير بطاقة تعريف لكل نوع من البكتيريا على جهاز الحاسوب, الأمر الذي يسمح بإجراء مقارنة دقيقة وشاملة لجميع السلالات البكتيرية الحية في العالم, بأسلوب سهل وسريع, لافتين إلى أن هذه الطريقة واعدة في مجال علوم الأحياء أيضا, إذ تسمح برصد الاختلافات, التي تتراكم ببطء في الجينوم البكتيري على مدى الزمن, ودراسة أنماط التغير والتنوع بين السلالات, للتوصل إلى نظرة أدق وفهم أعمق للتطور البكتيري.

ونوه الخبراء في تقرير البحث الذي نشرته مجلة (بحوث الجينوم), إلى أن استخدام بطاقة التعريف البكتيرية سيساعد في تمييز سلالات البكتيريا, التي تملك درجات إمراضية مختلفة, وتسبب أعراضا سريرية, كأنواع البكتيريا, التي تؤذي الكلى مثلا، أو أنواع المكورات المتسلسلة المؤذية للقلب.

وتتمثل الخطوة الثانية في تطوير هذا النظام, في ابتكار أدوات وأجهزة أوتوماتيكية تسجل قراءات المادة الوراثية الميكروبية تلقائيا, لتعطي نتائج سريعة, سواء في المختبرات والمراكز الصحية أو في عيادات الأطباء.

لماذا تدور عقارب الساعة بالإتجاه المعروف؟

لماذا تدور عقارب الساعة بالإتجاه المعروف؟

قد يبدو هذا السؤال غبيا جدا، لأنه أمر طبيعي ومألوف ومنطقي في جميع أنحاء العالم. لكن ما نقصده هنا هو سبب اتجاه عقارب الساعة من اليسار الى اليمين في نصف الساعة الأعلى وبالعكس في نصف الساعة السفلي. فنحن نعرف جيدا أنه لا يوجد شيء آلي موجود بالطبيعة، وهذا يعني أن شخصا ما حدد طبيعة دوران عقارب الساعة التي ذكرناها سابقا. لكن لماذا يستمر هذا الوضع حتى الآن على الرغم من التطور المستمر في عالم الساعات؟

من المعقول جدا أن نفترض ما يلي، إن أول ساعات رقمية ظهرت في النصف الشمالي فكان من الطبيعي أن تشير يد الساعة (المؤشر) الى جهة زوال ظل الشمس نفسها. بينما الشمس
تشرق في نصف الكرة الجنوبي من ناحية الشرق ، وكما يحدث في شمال الكرة الأرضية أيضا، فإن ظل الشمس يتحرك بالإتجاه المعاكس، او عكس اتجاه دوران الساعة السابق.

وتتدخل حوادث التاريخ بعمق في طبيعة منجزاتنا الآلية وذلك مثلا في قراءة أي معلومات ذات كمية رقمية محددة، مثل عدادات زيادة الكمية التي تسير مؤشراتها باتجاه عقارب الساعة. وربما تساعدنا المؤشرات الرقمية التي لا يوجد فيها عقارب على التخلص من سيطرة النصف الشمالي للكرة الأرضية في لا وعينا.

تكنولوجيا الغد: "أين أنا على الأرض"

تكنولوجيا الغد: "أين أنا على الأرض"

د. حازم فلاح سكيك
قسم الفيزياء - جامعة الأزهر


إنه لا يخفى على أحد مدى تأثير التقدم التكنولوجى على حياتنا فعلى سبيل المثال جهاز بحجم الآلة الحاسبة يجعلك متصلا مع جميع أنحاء العالم، فهو يمكنك من إرسال وإستقبال مكالماتك الهاتفية ورسائل الفاكس أيضا.


إن الموضوع الذى سوف نتحدث عنه في هذا المقال ليس هذا الجهاز العجيب فقد أصبح منتشرا ومعروفا ولكن قريبا جدا سوف ينتشر بيننا جهاز مستقبل من نوع آخر يستخدم لتحديد موقعنا في أى مكان على الكرة الأرضية.


جهاز تحديد الموقع هو جزء من نظام كامل متكامل أستخدم في حرب الخليج منذ ثلاث سنوات هذا الجهاز الذى جعل من الحرب بالنسبة للعدوان الأمريكى والحلفاء أسهل وأقل خطورة. فقد مكنهم من مهاجمة أهداف معينة بدقة متناهية وأقل خطورة على قواتهم. فعلى سبيل المثال كلنا يعلم كيف كانت الصواريخ الموجهة على أماكن محددة في مدينة بغداد كانت تذهب الى هدفها كأنها ترى وتعرف ماذا تفعل وكذلك كانت هناك فرق عسكرية تتحرك في الصحراء بسرعة تحت غطاء الظلام الدامس -وبدون الحاجة إلى مرشد- متجهة الى مواقع حساسة لتدمرها وتعود إلى مواقعها قبل أن تكتشف.

كان هذا ممكنا بالاستعانة بنظام معقد يعتمد على شبكة عمل تربط بين عدة أقمار صناعية Sophisticated network of satalites تدور حول الأرض على ارتفاع يقارب 20200 كيلومترا وتعرف باسم GPS وهذا باختصار Global Positioning System وباستعمال هذا النظام يمكن تحديد موقع أى جسم على الأرض وبدقة عالية ليس على بعدين فقط ولكن على الأبعاد الثلاثة وتصل دقة هذا النظام في تحديد الموقع من ارتفاع 20200 كيلو مترا إلى عدة أمتار قليلة وتصل الى بضعة سنتيمترات.


فكرة عمل نظام الــــ GPS

لقد تم تطوير هذا النظام على مدار عشرين سنة في الولايات المتحدة الأمريكية منذ 1973 وبميزانية تقارب عشرات المليارات من الدولارات. نظام الـ GPSيتكون من مرسل ومستقبل أما المرسل فهو عبارة عن شبكة عمل أقمار صناعية تدور حول الأرض على ارتفاع 20200 كيلو متر مرتين في كل 23 ساعة و56 دقيقة.

هذه الأقمار موزعة على 6 مستويات دوران كل مستوى يصنع 55 درجة مع المستوى الآخر
ويوجد في كل مستوى ثلاثة أقمار صناعية.

كل قمر من الأقمار الــ 18 يرسل باستمرار على نفس التردد إشارة كهرومغناطيسية محملة على موجة ترددها 1575MHz كل قمر صناعى له شفرة معينة Code خاصة به ترسل مع الإشارة الحاملة وبالتالى يمكن لأى قمر صناعى يلتقط هذه الشفرة أن يحدد مكان وزمان تواجد هذا القمر.

أما المستقبل فهو جهاز في حجم راديو صغير يحتوى على دوائر إلكترونية معقدة يتحكم بها ميكروبروسسر Microprocessor متطور يقوم المستقبل بتحديد الموقع بإستخدام طريقتين مختلفتين الأولى تعتمد على إزاحة دوبلر Doppler Shift للاشارات الكهرومغناطيسية المرسلة من الأقمار الصناعية وهذه الإزاحة تكون ناتجة عن السرعة النسبية بين الأرض والأقمار الصناعية.

أما الطريقة الثانية وتعتمد على قياس التأخير الزمنى بين الإشارات الكهرومغناطيسية الواصلة من الأقمار الصناعية.

هذه المعلومات المستقبلة من الأقمار الصناعية تدخل إلى الميكروبروسسر وتتحد مع المعلومات المخزنة عن كل قمر صناعى من حيث مداره وسرعته وموقعه وبعد عدة عمليات حسابية يحدد المستقبل موقعه على سطح الأرض ويظهر النتائج على شاشة العرض.

ولدقة حساب الموقع فإنه يجب إدخال العديد من العوامل في الاعتبار على سبيل المثال تأثير الغلاف الحيوى على الإشارات المرسلة وكذلك تأثير مجال الجاذبية الأرضية على الإشارات حيث أن الجاذبية الأرضية تعمل على ازدياد ترددها كلما اقتربت من الأرض، ولهذا فإن نظام الــ GPS يعتمد وبشكل كبير على عمليات حسابية معقدة جدا قبل أن يخبرنا بالموقع وهذه العمليات ينفذها الميكروبروسسر


إستخدامات نظام الــ GPSالحالية والمستقبلية.

كثيرون جدا الذين يستخدمون هذا النظام مثل البواخر الكبيرة وحتى القوارب الخاصة تستعين بالــ GPS لتحديد موقعها في البحار والمحيطات كذلك شركات النقل تستخدم هذا النظام لتحديد مواقع سياراتها فمثلا شركات السيارات الأجرة في أوربا تستخدم الـــ GPS حتى ترسل أقرب سيارة متواجدة بجوار صاحب الطلب.

قريبا جدا سوف يثبت في كل سيارة جهاز مستقبل يقوم بإرشاد السائق الى أسهل الطرق ليصل الى مقصده وهذا الجهاز مزود بخرائط الكترونية لشوارع العالم وعن طريق المعلومات التى يستقبلها من الأقمار الصناعية يمكن معرفة الشوارع المزدحمة وتجنبها وحاليا يجرى في اليابان تطوير سيارات تستعين بالــ GPS والخرائط الالكترونية في تمكين السيارة من معرفة الطريق دون الحاجة الى قائد السيارة عن طريق مجس الكترونى مثبت في السيارة وقد نجحوا في تحقيق هذا الهدف ولكن عند سرعة لا تزيد عن 15 كيلومتر في الساعة.

أما في مجال الطائرات فاستخدام هذا النظام يمكن التحكم في حركة الطائرات في الجو والسماح للطائرات بالطيران على مسافات متقاربة من بعضها البعض للتخفيف من الازدحام الملحوظ في المطارات.
وفي النهاية أتمنى أن أكون قد أوضحت فكرة تحديد الموقع بالأقمار الصناعية ومدى تأثيرها على حياتنا فى السنوات القادمة من حيث زيادة الكفاءة وتقليل المخاطر في جميع أنواع المواصلات وكذلك مراقبة كل التحركات على الأرض سواء كانت بشرية أو حتى تغيرات في الظروف المناخية أو حركة الزلازل.
كلمة أخيرة إذا كان هذا نتاج أبحاث جرت منذ عام 1973 فماذا ياترى الأبحاث التى تجرى الآن وإذا كان هذا في مجال الاستخدامات السليمة فماذا يا ترى في المجال الحربى؟؟!!

الـبـلازمــــــا

الـبـلازمــــــا

د. حازم فلاح سكيك
قسم الفيزياء - جامعة الأزهر


كلمة بلازما لدى معظم الناس تعنى فقط أنها الحالة الرابعة من المادة وهى توجد فقط فى التفاعلات النووية التى تحدث فى اعماق النجوم وعلى اسطحها أو تلك التى تحدث فى المفاعلات النووية حيث درجات الحرارة العالية والضغط المرتفع، ولكن هناك العديد من الصناعات التكنولوجية المعقدة جدا تعتمد اعتمادا كليا على استخدام البلازما المصنعة فى المختبر، من هذه الصناعات صناعة الدوائر الالكترونية المتكاملة وتصنيع الماس وعمل رقائق واسلاك من المواد فائقة التوصيل للكهرباء وكذلك فى تحويل الغازات السامة إلى غازات نافعة هذا فضلا عن دراسة وفهم اسرار الكون الفسيح. فى هذا المقال سوف نلقى الضوء على البلازما واستخداماتها.


معظم المواد فى الطبيعة توجد فى ثلاث حالات هى، الحالة الصلبة والحالة السائلة والحالة الغازية ويمكن تحويل المادة من حالة إلى اخرى اما بتغيير درجة الحرارة أو الضغط، وفى كل هذه الحالات تكون ذرات المادة محتفظة بالكتروناتها مرتبطة بها بقوى تجاذب كهربية. ولكن هناك حالة رابعة للمادة وهى تكون على صورة غاز ولكن هذا الغاز يحتوى على خليط من أعداد متساوية من الايونات موجبة الشحنة والكترونات سالبة. هذا الخليط يسمى بالغاز المتأين أو البلازما Plasma، وحيث أن البلازما حالة غير مستقرة فإن قوة التجاذب الكهربية تعمل على اعادة اتحاد الشحنات الموجبة والسالبة مع بعضها البعض، وتكون نتيجة اعادة الاتحاد هو انطلاق ضوء ذو تردد معين يعتمد على مستويات الطاقة للذرات المكونة لمادة البلازما.

أين توجد البلازما؟

غالبا معظم المواد الموجودة فى هذا الكون الفسيح توجد على شكل بلازما. هذه البلازما تكون عند درجات حرارة عالية وكثافة عالية ايضا، وتتغير هذه الظروف من مكان إلى آخر، فعلى سبيل المثال تبلغ درجة حرارة مركز الشمس عشرة ملايين درجة مئوية بينما على سطحها فإن درجة الحرارة تصل إلى ستة الاف درجة مئوية، ومن هنا فإن البلازما داخل الشمس تختلف تماما عن خارجها. ولكن على الكرة الأرضية حيث توجد المادة غالبا فى الحالة الصلبة، وطبقات الغلاف الجوى عبارة عن غاز غير متأين، أى أنه لا يوجد حالة بلازما طبيعية على سطح الأرض. ولكن هل يمكن عمل بلازما فى المختبر؟ إذا كنت تقرأ هذا المقال تحت ضوء مصباح فلورسنت (النيون) فإن مصدر هذا الضوء هو عبارة عن بلازما مصنعة، فعند مرور التيار الكهربى داخل غاز (غاز الزئبق) تحت ضغط منخفض فإنه يعمل على تأين الغاز مخلفا خليطا من الأيونات الموجبة والالكترونات، ما تلبث ان تتحد مع بعضها البعض وتكون النتيجة انبعاث الضوء الساطع، وتستمر هاتان العمليتان (التأين والاتحاد) طالما استمر التيار الكهربى فى السريان. هذا مثال على مصدر بلازما ذات درجة حرارة منخفضة موجود فى بيتك.

لكن قديما وحتى يومنا هذا اهتم علماء الفيزياء الفلكية بكشف اسرار الكون وفهم ماذا يحدث على سطح الشمس والنجوم الاخرى. لذلك حاول العلماء تصنيع نفس البلازما الموجودة فى النجوم داخل المختبر، ولصنع هذه البلازما طور العلماء اجهزة مختلفة قادرة على توليد طاقة هائلة لانتاج بلازما بنفس ظروف البلازما الموجودة فى الطبيعة، كان احد هذه الاجهزة هو جهاز التحديد المغناطيسى Magnitec-confinment devices. وتمت معرفة معلومات كثيرة عن تركيب وفهم السطح الخارجى للغلاف الشمسى. ولكن ماذا عن البلازما الموجودة داخل الشمس ذات درجات الحرارة العالية جدا. كيف يمكن تصنيعها فى المختبر؟

فى الحقيقة وحتى عهد قريب وبتطور اجهرة الليزر اصبح بالامكان الحصول على بلازما مشابهة لتلك الموجودة على اى نجم سواء داخله أو خارجه.

الحصول على بلازما بواسطة اشعة الليزر؟

نعلم أن الضوء هو عبارة عن تذبذب مجالين متعامدين احدهما كهربى والاخر مغناطيسى. والليزر ما هو الا عبارة عن ضوء له خصائص مميزة تجعل شدة اشعاعه (الطاقة لكل وحدة مساحات لكل وحدة زمن) تزداد بزيادة المجال الكهربى والمغناطيسى لموجاته.

ولكن هل يمكن أن يكون الضوء الناتج من اشعة الليزر أقوى من الأجسام الصلبة؟ إن شدة المجال الكهربى لشعاع الليزر تبلغ 5x1011v/m عندما تكون شدة اشعاعه 3x1020W/m2، وفى أيامنا هذه تصل شدة اشعاع بعض انواع الليزر إلى مايقارب 1022W/m2. وبالمقارنة بشدة اشعاع مصباح كهربى عادى (60Watt) على بعد متر او مترين فهى لا تزيد عن 0.1W/m2. حيث أن المجال الكهربى لهذه الاشعة يفوق بكثير المجال الكهربى الذى يربط ذرات المواد الصلبة بعضها ببعض وبذلك فإن المجال الكهربى لشعاع الليزر سوف يؤثر على الكترونات المواد الصلبة ويفصلها عن الذرات تاركا أيونات موجبةـ وبهذا يحول الليزر جزء من المادة الصلبة إلى حالة بلازما. يتضح مما سبق أنه يمكن استخدام اشعة الليزر المركزة لانتاج بلازما عند درجات حرارة عالية جدا داخل المختبر وبتكلفة قليلة. يوضح شكل (1) كيفية تصنيع بلازما فى المختبر باستخدام الليزر.

ولهذا النظام العديد من التطبيقات الهامة فى مجال الفيزياء الفلكية حيث يتم اختيار نوع مادة الهدف وتصميمه بشكل هندسى معين حتى تكون البلازما الناتجة فى المختبر مشابهة لظروف البلازما الحقيقية للنجم المراد دراسته. بالاضافة إلى إلى ذلك فإن البلازما تستخدم فى العديد من الصناعات.

التطبيقات الصناعية للبلازما

صناعة الدوائر الالكترونية المتكاملة


تستخدم البلازما ذات درجات الحرارة المنخفضة فى العديد من المجالات الهامة على سبيل المثال، معظم الدوائر المتكاملة المعقدة جدا والتى تدخل فى تركيب كل جهاز الكترونى، هذه الدوائر الالكترونية تحتوى على عشرات الالاف من الترانزستورات والمكثفات موصلة ببعضها البعض بواسطة اسلاك قطرها فى حدود 0.1 ميكرومتر، هذا النوع من التكنولوجيا الدقيقة والمعقدة تصنع باستخدام البلارما، حيث تقوم البلازما بنحت الدوائر الالكترونية على شريحة السيليكون بناءا على القناع المعدنى الموضوع امام الشريحة.
فى هذه العملية يكون النحت على شريحة السليكون كالاتى:-

حيث أن الالكترونات داخل البلازما حرة الحركة وطاقتها اعلى من الايونات الموجبة فإنها تصل إلى اطراف البلازما بسرعة وتقوم بدورها بجذب الايونات الموجبة اتجاهها وتعجلها باتجاه الشريحة وعند اصطدام الايونات الموجبة بالمناطق المكشوفة على الشريحة تقوم بنحتها، وبعدها يستبدل القناع المعدنى باخر مطبوع عليه الدوائر الكهربية الخاصة بالطبقة الثانية وهكذا بالنسبة للطبقة الثالثة والرابعة ...... والخ حتى تتم عملية النحت.

هنالك طريقة اخرى متبعة وهى تعتمد على استخدام مركب Carbon tetrafluoride CF4 كمصدر لانتاج البلازما، وعندها يتحول هذا المركب إلى اجزاء اخرى منها ذرات الفلورين. هذه الذرات تتفاعل مع ذرات السيليكون المكونة للشريحة وتكون مركب جديد هو Silicon tetrafluoride والذى يمكن ازالته اثناء عملية الضخ. يتضح مما سبق أن هذه الطريقة هى عملية كيميائية تقوم فيها ذرات الفلورين بالتهام السليكون المراد ازالته. وهذه العملية اسرع من عملية النحت المذكورة سابقا.

وتجدر الاشارة إلى أن البحث والتطوير جارى منذ عام 1980 وحتى الأن للحصول على بلازما منتظمة لتغطى اكبر مساحة ممكنة حيث كانت شريحة السيليكون المستخدمة قديما تبلغ 2سم2 اما الأن فهى تصل إلى 20سم2، وهذه البلازما لها استخدامات عديدة فهى تستخدم فى شاشات اجهزة الكمبيوتر المتنقلة Notebook computer كمصدر ضوئى، والتى ادت إلى تطور كبير فى مجال تكنولوجيا شاشات العرض. ويسعى العلماء حاليا للحصول على شاشة مساحتها 1متر مربع وسمكها لايزيد عن 4-5 سم لاستخدامها كشاشة تلفزيون يمكن تعليقها فى المنازل والمحلات دون ان تشغل حيز من الغرفة، وهذا سوف يتحقق بالوصول إلى بلازما متجانسة على مساحة 1متر مربع.

حافظة على نظافة البيئة

تستخدم البلازما حاليا فى العديد من الدول المتقدمة فى التخلص من المواد السامة الملوثة للبيئة معتمدين على العمليات الكيميائية الفريدة التى تتم داخل البلازما. حيث يمكن ان تقوم البلازما بتحويل المواد السامة المنبعثة من مداخن المصانع ومن عوادم السيارات مثل غاز اكسيد الكبريت (SO) واكسيد النيتريك (NO) إلى مواد غير سامة. فعلى سبيل المثال غاز NO قبل ان يخرج من المدخنة إلى الغلاف الجوى، توجه عليه حزمة من الالكترونات ذات طاقة عالية من جهاز مثبت فى منتصف المدخنة تعمل على تأيين الغازات الموجودة (المادة السامة NO والهواء) أى تحولها إلى حالة بلازما. وقبل خروجها إلى الجو تكون مرحلة التأيين قد انتهت وتتكون جزيئات النيتروجين والاكسجين نتيجة لعملية اعادة الاتحاد. وبهذا نكون قد حولنا الغازات الملوثة إلى غازات نافعة وبتكاليف قليلة.

يجدر الاشارة هنا أنه تم حديثا التوجه إلى معالجة الغازات المنطلقة من عوادم السيارات، حيث تم تركيب جهاز بلازما فى عادم السيارة ليعالج الغازات السامة قبل خروجها إلى الجو.

كذلك اجريت تجارب عديدة على الفضلات الصلبة والسائلة حيث تستخدم بلازما عند درجات حرارة عالية تصل إلى 6000 درجة مئوية تعمل على تبخير وتحطيم المواد السامة وتحولها إلى غازات غير سامة، وفى نهاية العملية يكون ماتبقى من مواد صلبة فى صورة زجاج. وتم فى امريكا العام الماضى التخلص من حوالى 4000 مستودع يحتوى على فضلات صلبة وملوثة للبيئة بواسطة البلازما. وقد كانت هذه الفضلات تدفن فى باطن الارض مما كانت تسبب اخطار تلوث. وباستخدام البلازما يمكن حاليا التخلص من 200 كيلو جرام من المواد السامة فى الساعة.

كيف تصنع بلازما فى المختبر


لكى نصنع بلازما تحت ضغط منخفض لغاز ما، فإن كل ما يلزم هو مفرغة هواء بارتفاع متر وعرض نصف متر تقريبا، وكذلك مصدر تغذية للتيار المتردد، (فى الصناعة يكون مصدر التيار فى مجال ترددات الراديو 13.56MHz وحديثا يمكن استخدام اجهزة الميكرويف ذات ترددات اعلى 2.45GHz). فى الواقع يمكن عمل بلازما باى شكل ولكن الاكثر استخداما فى الصناعة هو الموضح فى شكل (2)، ويحتوى على قرصين معدنيين نصف قطرهما حوالى 15 سم والمسافة الفاصلة بينهما من 4-5سم. بعد ضخ الهواء بواسطة المفرغة يدخل الغاز المراد تحويلة إلى حالة بلازما وقد يكون خليط من الغازات، وبمجرد مرور التيار الكهربى (~200Watt) يبدأ الغاز فى التوهج مصدرا ضوءا ساطعا لونه يعتمد على نوع الغاز.

المراجع

1- Astrophysicl plasma laboratories by Steven Rose Physics world 1994.
2- Quest for the perfect plasma by N. Braithwaite and W.G. Graham New scientist 1993.
3- Lasers generated plasma power by M. Key Physics. world 1991.
4- Atoms in plasma by R. More Physics world 1992.

البلورات السائلة Liquid Crystal

البلورات السائلة
Liquid Crystal

د. حسن مصطفى طموس
قسم الكيمياء - جامعة الأزهر
لم يعد أحد يعير إهتماما يذكر للأحرف والأرقام التى تومض وتخبو بسرعة لا تتجاوز الأجزاء من الثانية على شاشات العرض وكأنها كتابة أشباح خفية.

ومع أن العالم لم يعرف هذه الظاهرة إلا من حوالي عقد ونصف العقد من الزمن، فإن إتساع إنتشارها جعل منها أمرا عاديا بسرعة هائلة، حيث يستخدم ملايين البشر هذه التكنولوجيا يوميا في مجالات عديدة: بشكل ساعات يدوية رقمية، أو حاسبات أو لوحات عدادات السيارات، أو ألعاب الجيب الكمبيوترية أو لوحات الاعلام عن المواعيد في المطارات ومحطات السكك الحديدية... الخ.

ومع ذلك، فإن كل هذا الذى نراه ليس إلا تطبيقات الجيل الأول من تكنولوجيا تمهد الطريق أمام ثورة وشيكة في عالم التلفزيون. وقد أطلق العلماء إسم العرض بالبلورات السائلة Liquid Crystal Display على النظام الجديد للعرض الالكتروني للأحرف. ولهذا النظام تاريخ طويل وشاق.

منذ زمن بعيد قياسا بتطور التكنولوجيا الحديثة، وتحديدا في العام 1888، كان عالم النبات النمساوى فريدريك راينيترز قد اكتشف المادة المسماة (بنزول الكوليستيريل)
ولاحظ أن لهذه المادة الغريبة صفة تتسم بالشذوذ، إذ أنها تنصهر في حرارة تبلغ 145 درجة مئوية، ولكنها لا تصبح سائلا لا لون له إلا عندما تصل الحرارة
إلى 179 درجة مئوية وفي هذه الحالة الوسيطة تكون المادة حليبيه غير شفافة.

وقام الفيزيائي أوتوليهمان الذى كان آنئذ يعمل في مدينه كارلسروه الألمانية، بدراسة هذا الشذوذ فاكتشف أن بنزول الكوليستيريل يمر بحالة ثالثة هى بين الحالتين الصلبة (أو الجامدة) والسائلة، واخترع ليهمان لهذه الحالة تسمية "البلورات السائلة" مما فجر خلافا عنيفا داخل الأوساط العلمية التى أظهرت إهتماما فوريا بهذه الظاهرة.

وسرعان ما راحت الصناعة الكيميائية الألمانية تعمل على استطلاع حقائق البلورات السائلة من دون أن تكون لديها أى فكرة واضحة عن الطريقة التى يمكن استعمالها بها. وكانت شركة "ميرك" التى تتخذ من دارمشتات مقرا لها هى الرائدة في هذا الميدان، إذ أنزلت ما أسمته بالبلورات السائلة والمائعة إلى الأسواق منذ عام 1904 وفي السنة نفسها نشر أوتوليهمان في كارلسروه دراسة عن هذا اللغز، ولم تمض ثماني سنوات إلا وبدأت مبادرة شركة "ميرك" تعطى ثمارها المربحة، وقد قامت هذه الشركة الرائدة في عالم البلروات السائلة بدراسة خصائص عدة مئات من المواد البلورية السائلة.

وفي عام 1968 اكتشف جورج هيلماير في مدينة برنستون الأمريكية أنه إذا ما تعرضت البلورات السائلة إلى شحنة كهربائية فإنها تكسر الضوء بشكل مغاير لذلك الذى تكسره فيها البلورات نفسها إذا لم تكن واقعة داخل حقل كهربائي، وكانت هذه ملاحظة شكلت نقطة إنطلاق عظيمة بالنسبة لفريق أبحاث شركة "ميرك"
وكان هذا الفريق قد درس سلوك الجزئيات في سلسلة كاملة من البلورات السائلة وسرعان ما استطاع التحقق من ماهية المركبات التى تظهر خواص كسر الضوء التى اكتشفها هيلماير أكثر من غيرها.
واستطاع الفريق كذلك بتوجيهه شحنة كهربائية إلى مناطق معينة ايجاد مناطق ضوء وعتمة متناقضة فيما بينها. وشكلت هذه الخطوة بداية ثورة البلورات السائلة التى يمكن توضيحها كما يلي:

عندما تسخن المواد الصلبة أو معظمها فإن جزئياتها تعيد ترتيب نفسها بأنماط عشوائية، أما جزئيات البلورات السائلة الشبيهة بالعصيات فترتب نفسها على شكل مجموعات منتظمة عندما ترتفع الحرارة إلى درجة الانصهار وعلى العموم، فإن نمطا واحدا من أنماط التشكل هذه يبدو مفيدا للعلم، أى عندما ترتب الجزئيات أنفسها طوليا بحيث تسمح لأشعة الضوء بالمرور من خلالها. وعندما تتعرض هذه الجزئيات لشحنة كهربائية فإنما تدور حول نفسها بمقدار تسعين درجة، وهذا يعنى إمكانية التحكم بدرجة نفاذ الضوء عبرها، مما يؤدى بالتيار الكهربائي إلى أنه ينتج تداعيا سريعا للضوء والعتمة في مناطق على شاشة العرض.

ويمكن للمرء أن يلاحظ هذه الظاهرة على شاشة الساعة الرقمية، مثلا حيث يكون كل رقم مكونا من شريط النقاط المنفصلة احداها عن الأخرى والمعرضة أفراديا لشحنة كهربائية.

وإذا كان التقدم الذى تحقق أخيرا في ميدان الميكروالكترونيات قد جعل هذا ممكنا فإن فريق أبحاث شركة "ميرك" ما زال يعمل على تحسين نظام العرض الرقمى ، وقد قام بخلط مركبات جزيئية تتألف من 12أو 15 مادة مختلفة أو أكثر لهذا الغرض.

وفي مطلع السبعينات عثر العالمان الألمانيان شتادت وهالفريش على طريقة لتحقيق الكمال في هذا المجال إذ اكتشفا تفنية معقدة ومتطورة لفتل مجموعات أو تكثلات من البلورات السائلة، تماماكما تفعل سيدة البيت عندما تعصر منشفة مبللة لتجفيفها. وعند كل نهاية من نهايتى مجموع الجزئيات تقوم مرشحات (فلترات) بصرية بصد كل تردد إلى أشعة الضوء بإستثناء ترددات معينة. مما يعزز التباين أو التناقض بين الضوء والعتمة.

الجيل الثاني والمستقبل

وأدى هذا الاختراع إلى فتح الطريق مباشرة أمام "الجيل الثاني" من العرض بالبلورات السائلة وهو الجيل الذى أصبح يمتلك اليوم درجة عالية من السرعة ومن إمكانية الاعتماد عليه، وخلال سنوات قليلة أنتجت شركة "ميرك" سلسلة جديدة من العارضات بالبلورات السائلة مستخدمة مركبات مؤلفة من مئات الجزئيات المفضلة على المقاس، وأنزلت هذه العارضات إلى الأسواق.

وهناك شركات ألمانية أخرى تعمل الآن في صناعة أنظمة عرض أكثر فأكثر تعقيدا وطموحا، وقد أدت مشروعات ألمانية-يابانية مشتركة إلى إنتاج أجهزة مذهلة، مثل التلفزيونات التى لا تزيد في حجمها عن حجم ساعة اليد، وإن كانت غير ملونة.

وكذلك فقد تم تطوير مبرقة كاتبه (تلبرنتر) ذات عارض بالبلورات السائلة لرصد البث والاستقبال، ويمكن لهذا الجهاز أن يلحق بآلة طباعة عادية إذا كان المطلوب هو تأمين طباعة منتظمة.

وكان آخر الاختراعات في الثمانينات في مجال العارضات بالبلورات السائلة عبارة عن جهاز تلفزيون ملون غاية في ضآلة الحجم أنتجته شركة "سايكو" اليابانية بالاعتماد على نظام لعرض الألوان حصلت عليه من شركة "ميرك"كما تم أخيرا إطلاق برنامج واسع للأبحاث يهدف على العثور على المواد الكيميائية اللازمة للعرض الملون بواسطة البلورات السائلة، بإعتبار أنه قد تم فعلا العثور على طريقة للحصول على عدد من الألوان، منها الأصفر والأحمر والأزرق والأخضر والبرتقالي، فإنه يمكن القول بأن إنتاج الألوان الأخرى الهامشية أصبح ممكنا.

وكانت إحدى العقبات الرئيسية الأخرى هى مشكلة تنظيم الآلاف من نقاط الصورة مرتبة في صفوف أفقية وعمودية على شاشة كبيرة مسطحة. وكان التنظيم الافرادى لهذه النقاط يعنى إضافة كمية هائلة من أسلاك الربط ولكن إحدى المعالجات لتجاوز هذه المشكلة بدأت الآن بالبروز فيما يسمى بالتقنية التعاقبية multiplex technique التى تجعل من الممكن تنظيم ما يصل إلى 128 صفا بإستخدام منفذ واحد.
وبالمقارنة مع أنبوب الشعاع المهبطى فإن شاشة العرض بالبلورات السائلة تبدو مضغوطة إلى أقصى الحدود، إذ لا تتجاوز سمك الأصبع كما أنها لا تحتاج إلى أكثر من تيار كهربائي لا يزيد من جزء من الواط.
وهذا كله يفتح الباب أمام توقع إمكانية أن تصبح شاشات العرض بالبلورات السائلة أجهزة منزلية في وقت أقصر مما يظن الكثيرون، ولا شك في أن هنالك مسافة من الطريق لا بد للتكنولوجيا من أن تقطعها قبل أن يبدأ إنتاج هذه الشاشات على نطاق واسع وجماهيرى، ولكن الخبراء يؤكدون أن البلورات السائلة وشاشاتها هى تقنية تلفزيون المستقبل.

البلورة السائلة: هى سائل غير متجانس، ثنائي الانكسار يبدى أنماط تداخل في الضوء المستقطب، وينجم هذا السلوك عن ثوالي الجزئيات بصورة متوازية فيما بينها في تجمعات كبيرة.

العارض بالبلورات السائلة Liquid Crystal Display (LCD)

هو عبارة عن عارض رقمى مكون من صفحتين زجاجيتين تفصلهما مادة بلورية سائلة محكمة بينهما وشفافةعادة ، ويكون السطح الخارجي لكل سطح مطليا بطلاء ناقل وشفاف كأكسيد القصدير أو أكسيد الأنديوم، أما كسوة السطح المرئي فقد حضرت عليها قطع مشكلة للأحرف تمتد وصلاتها إلى أطراف العارض وعندما يتم تطبيق جهد معين بين كسوتى المسرى الأمامية والخلفية يعطل الترتيب الأساسى للجزئيات ويصبح السائل معتما بدرجة كافية لتشكيل أحرف مرئية بالرغم من عدم توليد أى ضوء معين.